رياضيات أ. محمد فوده
مرحبـــــابكم،ابحاث وتربويات في الرياضيات ،دمياط الجديده / الحي الاول/المجاوره الثانيه ايميل:mou_f67@yahoo.com ت/0572404120 م/0100297618

:: الطالب وتحديات المستقبل: رؤية في ظل مفهوم مدرسة المستقبل

: ورقة عمل

إعداد الدكتورة هالة طه بخشـ أستاذ مشارك ـ كلية التربية ـ جامعة أم القري

ملخص:

تناولت هذه الورقة البحثية أهم القضايا ذات الصلة بما يعرف بمدرسة المستقبل أو المدرسة الذكية من منظور الطالب وتحديات المستقبل فيما يخص عمليات التعليم والتعلم في مدارس المستقبل، وهذه القضايا تتعرض لتحديد مفهوم "المدرسة الذكية" أو "مدرسة المستقبل"، وهنا تعرضت الباحثة للسياق العام للتربية العربية، وواقع التعليم في المملكة العربية السعودية، وما يواجه المتعلم فيه من تحديات داخلية وخارجية، كما وصفت الورقة أهم التطورات في مضمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وآثارها في التحول إلى وسائط التعلم الإلكتروني، كما تناولت الباحثة قضية التعليم عن بعد وارتباطها بالمدرسة الذكية في هذا السياق، ووضع الطالب في مدرسة المستقبل، ووضعه من مناهج التعلم فيها، ومن المجتمع المحلي، والعالمي، ومظاهر التعلم في مدرسة المستقبل، وكيفية تنفيذ فكرة المدرسة الذكية، وقد عرضت الباحثة لنموذج لمدرسة المستقبل في المملكة، وبعض الأمثلة الأخرى للتحول إلى هذا النمط من التعلم الإلكتروني، والمدارس الذكية. وقد ناقشت الباحثة بعد ذلك منظور الطالب وأنماط التفكير، وتحديد معنى التفكير وفحواه بالنسبة للأفراد والمجتمعات، مع عرض سريع لنظرياته، كما تناولت الباحثة فحوى التفكير في مدارس المستقبل، مع عرض  لقضية المتعلم وأساليب التعلم، وقد عرض في ذلك ماهية أساليب التعلم وأنواعها وتصنيفاتها وتضميناتها التربوية من منظور الطالب ومدرسة المستقبل؛ وفي الختام، تناولت الكاتبة قضية التركيز على تعليم المهارات وأهمية ذلك في التعليم والتعلم للطالب في سياق مدرسة المستقبل.

 


 مقدمة:

في أعقاب الحرب العالمية الثانية وبعد هزيمة فرنسا، شعر الناس بخيبة أمل فادحة، وفي ظل هذا التشاؤم من حرب خاسرة طرح شارل ديجول سؤالاً ذا مغزي حين سأل عن أوضاع التعليم في فرنسا وعن حالة الجامعات وعن القضاء، فأُخبر أن التعليم والقضاء بخير، فعلَّق قائلاً: "إذن فرنسا بخير"؛ ويُفهم من هذا أن حالة التعليم في دولة ما هي محك نجاح الدولة وتقدمها وصحوتها بعد كبوتها. وقد سُئل أحد الساسة أيضاً عن رأيه في مستقبل أمة فقال: "ضعوا أمامي منهجها في الدراسة أنبئكم بمستقبلها". وقد مرَّ التعليم في المملكة العربية السعودية بمراحل وأطوار عديدة وكان ولا يزال هدفاً جوهرياً من أهداف التنمية في هذا الوطن، والآن ومع التطور التقني المذهل الذي أحدثته تقنية المعلومات في جميع المجالات كان من الضروري اعادة النظر في واقع مخرجاتنا التعليمية التي هي أساس التقدم والرقي، ومدى ملاءمة أساليبنا التعليمية لهذا العصر الذي أصبحت فيه مصادر المعلومات عديدة ومتنوعة بأشكال وألوان مختلفة؛ فالوظيفة الأساسية للمدارس تتمحور في تنمية الأفراد ضمن إطار قدراتهم و استعداداتهم في المجالات العقلية المعرفية ، الجسمية ، النفسية ،والاجتماعية . ومن ثم توجيه هذا النمو لصالح الجماعة من خلال بلورة أفراد قادرين على المشاركة في صنع رقي المجتمع؛ فقد كان الإنسان في المجتمع البدائي يأمل دائما أن ينقل ما عرفه عن بيئته التي يعيش فيها و حياته التي يمارسها لابنه، و مع تقدم الإنسان ورقيه في سلم الحضارة أخذت منهج التربية تزداد أهمية في نظر المجتمعات، ومن ثم جاهدوا في إعداد أبنائهم  وصغارهم عن طريق الخبراء والمختصين لتحمل مسؤولياتهم العقائدية والمفاهيمية، والقيمية، والعادات الاجتماعية، وسبيل الإنسان في ذلك كان المدرسة. وقد تطورت المدرسة في العصر الحديث؛ حتى أصبحت تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بعالمها الافتراضي هي إحدى بيئات التعليم فيما يسمى بمدرسة المستقبل، وهي مدرسة يتسم المنهج فيها بالشمولية والمرونة فهو شامل لجميع الأطفال باختلاف قدراتهم وإمكاناتهم واستعداداتهم التعليمية، واختلاف أماكن تواجدهم.

ومن هذا المنطلق أدركت الحكومة السعودية حتمية مسابقة الزمن حتى لا تحرم أبناءها من فرصة التعليم المتقدم والمتطور كبقية أبناء الأمم التي سبقتنا، ولما كان العالم مقبلاً على تحدٍّ كبير في المستقبل، فقد غدا لنوعية القيادة والإدارة دورٌ كبير في التطوير نتيجة لتركيز الأهداف التعليمية على زيادة الإنتاجية وتحسين الكفاية ونوعية التعليم، وتتطلب هذه المرحلة المقبلة توافر الإداريين والقادة التعليميين الذين يتميزون بالنشاط والإبداع والمرونة والمهارات الاستثنائية، كما تتطلب المرحلة الإمكانيات التقنية والبنى التحتية المناسبة لتخريج طلاب المستقبل المتوقع لهم أن يعملوا في بيئة عالمية شديدة التنافس يحكمها اقتصاد عالمي وقوده المعرفة في بيئة مترابطة شبكياً بحيث قد أصبح العالم الآن في تحول مقهور نحو القرية الكونية، وعليه فقد تحركت دول كثيرة في العالم تسابق الزمن لتكون لها حصة في كعكة التقدم التقني، ومنها دول النمور الآسيوية التي بدأت خططها الجذرية الأولى بتحديث مناهج التعليم لتخريج الكوادر المؤهلة لإدارة معركة التحدي الكبير.

ولما كان الوضع على هذا النحو من التقدم في بنى العلوم المعرفية والاتصالية، فإن تركيزنا على تخريج نوعية من المتعلمين تستطيع الحياة في المستقبل أصبح من الضرورات الاستراتيجية، بل هي ضرورة من ضرورات الأمن القومي في بلادنا؛ فإذ كان العالم العربي مهد الحضارات، ويتحفز الآن لنهضة شاملة في جميع المجالات ـ نهضة تزكيها روح الانتماء، ومشاعر الاعتداد بالماضي، والثقة في المستقبل، كما يحاول أن يعيش القرن الحادي والعشرين من بوابة المتفوقين؛ فلا يعقل أن تكون الدول العربية رائدة الفكر والفن والحضارة والتقدم، بعيدة عن استيعاب مفاهيم العصر وأنماطه الجديدة في عالم يشهد اليوم ثورة تكنولوجية هائلة في المعلومات والإلكترونيات والحاسبات والاتصالات تزيد بها ومعها بين الدول المتقدمة والدول النامية اتساعاً وأصبح واضحا أن من يملك ناحية العلم والتكنولوجيا والمعلومات له حق البقاء، والأمر الذي يحتم علينا أن نسابق الزمن وتضاعف الجهد، حتى ندخل في زمرة من لهم فرصة البقاء بين الأقوياء. وحق الانتساب لهذه الصفوة، خاصة وأن العالم المتقدم لن ينتظرنا حتى نلحق به، ولن يمد يده إلينا طواعية واختياراً، لتزداد الصفوة واحداً منا، فالانتساب، والانخراط في العالم المتقدم يكون بالجهد والعزيمة والإصرار، واستيعاب آليات التقدم، وإحداث نقلة نوعيه للحياة على أرض بلادنا العربية، وهذا لن يتأتى إلا من خلال التعليم المتميز، وهذا النوع من التعليم يتحقق بالتركيز على كل زوايا مثلث المنظومة التعليمية ـ المتعلم، والمعلم، ومنهج التعلم؛ والورقة الحالية تركز على محور المتعلم وما يواجهه من تحديات مستقبلية في إطار مدارس المستقبل الذكية، ولذا، فالورقة الحالية تتناول الطالب من المحاور الآتية:

Ø     الطالب ومدرسة بلا سوار.

Ø     الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي.

Ø     الطالب وأنماط التفكير.

Ø     الطالب وأساليب التعلم.

Ø     الطالب وتعدد المهارات.


الطالب ومدرسة بلا أسوار:

 

إن أهمية التعليم مسألة لم تعد اليوم محل جدل في أي منطقة من العالم، فالتجارب الدولية المعاصرة أثبتت بما لا يدع مجالا للشك إن بداية التقدم الحقيقية؛ بل والوحيدة هي التعليم ، وأن كل الدول التي تقدمت – بما فيها النمور الآسيوية – تقدمت من بوابة التعليم، بل إن الدول المتقدمة نفسها تضع التعليم في أولوية برامجها وسياستها.

ومما لا شك فيه – أيضاً – أن جوهر الصراع العالمي هو سباق في تطوير التعليم، وأن حقيقة التنافس التي يجرى في العالم هو تنافس تعليمي. إن ثورة المعلومات، والتكنولوجيا في العالم ، تفرض علينا أن نتحرك بسرعة وفاعلية ، لنلحق بركب هذه الثورة، لأن من يفقد في هذا السباق العلمي والمعلوماتي مكانته، لن يفقد فحسب صدارته، ولكنه يفقد قبل ذلك إرادته ، وهذا احتمال لا نطيقه ولا يصح أن نتعرض له( إبراهيم،2003 ).

إذن، لا بد أن نفكر بطريقة عالمية، ونتصرف بطريقة محلية، بحيث يكون البعد العالمى جزءاً أساسياً من تفكيرنا، بما يستتبعه ذلك من نتائج تتصل بالمناهج ، طرق التدريس، واللغة التى نستخدمها، والأساليب التى نتبعها، والتخصصات التى نحتاج إليها، ونخطط لها.

إن هذا الأمر يتحتم معه مواجهة هذا التحدى والتعامل مع معطياته، لتمكين خريجي مؤسسات التعليم في بلادنا من العيش في القرن الحادى والعشرين، وهم مسلحون بلغة العصر الجديد ومفاهيمه وآلياته، بالقدر الذى يؤهلهم للتعامل الجيد مع آليات العصر، واحترام الوقت واستثماره، والقدرة على التكيف مع الظروف المحيطة. كما يجب أن نعلم أن كمية المعلومات المتحصلة مهما كان مقدارها في عصر التطور السريع الذى نعيشه لم تعد تنفع طويلا لأنها لا تلبث إلا قليلاً؛ حتى يظهر ما هو أكثر منها نفعاً. وهذا الطوفان المتجدد من المعلومات، يكون في متناول من اكتتسب مهارة الحصول على المصادر والبحث فيها لاستخراج ما يريد دون ذلك الذى كان حرصه على العلم وحده، (علي، 2001؛ المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة، 1996؛ هلال الدين، 1998).

وهنا نجد أن العلم كله تحت أيدي الأمم التي تقدر المعرفة، وتعنى باقتصاديات المعلومات، وهو رهن إشارتهم لأنه وظيفي في حياتهم، وهذا هو التعليم الحقيقى الدائم؛ ذلك أن التعليم العربي في نموه و تطوره منذ منتصف القرن الماضي يتصف بالخصائص التالية التي هي مؤشرات ضعف يجب معالجتها، وهي:

1 ـ تدني نوعية التعليم العربي؛ إذ تشير معظم الدراسات الميدانية التي أُجريت في مختلف البلاد العربية إلى تدني نوعية التعليم، وضعف الطالب والمدرس على السواء، والمقصود هنا بنوعية التعليم ضعف القدرات التي يبنيها التعليم في عقل و شخصية التلميذ، فالتعليم العربي اعتاد أن يعلم التلميذ القراءة والكتابة وبعض العمليات الحسابية وتدريسه ثقافة عامة متأثرة بالماضي أكثر من الحاضر؛ بل هي ثقافة تخاف الحاضر ومشكلاته وتعمل على التهرب منه، وتحسين نوعية التعليم تتطلب الاهتمام ببناء القدرات والمهارات التي يحتاجها طالب اليوم، ومواطن الغد، ولعل من أهم القدرات المرتبطة بتحسين النوعية هي بناء قدرات التحليل، والتركيب، والاستنتاج، والتطبيق، وتدريب الطالب على توظيف المعلومات والمعارف التي يتلقاها في كل نظام عقلي ومنطقي متناسق مرتبط ببعضه بعضاً ويمزج العلوم المختلفة ببعضها بعضاً.

2 ـ نمطية التعليم العربي؛ فالتعليم العربي يتبع نفس البرامج خاصة في التعليم الثانوي و الجامعي باعتبار أن التعليم الأساسي موحد و متشابه إلى حد كبير، و لكن المشكلة تكمن في التعليم الثانوي والجامعي، فالتعليم الثانوي خلال نصف القرن الماضي لا يخرج عن فرعي الآداب والعلوم، وبالنسبة للجامعات العربية فإن الأقسام العلمية تكاد تكون هي نفسها في كل جامعة أو كلية، فهي متكررة ومزدوجة، وهذه التقسيمات الأكاديمية تتناسب وحقيقة المجتمع العربي في الماضي، أما الآن فهناك ضرورة لتنويع شعب التعليم الثانوي وأقسام الجامعات بحيث تستجيب للتطور الاجتماعي، والاقتصادي، التكنولوجي الحاصل في المجتمع العربي، فالتقسيمات الأكاديمية قديمة و كانت تتناسب مع بساطة المجتمع العربي، أما الآن بشكل أو آخر فقد تطورت الحياة في المجتمع العربي و بنيته الاقتصادية، لذلك لابد أن تؤسس شعب وتقسيمات أكاديمية جديدة تستجيب لبنية المجتمع العربي الاقتصادية، ويمكن في ذات الوقت أن توفر أيدي عاملة للتخصصات وتقسيمات العمل الجديدة التي ظهرت في الحياة العربية المعاصرة، وما لم يبدأ العرب في تنويع و تحسين تعليمهم وبرامجه فسيظل هذا التعليم يعيد إنتاج نفس العقول و المهارات التي هي في الواقع بعيدة عن العالم المعاصر و حركته الاقتصادية، والاجتماعية، وعلى سبيل المثال منذ مدة بدأت الجامعات الأمريكية بإنشاء أقسام و شعب في كلياتها الجامعية تدرس إدارة المصانع وإدارة المستشفيات وإدارة البيئة الحضرية المعقدة، ولكن قلما نجد مثل هذه التخصصات في الجامعات العربية، وعلى ذلك فإنني أعتقد أن التعليم العربي في حاجة ماسة الآن إلى تنويع شعبه وبرامجه في المستويين الثانوي والجامعي، كما أن من مظاهر تنوع البرامج التعليمية المرغوبة الآن في المجتمع العربي إمكانية أن يتوقف الطالب عن الدراسة لفترة للعمل أو لأي سبب آخر و بعد ذلك يمكنه العودة إلى الدراسة من جديد، وفي هذا السياق من الضروري وخاصة في التعليم الجامعي أن يعطى الطالب درجات على عمله أو اكتسابه خبرة عملية في الحياة، فلنفرض أن شخصاً عمل في مصنع أو مستشفى لمدة سنة، وبعد عودته للدراسة يمكن أن ينال درجات دراسية على هذه الخبرة، بشرط أن يعد تقارير عملية عن خبرته وعمله، وإلى جانب ذلك لابد أن يشجع التعليم الذاتي، والتعليم المفتوح، والتعليم بواسطة الإنترنت، فهذه البرامج التعليمية يمكن أن تستجيب لحاجات شرائح اجتماعية عريضة من الطلاب الذين يعملون أو الذين لا تسمح لهم ظروفهم الشخصية بالدراسة في الجامعات والبرامج التعليمية النظامية المعتادة (الحوات،2002).

إن إعادة بناء العقل السعودي لاستيعاب ثورة المعلومات فى تطبيق أساليب التكنولوجيا وتطويرها يحتاج الى أساليب جديدة فى التعليم واعادة هيكلة المناهج وتطورها لتلائم التقدم الحادث فى عالمنا حتى ندخل عصر المنافسة فى الأسواق العالمية بعيداً عن مظلات الحماية والمنع والدعم.

ويواجه التعليم فى السعودية ـ شأنها شأن أي دولة عربية أخرى ـ تحدياتٍ متلاحقةً تتمثل فى مسايرة الثورة العلمية والتكنولوجية والمعلوماتية، وهى ما تعرف باسم الثورة الصناعية الثالثة، لذا كان من الأهمية أن تتفاعل العملية التعليمية مع التقدم الصناعي لما له من تأثير مباشر على الحياة الاجتماعية والمتغيرات الثقافية بالمجتمع ، فالتكنولوجيا ليست فقط مجرد تغيير فى صناعة الأجهزة واستخداماتها بل ان التكنولوجيا الحقيقية تمتد إلى ما يصاحب التغييرات فى سلوكيات الأفراد فى المجتمع وتغلغلها فى الاطار الثقافى للمجتمعات واكساب معارف وخبرات ومهارات تدريبية عليهم، وأصبح التحديث التكنولوجى فى المجتمع يستلزم تغييراً فى شكل المجتمع العربي عامةً، والمجتمع السعودي خاصةً، والنهوض به فى مواجهة مشكلاته والحد منها، والوصول الى النمو الحضاري من خلال مواكبة التغييرات التكنولوجية المستمرة، وذلك من خلال الترابط بين نظريات العلم وتطبيقاته، وتوظيف ذلك لخدمة المجتمع مع جعل المنهج هو أساس توظيف الأدوات التكنولوجية  لمواجهة التطورات الحديثة فى المعرفة الانسانية. إن المنظور التكنولوجى لتطوير التعليم يعني الدراسة العلمية للوسائل والتقنيات المستعملة فى التعليم وتطبيق حقائق سيكولوجية النمو، كما تعني إيجاد نظم يعمل بهديها الجهاز التقني فى انسجام مع المعلم، لكى يحقق التلميذ أهدافاً واضحة ومحددة سلفاً على شكل تغييرات سلوكية نهائية، وتحديد أسلوب للمراقبة والتقويم الذاتى لجميع مكونات النشاط التعليمى وهذا ما يجعلنا نطالب بالسعى لتوفير الكمبيوتر لكل مدرسة وتدريب الطلاب على التعامل معه فى كل المدارس بالمملكة العربية السعودية.

لقد حدثت تطورات كبيرة في المجتمعات بحلول العهد الصناعي، ومن بعد العهد التكنولوجي، فدعت الضرورة إلى مراجعة الأساليب التربوية القديمة، وتهيئة تكنولوجيا متطورة، ولم يكن ليتأتى ذلك دون تطوير المدرسة، ومراجعة أساليب التدريس، بحيث أصبحت التربية المعاصرة تستهدف غزو المستقبل من خلال استثمار العقل وتسخير طاقاته، وتنمية الاستعدادات الجسمانية والوجدانية للفرد، وواكب كل ذلك نظرة احترام الشخصية الإنسانية، واستوجب نماذج تعليمية ملائمة واستتبع تغييرات عميقة في مختلف مكونات العملية التعليمية وأهمها على مستوى الوسائل، فإن التربية الحديثة لابد وأن تلجأ إلى المشاركة، فالمعرفة تكتسب بالتشارك وليس بالتلقين أو الحفظ، وعلى مستوى الطرق التربوية، فلا بد أن تكون طرقاً نشيطة فعالة، ترتكز على معطيات العلوم الحديثة، كما تركز الخبرة والتجربة الشخصية إلى كل من المعلم والتلميذ؛ بل وكل مساهم في العملية التعليمية ( الراوي، 1987؛ الرشيد، 1988؛ أبو نبعة، 2002 ).

وللتربية دورها الهام فى توفير المزيد من المرونة للنظم التعليمية  والتأكيد على النمو العلمى الذاتى للأفراد لمواصلة الارتقاء بالمستوى العلمى، ومواكبة متطلبات العصر الحديث مع العمل على اعداد المتعلم المتخصص الملم بالاطار الشامل لتطورات الحياه؛ وهناك علاقة ترابطية قوية بين إدخال التكنولوجيا فى التعليم لإعداد المناهج الدراسية وتدريسها فى الفصل، ونظم التقويم وبين الارتقاء بقدرات المتعلمين واكتشاف الموهوبين منهم والارتقاء بمهارات ضعاف التحصيل.

ولا ننسى أن التحدي الحقيقي الذي يواجهنا وهو الدخول ببلادنا إلى حضارة التكنولوجيا المتقدمة التي أصبحت العامل الحاسم في تقدم الشعوب، ولا شك أن نقطة البدء هي إعداد الكوادر القادرة على إنجاز هذا التحول الكبير، الذي يتطلب خلق بنية تعليمية يبنى الطالب من خلالها خبراته التعليمية عن طريق تعليمه كيفية استخدام جميع مصادر المعرفة، وجميع وسائل التكنولوجيا المساعدة؛ لذا يجب تجهيز المدارس بالوسائط المتعددة، ومعامل العلوم المتطورة وقاعة استقبال بث القنوات التعليمية ومن ثم تدريب المدرسين في مراكز التدريب المحلية بالمديريات والمحافظات ومراكز التدريب التخصصي المركزية ، ومعامل العلوم المتطورة والتعليم عن بعد فيما غدا يعرف باسم "مدرسة بلا أسوار" Wall-less School  أو "مدرسة المستقبل"  Future School أو المدرسة الذكية Smart School   (أبو نبعة،2002؛ اسبرنج،2000).

 

مفهوم مدرسة المستقبل أو المدرسة الذكية:

مدرسة المستقبل أو المدرسة الذكية هي "عبارة عن مدارس مزودة بفصول إلكترونية بها أجهزة حواسيب وبرمجيات تمكن الطلاب من التواصل إلكترونياً مع المعلمين والمواد المقررة، كما يمكن نظام المدارس الذكية من الإدارة الإلكترونية لأنشطة المدرسة المختلفة ابتداءً من أنظمة الحضور والانصراف وانتهاءً بوضع الامتحانات وتصحيحها.كما تمكن المدارس الذكية من التواصل مع المدارس الأخرى التي تعمل بنفس النظام الأجهزة التعليمية المتصلة بالمدرسة وكذلك التواصل مع أولياء أمور الطلاب" ( الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات في التعليم،2003).

ويمكن إيجاز أهم التحديات التي تواجه المتعلم في المستقبل؛ وتستدعي معها إنشاء مدارس المستقبل في بلادنا؛ وهذه تنقسم إلى تحديات دولية، وتحديات محلية، وتحديات داخل النظام التعليمي (الحر،2001؛ ديفيز،2000، الحوات،2002؛ المنيع،2003):

التحديات الدولية:  

Ø     تزايد الاندماج والترابط بين أجزاء الاقتصاد العالمي.

Ø     الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

Ø     استمرار الثورة التقنية في مجال المعلومات والاتصالات.

Ø     بروز العلم والتقنية وسيلة ضرورية وحاسمة لتحقيق مكاسب اقتصادية في ظل تعاظم المنافسة.

التحديات المحلية:

Ø     سيزداد عدد السعوديين بنسبة 89.2% خلال   الفترة من 1420/1421هـ -1440/ 1441هـ  . ( 2000 –2020م) ؛

Ø     سوف يصل عدد السكان من السعوديين ( 29.7) مليون نسمة في عام 1440هـ  (2020م  ).

التحديات داخل النظام التعليمي:

1.     تدني الكفاءة الداخلية للنظام التعليمي:

Ø     ازدياد ظاهرة الرسوب والتسرب بالرغم من تأكيدات خطة التنمية في المملكة للحد منها؛

Ø     محدودية استخدام تقنية الحاسب الآلي من قبل الطلبة والهيئة التعليمية في القاعات الدراسية؛ 

Ø     ضعف التطوير المهني لأعضاء هيئة التدريس؛

Ø     وصول معظم  مؤسسات العالي إلى الطاقة الاستيعابية؛

2.     تدني الكفاءة الخارجية:

Ø     يوجد تخصصات ليس لها ارتباط وثيق باحتياجات التنمية؛

Ø     أن مستوى التكامل والتفاعل بين مؤسسات التعليم العالي والقطاع الخاص ما زال دون الطموحات المستهدفة؛

Ø     تشير الإحصاءات والأعداد المستهدفة في خطة التنمية السابعة بأن المجتمع سوف يواجه أزمة في بطالة الخريجين والخريجات، ولكن بطالة الخريجات سوف تكون أبرز المشكلات التي سوف تواجه مخرجات التعليم العالي؛

Ø     عدم تمشي بعض التخصصات الجامعية مع التطورات الحديثة في المجالات العلمية والعلوم الإنسانية وخصوصا تلك التي مضى على إنشائها فترة طويلة.

كما يمكن إيجاز أهم دواعي إنشاء مدارس المستقبل في المملكة العربية السعودية في الآتي:

§        مواكبة التطور العلمي المذهل الذي حققه الإنسان في القرن العشرين وتاثيره علي أسلوب الحياة في كافة المجتمعات المعاصرة.

§        ضرورة أن تعمل كافة المؤسسات المختلفة على توفيق أوضاعها مع الحياة العصرية التي تتطلبها تكنولوجيا المعلومات. 

§        أهمية السعي إلى خلق مجتمع متكامل ومتجانس من الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين والمدرسة.

§        تحديث العملية التعليمية ووسائل الشرح والتربية وبالتالي تخريج أجيال أكثر مهارة واحترافية.

§        تطوير القطاع الخاص من خلال الاعتماد عليه فى تقديم الأجهزة والمعدات والوسائط المتعددة والدعم الفني لخدمة المدارس والمنشآت التعليمية مما يغذى الاقتصاد الوطني بالشركات المتخصصة التي تقدم خدماتها بشكل احترافي متميز لخدمة المشروع، وبالتالي يتم إيجاد فرص عمل جديدة في ظل هذا المشروع القومي الراقي.

 

التعليم عن بعد ومدرسة بلا أسوار:

لاشك أن الاستثمار فى مجال التعليم أكثر الاستثمارات عائداً، بعد أن تبوأت صناعة البشر قمة الهرم بصفتها أهم الصناعات فى عصر المعلومات؛ لذا فإن دعم العملية التعليمية تتطلب خلق مناخ تعليمى مناسب يعى الامكانيات  الحديثة لأسلوب التعليم عن بعد وتكنولوجيا الوسائط المتعددة والمعامل الافتراضية والمكتبات الرقمية لتحسين المتغيرات المستقبلية لمنظومة التعليم ورسم صور واضحة لها، ولكى تصنع بشرا قادرين على مواكبة العصر وتحقيق التنمية التعليمية.

إن نظم التعليم عن بعد من خلال شبكات الحاسب تعتمد على مفهوم المنهج العام الذي يضم مجموعة من المناهج التعليمية العامة فى نظام يسمى نموذج الولوج المفتوح ، ويسمح هذا النظام بوضع المناهج الدراسية فى صورة إلكترونية ، بحيث يمكن للدارسين الوصول اليها والاختيار بينها وهناك نموذج آخر يسمى النموذج المركب .

والتعليم عن بعد إحدى الوسائل المهمة لثورة الاتصالات والتكنولوجيا فى نقل المعرفة واستخداماتها لتطويعها وتوظيفها فى تنمية القدرات البشرية وإتاحة بنية جديدة للاتصال في عالم تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات بين الأفراد وبين جميع مصادر المعرفة فى كل مكان تصل إليه هذه الشبكات. وتنمية وتطوير الموارد البشرية تتناسب مع مستحدثات العصر وتوفير الأساليب الحديثة للتعليم والتدريب والدراسة بالإضافة لكونها وسيلة يمكن من خلالها كسر حاجز الزمان والمكان بين الدول، وتعظيم الاستفادة من التكنولوجيا فى متابعة الأحداث فى الوقت المناسب، ودعم الحوار والمناقشات وتطوير ونشر المعلومات وتفعيل التعاون بين الدول وجعلها أكثر قربا ببعضها البعض، بما يجعلها أكثر قدرة على الإلتحام العالمى والفكرى فى جميع المجالات بغض النظر عن الموقع الجغرافى وفروق الزمن (علي،2001؛ الفرجاني، 1998).

وتتيح تلك الشبكة للمتعلم الاتصال المباشر والتداول مع المعلم بصفة دورية ومنتظمة، كما تتوافر المعلومات والصور والتسجيلات عبر الشبكة إلى جانب عقد اللقاءات والمحاضرات والمؤتمرات الحية واتاحتها للتداول المباشر عبر شبكات الاتصالات باستخدام نقل الصورة والصوت فى ذات الوقت، بما يتيح التواصل بين المعلم والمتدرب، ويؤكد التفاعل المستمر بينهما أثناء مراحل التعليم والتدريب المختلفة.

إن إنشاء مدارس المستقبل يجب أن يكون قضية مهمة، وهناك العديد من المواقع المشهورة على شبكة الانترنت التى توفر للمخططين ومتخذى القرارات ما يحتاجونه من معلومات وتصورات وخطط عمل وقواعد بيانات لتحويل هذا المشروع الى واقع ملموس، فالحاجة الافتراضية، وكذلك المدارس الفضائية ومواقع عديدة أخرى تقوم على تكنولوجيا التعليم المستمر، هذا بالإضافة الى العديد من المراجع والمواقع والمقالات والمؤتمرات التى تناولت ذلك المجال الحيوى الذى يطلق عليه إجمالاً، التعليم عن بعد والتعليم الإلكتروني ولا شك أن هذا التحول سيتيح للمملكة العربية السعودية بمختلف عناصر التعليم بها ولقيادتها من مختلف الأعمار والمستويات والتخصصات، التواصل المستمر مع العلم والمعرفة، ولا شك أن التعليم عن بعد يستند إلى:

Ø     ذاتية التعليم ، فالمتعلم يحصل على مايريد من علم ومعرفة ويتعلم بالطريقة الملائمة له .

Ø     حرية الاختيار حيث يتيح التعلم عن بعد بدائل متنوعة أمام المتعلم والمعلم اتمام العملية التعليمية وتحقيق هدفها النهائى .

Ø     تنوع الأساليب، فالتكنولوجيا العصرية فى تصميم الشبكات والمواقع والجامعات الافتراضية يتيح للمعلم أن يستخدم العديد من أساليب العرض، والتقديم بما يمكنه من تنشيط المتعلم وعدم الاعتماد على حاسة واحدة ( الحوات،2002 ).

كما أن العلاقات الرابطة بين منظومة المدرسة ومنظومة المجتمع الخارجي (العالمي) علاقات شبكية متداخلة يكتنفها التعاون وتقوم على تضافر معطيات منظومة التعلم من حيث التعاون بين الآباء وبين المعلمين وبين إدارة المدرسة مع الاستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتقييم نشاط الطالب خارج المدرسة، والشكل الآتي يوضح مكانة طالب مدرسة المستقبل من هذه المعطيات:

 

المتعلم

في مدرسة المستقبل

الإدارة في مدرسة المستقبل

المعلمون والآباء

تكنولوجبا المعلومات والتعليم

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل(1) مكانة الطالب في مدرسة المستقبل

ولا شك أن انتشار هذا النوع من التعليم والاقتناع به يحتاج إلى وضع خطة متكاملة للتهيئة والدعوة القومية، تبدأ من مدارسنا لتعريف المعلمين والطلاب بمزايا هذا النوع من التعليم، وهو ما يستلزم تعديل بعض المناهج بالمدارس والجامعات لنضمن إضافة هذا الجزء الحيوي من التعليم المفتوح أو التعليم عن بعد فضلاً عن تخصيص قنوات فضائية أو متطلبات دورية لتغطية هذا المجال؛ وكذلك ضرورة إعداد خطة تدريبية لتخريج كوادر علمية متخصصة بمختلف مجالات التعليم عن بعد وتشمل ( مدير المشروع، مدير الشبكة، مصمم برامج، مخطط فني، مبرمج خبير وسائط متعددة، مخرج فني ).

إن لا مدرسيه التعليم في ظل رؤية "مدرسة بل أسوار" تعتمد في عمليات التعليم والتعلم على تقنيات التعليم عن بعد ـ كما عرفنا الآن ـ وتقوم فكرة لا مدرسية التعليم في المجتمع Deschooling Society التي دعى إليها آيلان إليتش في منتصف القرن الماضي حيث تترك الحرية للدارسين في تعلم ما يشاءون وقتما يشاءون وبالطريقة التي تناسب ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم، وهي أفكار لم تكن ممكنة فيما سبق بشكل يحفظ لها الطابع المؤسساتي والتنظيمي على غير ما كانت عليه مدرسة سمر هيل النموذج الذي أنشأه إليتش حيث الفوضى المنظمة، وهي أصبحت الآن بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وبخاصة الإنترنت، وأهم تطبيقاتها ـ الشبكة الدولية للمعلومات WWW ـ أمراً ممكناً وميسراً للدارسين؛ بل وأساسياً لهم، وقد دعت الضرورة إلى الاتفاق على مجموعة من المعايير الأكاديمية للاعتماد الأكاديمي للدارسين تضع الثقة فيما يتناوله طلاب برامج الدراسة في مدارس بلا أسوار وخريجو برامج التعليم عن بعد بما يتفق واحتياجات سوق العمل من التعليم، ودور الطالب كمتعلم نشط، وهذه المعايير تُوَصِّف المناهج الدراسية وطرائق تدريسها وتقويم الدارسين واعتمادهم في سبيل تأهيلهم لسوق العمل، وهو ما سوف نتعرض له في هذه الورقة تحت عنوان الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي.

والشكل الآتي يوضح مكانة المدرسة في رؤية المجتمع العالمي، والمجتمع المحلي؛ فالمدرسة هي بؤرة المجتمع ومنها يتخرج الطالب القادر على التعامل مع معطيات مجتمعه المحلي والمجتمع العالمي:

 

 

 

مدرسة المستقبل

الأعمال و الصناعة

المدارس الأخرى

المجتمع Organizations

الحكومة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


شكل (2) مكانة مدرسة المستقبل من العالم

 

 

 

 

التعلم الإلكتروني أهم سمة مدرسة المستقبل:

يبحث التربويون باستمرار عن أفضل الطرق والوسائل لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية لجذب اهتمام الطلبة وحثهم على تبادل الآراء والخبرات. وتعتبر تقنية المعلومات ممثلة في الحاسب الآلي والإنترنت وما يلحق بهما من وسائط متعددة من أنجح الوسائل لتوفير هذه البيئة التعليمية الثرية،  حيث يمكن العمل في مشاريع تعاونية بين مدارس مختلفة، ويمكن للطلبة أن يطوروا معرفتهم بمواضيع تهمهم من خلال الاتصال بزملاء وخبراء لهم نفس الاهتمامات. وتقع على الطلبة مسؤولية البحث عن المعلومات وصياغتها مما ينمي مهارات التفكير لديهم. كما أن الاتصال عبر الإنترنت ينمي مهارات الكتابة ومهارات اللغة الإنجليزية حيث تزود الإنترنت الطلبة والمعلمين على حد سواء بالنصوص المكتوبة  باللغة الإنجليزية في شتى المواضيع ومختلف المستويات. أما بالنسبة  للمعلمين فإن الاتصال بالشبكة العالمية تمكن المعلم من الوصول إلى خبرات وتجارب تعليمية يصعب الوصول إليها بطرق أخرى. وتكمن قوة الإنترنت في قدرتها على الربط بين الأشخاص عبر مسافات هائلة وبين مصادر معلوماتية متباينة، فاستخدام هذه التكنولوجيا تزيد من فرص التعليم وتمتد بها إلى مدى أبعد من نطاق المدارس، وهذا ماعرف بمسمى التعليم الإلكتروني الذي يعد من أهم ميزات مدرسة المستقبل.

والتعليم الإلكتروني هو طريقة للتعليم باستخدام آليات الاتصال الحديثة من حاسب وشبكاته و وسائطه المتعددة من صوت وصورة، ورسومات، وآليات بحث، ومكتبات إلكترونية، وكذلك بوابات الإنترنت سواءً كان عن بعد أو في الفصل الدراسي المهم المقصود هو استخدام التقنية بجميع أنواعها في ايصال المعلومة للمتعلم بأقصر وقت وأقل جهد وأكبر فائدة.  والدراسة عن بعد هي جزء مشتق من الدراسة الإلكترونية وفي كلتا الحالتين فإن المتعلم يتلقى المعلومات من مكان بعيد عن المعلم (مصدر المعلومات)، وعندما نتحدث عن الدراسة الإلكترونية فليس بالضرورة أن نتحدث عن التعليم الفوري المتزامن Simultaneous (Synchronous) Online Learning  ؛ بل قد يكون التعليم الإلكتروني غير متزامن Asynchronous Online Learning .  فالتعليم الافتراضي Virtual Learning هو أن نتعلم المفيد من مواقع بعيدة لا يحدها مكان ولا زمان بواسطة الإنترنت والتقنيات. وهناك التعليم الإلكتروني المباشر؛ و تعني عبارة التعليم الإلكتروني المباشر، أسلوب وتقنيات التعليم المعتمدة على الإنترنت لتوصيل وتبادل الدروس ومواضيع الأبحاث بين المتعلم والمدرس، والتعليم الإلكتروني مفهوم تدخل فيه الكثير من التقنيات والأساليب، فقد شهد عقد الثمانينيات اعتماد الأقراص المدمجة CD للتعليم لكن عيبها كان واضحاً وهو افتقارها لميزة التفاعل بين المادة والمدرس والمتعلم أو المتلقي، ثم جاء انتشار الإنترنت مبرراً لاعتماد التعليم الإلكتروني المباشر على الإنترنت، وذلك لمحاكاة فعالية أساليب التعليم الواقعية، وتأتي اللمسات والنواحي الإنسانية عبر التفاعل المباشر بين أطراف العملية التربوية والتعليمية ويجب أن نفرق تماماً بين تقنيات التعليم ومجرد الاتصال بالبريد الإلكتروني مثلا، وسنتناول التدريب في الشركات والتعليم في المدارس والجامعات لنتبين فعالية هذا الأسلوب الجديد الذي حملته الإنترنت لنا.

ولقد طرأت مؤخراً تغييرات واسعة على مجال التعليم، وبدأ سوق العمل من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة تلبي حاجات الاقتصاد الجديد. لذا فإن المناهج التعليمية خضعت هي الأخرى لإعادة نظر لتواكب المتطلبات الحديثة والتقنيات المتاحة، مثل التعليم الإلكتروني والتعليم المباشر الذي يعتمد على الإنترنت؛ لكن مجال التعليم الإلكتروني وحلوله لن تكون ناجحة إذا افتقرت لعوامل أساسية من عناصر تتوفر في التعليم التقليدي الحالي، فهذا الأخير يحقق الكثير من المهام بصورة غير مباشرة أو غير مرئية بالنسبة لعابر السبيل الذي يرى أن تقنية الإنترنت ستقلب كل الموازين بدون الإطلاع على خلاصة ولب العملية التربوية بصورة عميقة. حيث يشكل دوام الطلاب للمدارس وحضورهم الجماعي أمراً هاما يغرس قيماً تربوية بصورة غير مباشرة ويعزز أهمية العمل المشترك كفريق واحد ( الفرجاني، 1998؛ أبو السعود، 2003 ).

    وتتفاوت اختصاصات مؤسسات التعلم الإلكتروني بين مجموعة متنوعة من الخدمات، مثل الحصول على شهادة الماجستير بشكل مباشر عبر الإنترنت، أو منح الشهادات التقنية للمبرمجين والمتخصصين في مجال تقنية المعلومات وغير ذلك من المزايا الرائعة، حيث تقوم بدورها بالإجراءات اللازمة وتوفير المعايير المطلوبة لطرح برامج معترف بها للدارسة عن بعد.

ووفقاً لبعض الدارسات والأبحاث المتخصصة، تبين أن نسبة 48% من المعاهد والجامعات التقليدية كانت قد طرحت مناهجها بشكل مباشر على الإنترنت في العام 1998، في حين ارتفعت النسبة إلى 70 % في العام 2000، وفي المقابل هنالك جامعات لا تقدم خدماتها ومناهجها سوى عن طريق الإنترنت مثل جامعة إنجل وودEnglewood  وكولو Colo وكابيلا.   ومن المتوقع أن تحقق صناعة التعلم الإلكتروني المباشر عبر الإنترنت نمواً كبيراً من 6.3 مليار دولار في العام 2002 إلى أكثر من 23 مليار دولار في العام 2004، وذلك حسبما أظهرته الدراسات التي قامت بها مجموعة آي دي سي لأبحاث السوق، مستندة بذلك على التطور الكبير في قطاع الأعمال الإلكترونية وازدياد الطلب على المحترفين والمتخصصين. ومن جهتها تقوم كل من أوراكل وساب وغيرهما من الشركات المنتجة للبرامج بالانضمام لهذا القطاع الهام وتصميم المنتجات المناسبة له.

 

مظاهر التعلم في مدرسة المستقبل:

يتقدم الطالب إلى المدرسة التي يرغب التسجيل بها، ولا يحمل أي ملف أو إثباتات بل سيجرى له فحص طبي لقياس نسبة ذكائه، واختبار عن المبادئ الأساسية للكمبيوتر التي تعلمها من والديه، ثم يطلب مسجل المدرسة رقم السجل المدني، ويتم تسجيل الطالب آلياً ويطلب منه الحضور في بداية العام الدراسي. وبعدئذ، ستسلم له المدرسة حقيبة بها كمبيوتر نقال، ويطلب منه تسليمها نهاية العام الدراسي وذلك لاستلام الجيل الأحدث منه تطوراً العام التالي، ويستلم الطالب أيضاً المناهج الدراسية وهي عبارة عن أقراص مضغوطة، وهي مدعومة بنظام صوتي وبصور ثلاثية الأبعاد، ويدخل الفصل الدراسي ويجد على مكتبه ثلاثة مفاتيح كهربائية، واحد للتيار الكهربي للكمبيوتر، والثاني خط الاتصال مع كومبيوتر المعلم، والخط الثالث للاتصال الصوتي مع زملائه، ويبدأ المعلم الدرس بالكمبيوتر المركزي في الفصل، ويتم التحاور باستخدام تقنية الاتصال بالألياف الزجاجية عند قيامه بحل الواجبات المنزلية، ويتصل بزميله عبر الكمبيوتر باستخدام بطاقة (PCMCIA modem) وسيشاهدان بعضها على أيقونة صغيرة في الجهاز باستخدام أدوات نظام فيديو المؤتمرات المتصل بالهاتف الجوال، حيث يمكنهما تبادل المعلومات واستقبالها من أي مصدر وفي أي مكان. وسيقيّم الطالب في الاختبارات المدرسية في مراحل لاحقة عن طريق مشروع علمي يقوم به، ويصور بتكنولوجيا الكاميرات الرقمية عالية النقاء وتثبت في الكمبيوتر.

والشكل الآتي يوضح أهم الاتجاهات المعاصرة للتركيز على الطالب(المتعلم) في العملية التعليمية في ظل رؤية مدرسة المستقبل بمظاهر التعلم السابقة والتي تكمن في "صيغة تعلم كيفية التعلم، وأساليب التفكير ومهارات الحياة والعمل والجودة الشاملة والتعلم التعاوني":

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


        شكل (3) أهم الاتجاهات المعاصرة لتوكيد دور المتعلم في مدرسة المستقبل

وكما هو واضح من الشكل، فإن خريج مدرسة المستقبل ينتظر منه أن يكون قادراً على التفكير والتأمل، وقادراً على معالجة المعلومات بالمعرفة Cognition، بل وقادراً على أن يقيم المعرفة؛ ليعرف منها الغث والثمين، والنافع والضار، بمعنى أن يعرف عن المعرفة فيما وراء المعرفة Metacognition، وقادراً على بناء المعرفة والتعلم البنائي، وقادراً على التفكير الابتكاري؛ وذلك حتى يتكون لديه القدرات التنافسية في عصر القرية الكونية والعولمة، واقتصاديات المعرفة.

 

كيفية تنفيذ المدرسة الذكية: تمر عملية إنشاء وتأسيس المدارس الإلكترونية:

الخطوة الأولى : تهيئة البيئة التعليمية الملاءمة

§        تطوير المنشأة التعليمية من خلال تحويل العملية التعليمية إلي عملية ترتكز علي تعليم الكمبيوتر والموضوعات المتعلقة بالكمبيوتر (مثل تطبيقات الكمبيوتر والإنترنت) في المدارس بالمستويات التعليمية المختلفة وبمعدل حوالي (4) ساعات أسبوعيا لكل طالب.

§        إرساء قاعدة للتطوير المستمر للمناهج التعليمية وإبداع البرامج التعليمية في صورة أسطوانات ليزر أو مواقع ويب أو مزيج منهما وتأتي خطوات إنشاء الشبكات اللازمة لربط الأنظمة الداخلية للمدارس المختلفة والربط بين المدرسة والمعلمين والآباء والطلبة والمجتمع.

§        تطوير فكر ومهارات المعلم وبالتالي أساليب الشرح وذلك من خلال تزويده ببرامج تدريبية في التكنولوجيا والتعليم وأساليب الشرح الحديثة مما يدعم انتشار تكنولوجيا المعلومات وتوظيفها بشكل سليم في تطوير منظومة التعليم ككل ونجاح مفهوم المدرسة الذكية.

§        تطوير مهارات الطلبة في استقطاب المعلومات واستخدامها.

§        تأمين التواصل والتعاون المستمر بين أولياء أمور الطلبة والمؤسسات التعليمية.

 

الخطوة الثانية : تصميم المنظومة الإلكترونية للمدرسة

في رأينا أن أي منظومة إلكترونية تتعامل في المجال التعليمي والتربوي وأنماط التفاعل بين المعلم والطالب يجب أن تكون من:

1.  شق إداري

2. شق تعليمي 

أولاً: الشق الإداري،  ويشمل الجوانب الآتية :-

-         نظام إدارة شئون الطلبة.

-         نظام متابعة الدرجات والنتائج.

-         نظام متابعة الانتقالات.

-         نظام الجداول المدرسية .

-         نظام الإدارة المالية والحسابات.

-         نظام إدارة الموارد البشرية.

-         نظام الحضور والانصراف.

-         نظام إدارة الأصول الثابتة.

-         نظام إدارة المخازن والمشتريات.

-         نظام إدارة المكتبات.

-         واقع تفاعلي للمدرسة بالإنترنت. 

        ويقوم الشق الإداري بالمنظومة بخدمة كافة الأنشطة والمهام الإدارية والمحاسبية عن طريق إدارة وتخزين ومعالجة كافة البيانات والمعلومات وطباعة التقارير المتنوعة وخاصة التقارير الخاصة بدعم القرار , وكذلك تحديث الموقع بالإنترنت تلقائيا.

ثانياً: الشق التعليمي، ويشمل الجوانب :-

-         نظام المحاضرات الإلكترونية.

-         نظام الاختبارات الإلكترونية للطلبة

-         وسائط متعددة للمناهج التعليمية

ويقوم الشق التعليمي للمنظومة بخدمة المدرسين عن طريق إطلاق قدراتهم الإبداعية لشرح المواد والمناهج والإشراف على عملية استقطاب المعلومات التي يقوم بها الطلبة. ويبدع الطالب أيضا في أساليب العثور على المعلومات المخزنة بالأجهزة الخادمة في المدرسة أو بالإنترنت وربط تلك المعلومات بعضها ببعض واستخدامها على أرض الواقع وذلك تحت الإشراف المباشر للمعلم بمشاركة أولياء الأمور أو في غيابهم (الندوة الإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات فى التعليم، 2003). 

 

بواكير مدارس المستقبل في المملكة العربية السعودية:

ويعد النموذج الافتراضي لمدارس المستقبل الذي صممه مشروع «وطني» وتم عرضه في المتحف الوطني بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي خطوة من الخطوات الجادة والحثيثة التي يخطوها مشروع وطني لإيجاده الى حيز الوجود من خلال نقل صورة واضحة وجلية الى الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور عن أهداف وفوائد هذا المشروع العملاق.

ويقدم النموذج الافتراضي رؤية واقعية لما سوف يكون عليه الفصل والمعمل وأسلوب التدريس ووسائل الاتصال بين منسوبي العملية التعليمية داخل وخارج المدرسة مثل الجهات الخارجية التي لها ارتباط بالعملية التعليمية كأولياء الأمور ومنسوبي إدارات التعليم والباحثين والمهتمين بالعملية التعليمية من خلال عدة برامج تخدم هذا الغرض من خلال شبكة المعرفة التعليمية وتطبيقاتها. ويتكون هذا النموذج من:

صالة العرض الأولى:

تمثل معملا أو فصلا دراسيا يعتمد بالكامل على تقنية المعلومات حيث تقدم مناهج الطلاب على شكل كتب إلكترونية ومناهج الوسائط المتعددة ) بالصوت والصورة ( كما تقدم للطالب الفرصة لدخول معمل لكل مادة مثل الفيزياء وعمل التجارب العلمية من خلال الموقع الخاص بهذه التجارب وقيام الطالب بعمل تلك التجارب ذاتيا دون الحاجة إلى معمل حقيقي ليقوم بالتجربة ودون الوقوع في أخطاء قد تؤدي إلى ضرر، كما يقدم من خلال الموقع نماذج لاختبارات افتراضية يستطيع الطالب من تحديد مستواه العلمي ومواضع الضعف وكيف يستطيع رفع مستواه في تلك المادة، وما هي المصادر العلمية التي يجب أن يستعين بها لرفع قدراته العلمية، وهذا الفصل تقدم من خلاله شركة سيمافور مناهجها على شبكة الإنترنت التي تتطابق مع مناهج وزارة المعارف ويستطيع الطالب من الاستفادة من هذه المناهج من الآن وذلك عند الدخول على موقع نور على شبكة الإنترنت.

صالة العرض الثانية:

تمثل نموذجا للفصول الذكية وهو نظام يمكن المعلم وتلاميذه من الحوار والنقاش باستخدام الحاسب الآلي وبرامج الحوار الخاصة، وكيف يستطيع الطالب الحديث مع معلمه ومناقشته او مع احد زملائه او مجموعة من الزملاء في داخل الفصل او في أي وقت خلال اليوم. وأثناء الدرس يستطيع المدرس توجيه الطلاب كلا على حدة ويستطيع كذلك معرفة المتميز من خلال الاختبارات السريعة التي يقوم بها المعلم وهذا النموذج يقدم للطالب جهازا خاصا به وحتى لا تعم الفوضى داخل الفصل الدراسي، وهذا النموذج مقدم من شركة اديوتك وتسمى هذه الفصول بالفصول الذكية Smart Class.

صالة العرض الثالثة:

وتمثل نموذجا لأسلوب التدريس عندما يستغني المعلم عن استخدام السبورة والطبشور واعتماده على المناهج والمواد العلمية الموجودة على الشبكة وكيفية التحضير للدرس باستخدام تقنية المعلومات ويستطيع استعراض الدرس والمواد المقدمة للطالب من خلال استخدام جهاز العرض المتقدم كما ان لكل طالب جهازا يستطيع متابعة الدرس من خلاله ويستطيع المدرس متابعة كل على حدة من خلال برنامج متقدم.

صالة العرض الرابعة:

وتمثل عرضاً للبرامج الحديثة التي تخدم جميع الفئات، ومن ضمنها منتجين جددين تم طرحهما من شركة مايكروسوفت.

صالة العرض الخامسة:

ويقدم عرضا لبرامج المتابعة المدرسية التي يستطيع من خلالها اولياء الامور متابعة المستويات الدراسية لأبنائهم في أي وقت ومن أي مكان، كما يستطيع الاتصال وعلى مدار الساعة مع منسوبي العملية التعليمية، كما يتمكن مدير المدرسة من استخدام تلك البرامج لتطوير المتابعة وكذلك الاتصال الدائم والمباشر بالمعلم ومنسوبي التعليم بسرعة ودقة كما تساهم في تطوير العمل الاداري الذي يستغرق وقتا طويلا في الفترة الحالية وهذه البرامج والحلول مقدمة من شركة الدوالج التي تقدم كذلك مناهج على شكل كتب اليكترونية ومناهج الوسائط المتعددة.

وقد حظي النموذج الافتراضي لمدارس المستقبل بإقبال ملحوظ من قبل طلبة المدارس والمعلمين وأولياء الامور، ويعطي تفاعل الطلبة الذين زاروا الموقع مع الفصول الدراسية المجهزة بأساليب التقنية الحديثة شعورا بالتفاؤل لما سيتحقق بمشيئة الله من نقلة نوعية في طرق التعليم والبيئة التعليمية بشكل عام.

إن المشروع سيحدث تغييراً في طرق التدريس والمناهج وشرح المواد الدراسية كما اتضح ان الخدمات الالكترونية التي ستتوفر في الفصل الدراسي ستسهل على المعلم عددا من المهام اليومية التي يقوم بعملها مثل التحضير والتصحيح والمتابعة.

وأيضاً، فقد أنشأت المملكة العربية السعودية العديد من المشاريع فى هذا المجال وأهمها "مشروع عبد الله بن عبد العزيز وأبنائه الطلبة للحاسب " موجهاً إلى قطاع التعليم العام بمراحله الدراسية المختلفة بهدف تنمية مهارات الطلاب وإعدادهم إعداداً جيداً يتناسب مع المتطلبات المستقبلية، ورفع مستوى قدرات المعلمين في توظيف المعلومات في كافة الأنشطة التعليمية،مع توفير البيئة المعلوماتية بمحتواها العلمي الملائم لاحتياجات الطلاب والمعلمين، وإتاحة مصادر التعليم المباشرة، لتكون نواة لصناعة تقنية المعلومات المتقدمة بالمملكة، ونشر المعرفة بتقنية المعلومات بين أفراد المجتمع.

   ويهدف المشروع الى توفير حاسب آلى لكل عشرة طلاب مع إكمال ربط المدارس بالشبكة الوطنية وبناء شبكات محلية داخل كل مدرسة؛ وتشمل مراحل التنفيذ الأربع: مرحلة الدراسات والإستقصاء والتجارب مع بدء عملية بناء الشبكة، ومرحلة التنفيذ والمتابعة والتطوير والتعديل ليتم توفير تقنية التعليم لحوالي (50%) من الطلاب ومرحلة استكمال ربط المدارس وبناء شبكاتها بينما تتم في المرحلة الرابعة عملية المتابعة والتحديث والتعديل لمسايرة التطويرات التقنية العلمية في هذا المجال.

 

 

الطالب والتنافس المعياري الأكاديمي:

يسعى المربون وخبراء التربية إلى تحسين العملية التعليمية من زوايا عديدة، ومنها ما يشمل النظام التعليمي كلَّه؛ ومن هذه المساعي الحديثة ما نشأ في الولايات المتحدة الأمريكية فيما أصبح يعرف الآن بحركة المعايير في التربيةStandards Movement أو حركة التربية القائمة على المعايير Standards-based Education؛ وذلك انطلاقا من فكرة جوهرية مؤداها أن التعليم الجيد يتطلب من المؤسسات التي تقدمها بما فيها من أفراد أن يتيحوا للدارسين جميعهم وعلى ذات المستوى من العدالة فرصاً متكافئة للتعلم وخبرات دراسية قوية (Jones, 2003). وعليه، فقد أصبح الآن يتم إعداد اختبارات جديدة تعكس محتوى المعايير. ويفترض أن تحكم هذه الاختبارات على مستويات الدارسين وإجادتهم لما تم تحصيله بالفعل في الصف بدلاً من قياس القدرات العامة التي تقيسها اختبارات الكفاية والاختبارات المقننة التي كانت تستعمل من قبل، فإذا تبين أن الدارسين يتعلمون بالفعل أو لا يتعلمون من خلال نتائج هذه الاختبارات، فإن المدارس تثاب أو تعاقب وتأتي عمليتا الإثابة والعقاب في صورة ما يُقدَّم لهذه المدارس من دعوم مالية (Kemmerer and Windham, 1997).  

ويقتنع معظم المعلمين بمبدأ "المنحنى الإعتدالي" في تقدير درجات الطلاب؛ حيث تصمم الاختبارات التحصيلية للتعرف على الاختلافات بين الطلاب وحتى لو كانت ضئيلة من حيث المادة الدراسية كما جرت العادة على توزيع درجات الطلاب وفقاً للمنحنى الإعتدالي، بحيث يكون هناك فئة حاصلة على تقدير ممتاز، وفئة مساوية لها راسبة، وباقي الطلاب في وسط التوزيع. وإذا انحرفت النتائج عن هذا التوزيع ينتاب المعلمون القلق (Block, 1974). ويشير بلوم "Bloom" إلى أن التوزيع الإعتدالي ليس شيئاً مقدساً، ولكنه توزيع يتناسب أكثر مع الأنشطة التي تحكمها المصادفة أو الارتجال، في حين أن التعليم نشاط مقصود نسعى من خلاله إلى جعل الطالب يتعلم ما نقوم بتدريسه، فإذا كان تدريسنا فعالاً، جاء توزيع التحصيل مختلفاً عن التوزيع الإعتدالي الطبيعي. ويؤكد بلوم "Bloom" على أنه يمكن التأكد من فشل جهودنا التعليمية كلما قرب توزيع التحصيل من التوزيع الطبيعي(Bloom,1974).

        ومن جانب، لا تستطيع بعض المجتمعات أن تستوعب سوى عدد صغير من المتعلمين تعليماً عالياً في نظامها، لذا فإنها لا توفر الدعم الاقتصادي إلا لنسبة صغيرة من الطلاب للحصول على تعليم ثانوي أو عالي. ونظراً لهذه الظروف يخصص جانب كبير من مجهود المدارس وأجهزة الامتحانات إلى إيجاد طرق لرفض أغلبية الطلاب في مراحل مختلفة في النظام التعليمي واكتشاف القلة الموهوبة التي يُسمح لها بالحصول على فرص تعليم متقدم. ويرى بلوم "Bloom" أننا لم نعد نستطيع العمل في ظل هذا الافتراض القائل بتعليم قلة من الناس تعليماً ثانوياً وعالياً، نظراً لتعقد المهارات المطلوبة في القوة العاملة، بالإضافة إلى الأدلة المتزايدة إلى أن الاستثمار في تعليم البشر يُعطي عائداً أكبر من الاستثمار في رأس المال؛ ومن ثم ضرورة إنشاء المدارس الذكية على نحو ما وصفنا آنفاً.

لقد كان هناك تركيز شديد من قبل المربين مؤخراً نحو بناء معايير للمناهج وللتقويم في إطار حركة كبرى لتأسيس التربية على أساس مرن من المعايير القوميةStandards-basing Education يستجيب للحاجات المتنوعة للمشاركين في العملية التعليمية، بينما كانت مناقشات  المربين لمعايير التربية تميل إلى التركيز على خطوات وخصائص تكنيكية  مع قليل من التركيز على المعايير الأساسية  لنوعية التعليم (Newmann and Wehlage,1993; Nodding, 1997). .

ويقوم التعليم القائم على المعايير الذي يخلق بيئة تنافسية صحية على مجموعة من المبادئ يمكن إجمالها فيما يأتي:

1.  استبدال الطرق التقويمية التقليدية كالاختبارات التحصيلية بنماذج تقويم جديدة تقوم على التقويم الحقيقي Authentic Assessment لما ينطوي عليه هذا النوع من التقويم من مهام يمكن أن يقوم بها التلميذ بالفعل.

2.  تحديد مجموعة من الأداءات ومؤشراتها للتعليم والتعلم في كل مادة دراسية. وقد بدأت في الولايات المتحدة الأمريكية لجنة قومية للأهداف التعليمية في وضع عدد من مؤشرات الأداء التعليمي يقوم على الأهداف الستة لقانون "علموا أمريكا" في عام (1991)، نشرت بعدها هذه اللجنة تقرير الأهداف. وقد افترضت اللجنة أن يتم ربط مؤشرات الأداء التعليمي بالسلوك التعليمي أو الأداء التعليمي الفعلي في الصف.وهنا لا بد من إصلاح تعليمي شامل يقوم على مجموعة من معايير المحتوى التي تتطلب أدوات جديدة لقياس قدرات الدارسين ومهاراتهم.

3.  تحقيق العدالة، وبالتالي فهو يحقق موضوعية العملية التعليمية وما يرتبط بها من عمليات تقويم مثل أعمال الفرز والانتقاء والاختيار التي هي أساس طرق التقويم البديل كما ذكرنا. ومع ذلك فإن المعايير التربوية تسعى إلى وضع توقعات عالية وتحديد مستويات عليا لدعم الدارسين والمعلمين والقيادة التعليمية بما يمكنهم جميعاً من الوصول إلى هذه التوقعات؛ ومن ثم ضرورة المحاسبية (Thompson, 2000) ؛ وهذا يعني ضرورة أن تنجح المدارس في توفير تعليم عالي الجودة لكل فرد في هذه المدارس مهما كانت مستوياته الاجتماعية أو الاقتصادية (The Mckenzie Group, 2000).

4.  تفتيت العمل الفردي للمعلمين؛ بمعنى التخلص من عزلة المعلم (Thompson, 2001)، بالدعوة إلى العمل بروح الفريق والتعاون تحت مظلة عامة من المعايير، وذلك بغية تحقيق فهم عام ومشترك بين المساهمين في عمليات التربية Stakeholders وهم الدارسون والآباء والمعلمون. وهذا الفهم يشمل الأهداف التعليمية العامة على المستويات المختلفة للتعليم المدرسي، وكما ذكرنا فإن في ذلك استجابةً للمطالب العامة ذات الصلة بالمحاسبية التي نفترض وجودها في مساءلة كل من المساهمين عن مستوى الاضطلاع بدوره في عمليات التربية.

وحتى يمكن التأسيس لمعايير التنافس الأكاديمي التي من شأنها الارتقاء بالعملية التعليمية بما يخدم الطالب في ظل مدرسة المستقبل، يتعين أن تبى مدارس المستقبل على أساس راسخ من المعايير القومية، وإلا كانت جهودها ضرباً من العبث أو نوعاً من الفوضى والعشوائية المنظمة تحت شعار المدارس الذكية؛ ذلك أن امتلاك المعرفة والقدرة على مواجهة تحديات تحقيق الأمن لوطننا والحفاظ على استمرار مستوى التنمية الذي يحظى به مجتمعنا، ومواجهة تحديات تناقص الموارد والمنافسة الحادة في عالم التجمعات الكبرى، وصمود الهوية في مواجهة تيارات الانحلال والتطرف - يتوقف على نوعية الإعداد التربوي في مدارسنا ومستواه، وبالتالي مستوى الإنجاز والتميز الذي يحققه أبناؤنا ومقدار ما يمنحهم من قدرة على اجتياز تلك التحديات، ولقد اعتبرت أمم تحتل موضع القمة والصدارة في عالمنا أنها "أمة في خطر" عندما تدنى مستوى الأداء التربوي في نظامها التعليمي عن مستوى التميز (The National Commission on Excellence in Education,1983). وحرصاً على أن يكون تقويم الأداء مستنداً إلى معايير يتم التوصل إليها بمنهجية علمية معيارية المرجع ، سوف توجه الجهود إلى:

1- تحديد الحد الأدنى من الأداء المستهدف للمتعلم في كل الكفايات الأساسية التي يشتمل عليها المنهج في نهاية كل حلقة أو مرحلة دراسية.

2- تطوير أدوات قياس علمية متنوعة لهذه الكفايات.

3- وضع برنامج تنفيذي واضح وعملي لتقويم مستوى التحصيل الدراسي للطلبة في نهاية كل حلقة دراسية.

4- إعداد برنامج تدريبي على استخدام هذه الأدوات.

5- إعداد برامج تعويضية للمتعلمين وخدمات إرشاد وتوجيه للآباء والمعلمين للنهوض بمن هم دون المستوى.

ولتحقيق ذلك يتعين الأخذ بالإجراءات الآتية:

1.    البدء بالمعايير التي طورها المساهمون في ضوء احتياجات المتعلمين واحتياجات المجتمع من التعليم؛

2.    تحديد أساليب التقويم البديل وتحديد مؤشرات الأداء وفق هذه المعايير المحددة؛

3.  عدم الإفراط في التوسع في مجالات المعايير وموضوعات التعلم والاختيارات المنهجية بما لا يمكن قياسه بشكل عملي وفعال؛

4.  تخفيف الأحمال التدريسية عن كاهل المعلم وتبني مدخل تقويمي جديد يأخذ في الحسبان تراكم قياسات أداء المتعلمين على مدار سنوات دراسية عديدة وفق اسس ومبادئ قياسات القيمة المضافة (Glaser and Linn, 1993).

5.  تخفيف الأحمال الدراسية عن كاهل الطالب، والتدريس له وفق صيغة "تعلم كيف تتعلم"، وهذا يعني أن تسعى مدرسة المستقبل إلى تعليم الدارسين كيف يمسكون بمفاتيح العلم، وكيف يتعلمون ـ أي تدريبهم على مهارات التعلم والتفكير بنوعيه الابتكاري والناقد، وتدريبه بالكلية على مهارات الحياة.

 

الطالب وأنماط التفكير:

يحظى موضوع القدرة الابتكارية والتفكير العلمي والموهبة باهتمام كبير من قبل العلماء والمتخصصين في علم النفس والتربية منذ النصف الثاني من القرن الماضي،والدليل على ذلك،الزيادة المطردة في عدد البحوث والدراسات التي تنشر في مختلف بلدان العالم،مما يبرز مدى الاهتمام المتزايد بالقدرة الابتكارية من قبل الباحثين السيكولوجيين والمربين.

ويرجع هذا الاهتمام المتزايد بإنماء التفكير الإنساني إلى التطورات الحديثة إلي يشهدها علم النفس،وعلوم التربية من جهة، والتقدم العلمي والتكنولوجي من جهة أخرى،بالإضافة إلى توجه العلماء إلى دراسة الابتكار كقدرة عقلية نامية،يمكن تربيتها منذ السنوات المبكرة من حياة الفرد، وذلك بالكشف عنها بواسطة اختبارات، وطرق علمية تساعد على انتقاء الأفراد الذين يتميزون بهذه القدرة لتوفير المناخ البيئي والتربوي المناسب لنموها نمواً سليماً؛ إذ يعد التفكير كعملية معرفية عنصراً أساسيا في البناء العقلي ـ المعرفي الذي يمتلكه الإنسان ويتميز بطابعه الاجتماعي وبعمله المنظومي الذي يجعله يتبادل التأثير مع عناصر البناء المؤلف منها أي يؤثر ويتأثر ببقية العمليات المعرفية الأخرى كالإدراك، والتصور، والذاكرة،...،إلخ، ويؤثر ويتأثر بجوانب الشخصية العاطفية، الانفعالية والاجتماعية،وغيرها. ويتميز التفكير عن سائر العمليات المعرفية بأنه أكثرها رقياً واشدها تعقيداً وأقدرها على النفاذ إلى عمق الأشياء والظواهر والمواقف والإحاطة بها مما يمكنه من معالجة المعلومات وإنتاج وإعادة إنتاج معارف ومعلومات جديدة، موضوعية دقيقة وشاملة، في حالة موجزة ومشفرة معرفياً؛ حتى يمكن أن تستقر في البنية المعرفية.

        وكلمة التفكير، كما يشير كثير من الباحثين تحتاج إلى التحديد؛ فقد تشير إلى كثير من أنماط السلوك المختلفة وإلى أنواع متباينة من المواقف؛ لذا من الصعوبة بمكان تعريف التفكير أو اختيار تعريف معين له تتمثل فيه طبيعة التفكير ومهامه ووسائله ونتاجاته وتحديد المظاهر التي يتجلى فيها(إبراهيم،1979). ولكن يمكن أن نعرض لبعض معاني التفكير على النحو الآتي ( السلوم،2001 ):

 

1.تعريف التفكير بمعناه العام:

أ. التفكير بمعناه العام هو نشاط ذهني أو عقلي يختلف عن الإحساس والإدراك ويتجاوز الاثنين معاً إلى الأفكار المجردة. وبمعناه الضيق والمحدد هو كل تدفق أو مجرى من الأفكار، تحركه أو تستثيره مشكلة أو مسألة تتطلب الحل كما أنه يقود إلى دراسة المعطيات وتقليبها وتفحصها بقصد التحقق من صحتها، ومعرفة القوانين التي تتحكم بها والآليات التي تعمل بموجبها.

ب. التفكير عملية نفسية ذات طبيعة اجتماعية تتصل اتصالاً وثيقاً بالكلام وتستهدف التنقيب والكشف عما هو جوهري في الأشياء والظواهر أي هو الانعكاس غير المباشر والمعمم للواقع من خلال تحليله وتركيبه.

ج. التفكير هو الانعكاس الواعي للواقع من حيث الخصائص والروابط والعلاقات الموضوعية التي يتجلى فيها، أي انعكاس لتلك الموضوعات التي لا يطالها الإدراك الحسي المباشر.

د. التفكير نشاط وتحري واستقصاء واستنتاج منطقي نتوصل عن طريقه إلى العديد من النتائج التي تبين مدى الصحة والخطأ لأية معطيات كانت.

هـ. التفكير تمثل داخلي للأهداف والوقائع والأشياء الخارجية.

 

2. تعريف التفكير كسلوك:

أ. التفكير سلوك منظم مضبوط وموجه، له وسائله الخاصة في المستوى الرمزي وله طرائقه في تقصي الحلول والحقائق في حال عدم وجود حل جاهز لها.

ب. التفكير سلوك عقلي يخضع لعملية الضبط والتوجيه في انتخاب العناصر والرموز في مجال الفكرة وضبط هذه الرموز والعناصر المفيدة ذات العلاقة بالمشكلة، أي انه سلوك أو نشاط عقلي يتولد وينشط بسبب وجود مشكلة فشلت الأنماط السلوكية المعتادة والمكتسبات السابقة في إيجاد حل لها. ولكي يكون التفكير مضبوطاً شأنه شأن أية فعالية فلابد من أن يأخذ شكل مخطط ذهني - معرفي داخلي. ولكي يكون موجهاً يجب أن يدرج الهدف في هذا المخطط والذي سيتحقق من جراء وضع المخطط موضع التنفيذ. والتنفيذ بدوره يستلزم تحديد الأدوات والوسائل اللازمة وانتقاء طرائق للحصول عليها للمضي قدماً باتجاه العثور على الحل أو تحقيق الهدف.

3. التفكير كعملية عقلية:

أ. التفكير هو إحدى العمليات العقلية التي يستخدمها الفرد في التعامل مع المعلومات، وهو على نوعين: التفكير التقاربي convergent thinking والتفكير التباعدي divergent thinking.

ب. أما بياجيه فيعرفه من خلال تعريفه للفكر بأنه تنسيق العمليات والعملية تشبه القاعدة التي تعد نوعاً من الصيغ الفكرية ومن ميزاتها أنها قابلة للعكس تماماً، كعملية تربيع الرقم (8)2=64 ومن ثم عكس العملية جذر الرقم 64=8.

 

4. تعريف التفكير من خلال علاقته بالذاكرة:

أ. عرّف إدوارد بوهو Edward Boho في كتابه آلية العقل (Boho,1969) التفكير بأنه تدفق للنشاط من منطقة إلى أخرى على سطح الذاكرة، وهو تدفق مجهول بشكل كامل ويتبع حدود سطح الذاكرة. وعلى الرغم من أن هذا التدفق مجهول تماماً فان أنماطاً ذات تنظيم معين تؤثر في اتجاه التدفق ويمكنها أن تصبح راسخة.

ب. التفكير قد يكون تدفقاً أو توارداً غير منتظم احياناً من الأفكار والصور والذكريات والانطباعات العالقة في الذهن وتدور حول مسألة ما من اجل حلها.

وفي مدرسة المستقبل، يستخدم التدريس من أجل تنمية التفكير في المناهج في أربعة مجالات رئيسة:

1.    مهارات التفكير عملية إدراكية اجتماعية ينبغي أن تركز على كيفية تعلم الطالب واكتسابه لمختلف المعارف والعلوم .

2.    التفكير المتضمن في المناهج عملية ديناميكية تدعو الطالب للتفاعل والمشاركة مع أقرانه.

3.  إن تعلم كيفية التفكير يتجاوب مع الطموحات الشخصية ومع ذلك فإن نجاح الطالب في اكتساب مهارات التفكير الجيدة يتوقف على مدى الدافعية لدى المتعلم.

4.    إن التفكير في مجال محتوى المادة الدراسية يأتي بعد الفهم والاستيعاب لمختلف المفاهيم التي تشكل المادة الدراسية.

لذلك فإن هناك أبعاداً رئيسة في تعليم التفكير منها على سبيل المثال لا الحصر: إن تصميم الدرس يراعي تناوله عدداً محدوداً من المواضيع وذلك لضمان حدوث دراسة عميقة له وبعد ذلك يتم عرضه بطريقة منطقية مترابطة وبأسلوب متناسق، ومن ثم يمنح الطالب الفرصة المواتية لممارسة التفكير قبل الإجابة عن الأسئلة. وفي مدرسة المستقبل،يحرص المعلم على توجيه أسئلة تتحدى تفكير الطلاب بحيث تناسب مستوياتهم وقدراتهم وتتجاوب مع اهتماماتهم (أبو نبعة،2002).

وإذا كانت المدرسة في مرحلتيها الأولى والمتوسطة،تمثل حلاً بديلاً للمشكلة التربوية،فان السؤال الذي يطرح نفسه في هذا الاتجاه هو، إلى أي حـد تساهم المدرسة في تنمية قدرات ومواهب وآراء الأفراد المتعلمين وخاصة فيما يتعلق بالقدرة على التفكير الابتكاري التي تعد من أهم القدرات العقلية التي تجعل الفرد يساهم في عملية البناء الحضاري؟

لا تركز مدارسنا حالياً على التفكير؛ بل مجرد نقل للعلوم والمعارف والمهارات من المعلم إلى المتلقي وهو الطالب الذي أصبح الحفظ وترديد المعلومات هو عنوانه من غير أن يملك القدرة على التحليل والنقد والتمييز بين الممكن وغير الممكن، بل بين الغث والثمين، أصبح التفكير وتدريب الطالب على هذا النمط بفاعلية من ضروريات مدرسة المستقبل في عصر ألغيت فيه الحدود فأصبح غرفة صغيرة، ولا شك أننا بحاجة إلى تدريب الطالب على التفكير المنطقي السليم وفق قيمنا وثقافتنا الإسلامية الأصيلة مما يمكنه من تحصين نفسه ذاتياً ضد أخطار العولمة المعرفية التي ستصبح بكل تأكيد عنواناً لهذا القرن فالعالم أنتج في السنوات القليلة الماضية ما يعادل أضعاف ما تم إنتاجه خلال القرون الماضية .. لنتخيل الوضع بعد عشر سنوات في عصر تميز أيضاً بتطور مذهل في الاتصالات والحصول على المعلومة. ولهذا لا بد أن يكون الفكر التحليلي أسلوباً من أساليب التعلم في مدرسة المستقبل.

ويجب ألا ننسى أيضاً جانباً مهماً هو الاهتمام بالتفكير الإبداعي والإبتكاري وحفز الطالب على الإفصاح عن أفكاره ونشاطاته غير التقليدية وتشجيعه على طرح الرؤى والأفكار التي ربما أدت إلى التغلب على المشكلات التي لم يجد لها الخبراء والمختصون حلاً؛ فقد أصبح المطلوب اليوم من المنهج التعليمي أن يشمل كل أنواع النشاطات التي يعيشها الطفل في البيت والمدرسة والمجتمع، وبهذا المفهوم يأخذ المنهج من الحياة مرونتها الحياتية والمعلوماتية. إن المادة التعليمية المطروحة في الكتاب المدرسي تبقى محدودة بما يتعلمه التلميذ من معلومات علمية، لذا على المنهج التعليمي التربوي في مفهومه المتجدد أن يشمل الاهتمام بـ:

Ø     أنواع الأسلوب العلمي في التفكير.

Ø     أساليب التخطيط وأهميته في نشاط الطفل الفرد وأقرانه.

Ø     إصدار الأحكام السليمة على الظواهر.

Ø     دراسة المشكلات الشخصية والاجتماعية، والوصول إلى حلول لها.

Ø     التدريب على التنظيم وربط الأفكار والمعلومات بما يسمح بحرية التعبير وإبراز المواهب والقدرات.

ومن المسلم به أن مدرسة المستقبل تسهم بقدر كبير في تشكيل شخصية الطفل، بل وترسم ملامح شخصيته المستقبلية التي سيكون عليها عند تحوله إلى مرحلة الشباب والرجولة. والمطلوب أيضاً أن يتمثل الدور الذي تقوم به المدرسة في تكثيفها للعطاء الثقافي ونقل التراث وفقاً لخطط ومنهج معلوماتي يتوافق مع خصائص المراحل السنية في حياة الطفل، مع استخدام الأدوات والمعلومات في بيئة تستثير النشاط لدى الطفل وتزكي رغبته في التعلم مع ترسيخ الأصالة والانتماء الوطني في  نفسه، وبأن يكون ذلك المنهج واقعياً يستمد وجوده من المجتمع، متوافقاً مع التغيير، والتجديد الذي يحفز الطفل، وفي حصيلة ذلك تتكون وتنمو روح الولاء لدى الطفل نحو أمته ووطنه.

 

أساليب تعزيز التفكير في مدرسة المستقبل:

 

Ø    أسلوب الأسئلة

يطرح المعلم أسئلة حول أهداف الدرس وتدور حول ما وراء المعرفة كالتطبيق والتحليل والتقويم .ولا بد من تغيير نمط المعلم التقليدي الذي ينحصر في الالتزام بأساليب محددة ويتقوقع داخل قوالب جامدة. ويمكن إدخال تغييرات جوهرية في المفاهيم السائدة من خلال التحاق المعلم بورش تعليمية يطلع من خلالها على أنجع الأساليب الخاصة بالتدريس الجيد.

Ø    أسلوب الكتابة

تستخدم الكتابة في تعزيز مهارات التفكير العليا.         

 وحتى يمكن للمعلم أن يقوم بدوره على أتم وجه لابد في عملية تعلم مهارات التفكير أن يكون متمكناً من عدد من الخبرات من بينها:

- فرض الفروض واختبارها.

- فهم العلاقات بين متغيرات المشكلة.

- صياغة صحة العلاقات وتأكيدها.

-         استخدام مداخل غير مألوفة لحل المشكلات ( شحاتة،2001).

 

 

 

 

                                                                       

-         الطالب وأساليب التعلم:

إن أساليب التعلم هي الاختلافات في طرق تعلم الأفراد ويعد أسلوب التعلم اتجاهاً دائماً نسبياً ومميزاً لعدد كبير من الأنشطة الفكرية والمميزة، والمهام والمواقف. وقد قام ويتكن وآخرون (Witkin, et al., 1971) بتعريف ما يعرف بالأساليب المعرفية كما يلي:

"الأسلوب المعرفي هو نظام عمل مميز ومناسب ثابت فى حد ذاته يظهره الأفراد فى أنشطتهم الفكرية والمميزة وه مصطلح يستخدم فى وصف الاختلافات الفردية فى طريقة إدراك وتميز، وتنظيم، وتحليل أو استعادة المعلومات والخبرات."

وعلى الرغم من أن الاهتمام بأسلوب التعلم له تاريخ طويل فى علم النفس وعلوم التربية فلقد أصبح فى الستينيات من القرن العشرين محل بحث وتأمل مكثف في مجال العلوم التربوية؛ ففى السبعينيات من القرن العشرين، تم تقديم أو على الأقل اقتراح حوالي 25 أسلوباً معرفياً مختلفاً وبشكل نموذجي؛ حيث تم التحقيق فى أنماط اللغة ووصفها على أساس وجودها في صورة أقطاب أو متصلات متضادة، مثل:

Ø     الأساليب المعرفية التي تقوم على اعتماد وتابعية المجال أو استقلالية المجال؛

Ø     الأساليب المعرفية التي تقوم على التعلم الكلي في مقابل تلك التي تقوم على التعلم التتبعي أو التحليلي؛

Ø     الفصائل الكبيرة والفصائل الصغيرة ( المحدودة )؛

Ø     جامعي البيانات وصائغي القواعد؛      

Ø     المخططون والمصححون؛

Ø     التروي في مقابل الاندفاع؛

Ø     التمهيد أو التسوية في مقابل الشحذ.

وعلى الرغم من قبول صحة ومنطقية بعض هذه الفروق بين اساليب التعلم المختلفة خاصة ما يتعلق منها بتابعية واستقلالية المجال كأسلوبي تعلم، فإن نشر المصطلحات يعد إشارة إلى عدد من المشاكل الفكرية والمشكلات الخاصة بالطرق والتي مازالت تفوق البحوث فى هذا المجال ـ  فمثلاً، لقد تم مهاجمة أسلوبي التعلم المستقل عن المجال والتابع للمجال كما حددها اختبار الأشكال المتضمنة  Imbedded  Figures Test  (Witkin, et al., 1971) فى بداية التسعينيات من القرن العشرين (Griffith and Sheen, 1992; Chapelle,1992; Sheen,1993) . وبالإضافة إلى التعقيد الطبيعي الذي تنطوي عليه هذه القضايا محل النقاش، فإنها تتضمن الحاجة إلى نطاق نظري عام يضم النواحي النفسية اللغوية والاجتماعية للدارسة وصعوبة تصميم أدوات لجمع البيانات ومقارنة النتائج من خلال الأفراد والمجموعات الثقافية.

ولقد قدم فيشر وفيشر عام 1979 قائمة بأساليب التعلم فيما يأتي:

-         المتعلم المتنامي

-         المتعلم البدهي

-         المتعلم المتخصص

-         المتعلم المتجول فى كل الجهات

-         االمتعلم  التشاركي/الانخراطي

-         المتعلم غير المشارك أو غير المنخرط

-         المتعلم المعتمد على بنية الصف

-         المتعلم المستقل عن بنية الصف

-         المتعلم الانتقائي (المتنوع الذى لا يستخدم أسلوباً واحداً فقط أو مجموعة أفكار محددة ) ويقترح باسك  Pask  ( 1976 ) تصنيفاً لأساليب واستراتيجيات التعلم والتي يمكن وصفها وشرحها كما يلي:

 

أسلوب التعلم

نوع المتعلم بهذا الأسلوب

خصائص المتعلم بهذا الأسلوب

التعلم الكلي (الجشطلتي)

Holist Learning Styles

Ø      المتعلم الجشطلتي +

Global Learner

 

 

 

Ø      المتعلم الكلي _

Globetrotter

 

-         يحصل على فهم شامل كلي عن الموضوع قبل الخوض في تفاصيله

 

 

-         يفضل التعميمات السطحية

التعلم العام

Generalist Learning Styles

المتعلم التعميمي

Generalist

-         هو نوع من المتعلمين الطيارين، قادر على الاختيار بين أساليب التعلم ما وراء المعرفية.

التعلم التتبعي (التسلسلي)

Serialist Learning Styles

Ø      المتعلم العامل

Operational Learner

 

 

Ø      المتعلم غير المتأمل

Unreflecting Learner

 

-         هو نمط من أنماط المتعلمين الذي يفضل أن يسير في تعلمه خطوة بخطوة، ذو عقلية تحليلية، له منهجيته العلمية.

-         نوع من المتعلم لا يرى العموميات؛لأنه منهمك في دراسة التفاصيل.

 

وعلى الرغم من أن هذه النماذج تقوم كلها على عدد لأباس به البحوث التجربيبة، إلا أنها موضع نقد بدرجات متفاوتة، وتقوم كلها على المفاوضة الثنائية وعلى فرص أن الأنماط الدارسية فطرية وغير متغيرة وأن الإنسان يولد تابعاً لنمط معين ولا يمكن فعل أي شئ حيال ذلك، وتتضمن كل النماذج أحكام بناءه عن القيمة ليس بها أيٍّ من المكونات الاجتماعية أو التفاعلية .

ويمكن النظر إلى نظرية كولب في أساليب التعلم المعرفية (Kolb,1984) كنظرية جامعة وشاملة لعدة اتجاهات مثل الاتجاهات السابق ذكرها بعدة طرق، ولكنها تعد أيضاً بمثابة محاولة ناجحة جداً للتعامل مع تحديداتها وخاصة العنصر أو المكون الاجتماعي التفاعلي. وبالنسبة لكولب  يعد التعلم أساس عملية حل المشكلات بين الأبعاد المتضادة من حيث اللهجات الخاصة بها، وبين بعد الاكتساب وبعد التحويل . ويشير بعد الاكتساب والقبض إلى طريقة الأفراد فى اكتساب الخبرة؛ ويتضمن هذا البعد نظامين للمعرفة:الإدراك والفهم ـ والاستيعاب إدراك والفهم بُعد نظر ومعرفة وفهم وقتي حدثي دون الحاجة للعمليات العقلية والتساؤلات أو التحليل.

وبينما يتضمن الاستيعاب إدخال نظام واعٍ على هذا السيل الإحساسي الخاص بالفهم والإدراك، يشير التحول إلى طريقة تحويل أو التعامي مع الخبرة أما عن طريق الملاحظة التأملية أو التجربة الفعلية .

وبما أن الأفراد يقومون بالتأكيد على أو التقليل من الوقت والمجهود الذى يبذل فى هذه الخطوات المختلفة من عملية الدارسة، فمن الممكن وضع تحديد أربع فصائل كبرى للدارسين، أو الميول الخاصة باتجاه التعليم لديهم، والتي وضعها كولب  (Kolb,1976) في وصفه كما يأتي:

1.    تعد القدرات الدارسية السائدة بالنسبة لشخص ما يركز اهتمامه فى نقطة واحدة بمثابة مفاهيم مبهمة وتجربة فعلية نشطة، وذلك عند نمط المتعلمين المعروف باسم المتعلم التقاربي Converger learner. وتتمثل قوة هذا الشخص فى التطبيق العملي للأفكار ويقوم شخص من هذا الطراز بتقديم أفضل ما عنده فى مواقف معينة مثل اختبارات الذكاء الاصطلاحي أو التقليدي حيث يكون هناك حل أو إجابة واحدة صحيحة لسؤال ما أو مشكلة. وتكون معارف هذا الشخص منظمة بطريقة معينة بحيث يمكنه تركيزها على مشاكل محددة من خلال التفكير الافتراضي – الاستدلالي .

2.    وهناك أيضاً نمط من المتعلمين معروف باسم المتعلم التباعدي Diverger learner؛ وهو الشخص النقيض للمتعلم التقاربي؛ ويكون هذا الشخص أفضل فى التجربة الفعلية والملاحظة التأملية وتتمثل أكبر إمكانات هذا الشخص فى القدرة التخيلية يتفوق هذا الشخص فى القدرة على تناول المواقف الحقيقة الملموسة من وجهات نظر متعددة يقوم شخص من هذا الطراز بأداء أفضل من غيره فى المواقف التى تدعو إلى تكاثر وإيجاد الأفكار مثل جلسة وضع إيجاد أفكار جديدة عن طريق العصف الذهني.

3.    وهناك أيضاً نمط المتعلمين المعروف بالمحاكي The Assimilator، وتعد القدرات الدارسية السائدة بالنسبة للشخص المحاكي بمثابة مفاهيم مبهمة وملاحظة تأملية وتتمثل أفضل إمكانات هذا الشخص فى قدرته على وضع النماذج النظرية ويتفوق هذا الشخص فى التعقل والجدال المؤثر وفى محاكاة الملاحظات المتفاوتة على شكل شرح متكامل .

4.    وهناك أيضاً نمط من المتعلمين المعروف بالمتوافق The Accommodator ويعتبر هذا الشخص مثله الشخص ذي الاهتمام المركز أقل اهتماماً بالناس وأكثر اهتماماً بالمفاهيم النظرية المبهمة؛ ولكنه أقل اهتماماً بالتطبيق العملي للنظريات وبالنسبة له فأن الأمر الأكثر أهمية هو لون النظرية صحيحة ودقيقة من الناحية العقلية، وقد يقوم المحاكي بتجاهل الحقائق أو إعادة التأكد من صحتها إذا نقرص لموقف لم تتناسب فيه نظرية أو خطة ما مع هذه الحقائق. إن الشخص المتوافق لديه قدرات وإمكانات دراسية عكس قدرات وإمكانات الشخص المحاكي. ويكون هذا الشخص فى أفضل حالاته فى التجارب الفعلية والتجربة النشطة وتتمثل أكبر قدرات وإمكانات هذا الشخص فى القيام بشيء فى تنفيذ الخطط والتجارب وشغل نفسه فى تجربة جديدة يكاد هذا الإنسان أو هذه الإنسانه  أن تتفوق فى المواقف التى تتطلب أن يتكيف الشخص مع ظروف مباشرة محددة؛ وفى المواقف التى تتناسب فيها النظرية أو الخطة مع الحقائق, سيطرح هذا الشخص الخطة أو النظرية جانبا يكاد هذا الشخص أن يحل المشاكل بطريقة بديهية و انتقادية , ويعتمد فى ذلك بدرجة كبيرة على أناس آخرون كمصدر للمعلومات بدلا من الاعتماد على قدرة الإنسان التحليلية.

وفي مدرسة المستقبل، تسعى مؤسسات التعليم والقائمون عليها إلى تنمية أساليب التعلم المتوافقة مع كل متعلم، بما يناسب استعداداته، وقدراته، والفروق الفردية بينه وبين الأخرين، وكذلك الفروق الفردية في داخله فيما يخص التفاوت في قدراته وذكاءاته، وذلك عن طريق التعلم الإلكتروني الذي يتيح للمتعلم أن يسير في تعلمه وفق خطوه الخاص في التعلم غير مقهور على مجاراة المعلم وأقرانه فكلٌّ له جهاز الكمبيوتر الخاص به والأقراص المكتنزة التي تحمل المادة التعليمية وأساليب التقويم البديل التي لا تنمي لديه مشاعر التنافس السلبي.

وتؤكد لنا نظريات التعلم على أن التعلم لا يكون له معنى ، ولا يصبح جزءا من التكوين النفسي و البناء المعرفي للفرد إلا إذا كان مرتبطا بأهداف يسعى المتعلم لتحقيقها وتستجيب لميوله واتجاهاته .

كما أن التعلم الذاتي يقدم حلا لمواجهة مشكلة الفروق الفردية وتفاوتها ؛ تلك التي لا يتيح المنهج التقليدي الموحد للجميع الفرصة الواجبة لمراعاتها ، فالمتعلم في المدرسة التقليدية الحالية يحصل على المعرفة من خلال البرنامج الذي وزعت مفرداته شهريا وسنويا ليمر به الجميع، بينما يستطيع المتعلم أن يتدرج في تعلمه الذاتي بحسب سرعته وقدراته ورغبته الشخصية، حيثما لا تكون أمامه عوائق إدارية أو نظم تحد من تقدمه.

ويستطيع التعلم الذاتي أن يسهم في حل مجموعة من المشكلات التي تواجه التعليم التقليدي، فهو أسلوب ونظام متكامل في التعليم فرضته حركة عصر ، ومطالب مجتمع، وتطبيق تطالب به البحوث الحديثة في سيكولوجية التعلم.

ويتطلب التحول إلى التعلم الذاتي عملية مراجعة شاملة، وتطويرا يتناول عناصر المنظومة التربوية يعيد صياغة أهدافها، ويقود هذا التوجه إلى بناء مناهجها، حيث لم يعد من الممكن أن نعلم أبناءنا في فترة التعليم النظامي كل شيء.

 

الطالب وتعدد المهارات:

تعمل العديد من المؤسسات التعليمية جاهدة إلى غرس مجموعة من المهارات والقدرات في الخريجين وتنمية كفاءاتهم، ومثال ذلك القدرة على تولي المناصب القيادية، المعلومات الأولية في مجال التقنية لمساعدتهم على مواكبة التطورات العصرية السريع، التفكير النقدي ومهارات حل المشكلات، وتنمية روح الاستقلالية والاعتماد على النفس، روح العمل الجماعي، القدرة على تطبيق المعلومات والمعرفة التي تمت دراستها في الحياة عموماً، والاستعداد للدخول في الحياة المهنية، والثقة بالنفس ، والمسؤولية المدنية، والقدرة على التخاطب بقوة وفعالية، والالتزام الدائم بمواصلة التعلُّم، والالتزام بالتصرف الأخلاقي والمسؤول، والوعي والإدراك بما يدور في العالم، واستيعاب كل المتغيرات العالمية المحيط، وهذه هي جملة الأهداف الكبرى التي تسعى إليها مدرسة المستقبل ببنيتها الافتراضية، ومناهجها التوافقية، ومواد تعليمها المناسبة لأساليب تعلم الدارسين، وطرائق تفكيرهم.

وتشترك مدارس المستقبل في إيمانها ببعض القيم الأساسية وذلك بغض النظر عن تفاوت مستوياتها. وعلى الرغم من ذلك، فإن كل مؤسسة من تلك المؤسسات تتميز بطابعها الخاص، ولكل من تلك المؤسسات طريقتها الخاصة في تعريف الدور الذي يفترض أن تلعبه مدارس المستقبل، وكيف من الممكن أن تتغير المدارس و تنمو و تواكب التغيرات السريعة التي تحدث في العالم. و بالرجوع إلى الأمثلة التي أخذت من الأبحاث العلمية المعاصرة، نجد أنه من الممكن تطبيقها على أنظمة التعليم بالمملكة العربية السعودية، بغض النظر عن بعض اختلاف  التفاصيل الثقافية الواضح و الذي يمكن أن يظهر في بعض الأحيان.  وفي تقرير أخير نشرته الأكاديمية القومية للعلوم (2000) عن طرق ووسائل تعلُّم الناس، تمت مناقشة الاختلاف في وجهات النظر عن الدور الذي يفترض أن تلعبه المدارس في ضوء التغيرات التي تحدث في طبيعة العالم حولنا.  و في العادة، كان التعليم دائماً ما يركز على تحصيل المهارات الأساسية من كتابة وقراءة وحساب، وذلك لأنه كانت تلك هي احتياجات المجتمع في ذلك الوقت.  (الأكاديمية الوطنية للعلوم، 2000) . ويشير الواقع إلى أن التعليم القائم على التلقين وحشد المعلومات يفضي إلى مخرجات تفتقر إلى الإتقان والمهارات المبدعة مما يؤكد ضرورة تسليحهم بالمهارات، وتنمية قدراتهم أكثر من تلقينهم المعارف، كما يبرز أهمية أن نقدم لهم أساسيات المعرفة وأدواتها ومفاتيحها، ثم نترك لهم ابتكار السبل لتوظيفها وإثرائها من خلال تقنيات وشبكات المعلومات الجديدة. ولا بد من التأكد على أن المعلوماتية ليست مجرد حشد بيانات ووقائع، إنما هي منهج تفكير وأسلوب للتعامل وصولا إلى نوع من المعرفة يعين على إصدار الأحكام واتخاذ القرارات وحل المشكلات واستكشاف البدائل أو العلاقات الجديدة، وهكذا نرى أن تنمية التفكير التحليلي الناقد، والتفكير الابتكاري هو جوهر عملية التعلم.

أما منهج مدرسة المستقبل فينأى عن التلقين والحفظ والاسترجاع ويركز على نقد المعرفة وانفتاح الفكر وإعمال العقل في ما نقرأ من معلومات لذلك يجب أن ترتبط المناهج بالبيئة والمشكلات ذات الصلة بالأحداث اليومية، وأن تتيح مجالاً للأنشطة الفاعلة التي تنعكس إيجابيا على المجتمع.وإذا اندمج الطالب مع الأنشطة المدروسة فإنه سيجد معنى للتعلم وفائدة يجنيها هو ومجتمعه. كما يركز منهج مدرسة المستقبل على تنمية مهارات متعددة لدى المتعلم، وهي جملة من مهارات الحياة، تشمل فيما تشمل مهارات تعلم كيفية التعلم، ومهارات التعايش معاً، ومهارات التواصل الاجتماعي مع الآخرين، ومهارات الحصول على المعرفة الإيجابية، والمعلومات الوظيفية التي تفيد كل متعلم في جوانب حياته كلاً بحسب اتجاهاته وميوله وقدراته.

وحتى يحقق منهج المدرسة الهدف المرجوّ منه ينبغي أن يتم صياغته وإعداده من قبل مختصين بحيث يكون مرناً ومتضمناً أحداث وقضايا ذات مساس بالتغيرات اليومية وهموم المجتمع حتى لا تكون هناك فجوة معلوماتية أو علمية. وكذلك ضرورة أن تكون الأنشطة مرتبطة بمشكلات البيئة الجغرافية التي يطبق فيها المنهاج . أي أن يكون المنهاج متجاوباً مع الاحتياجات الفعلية في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية.

إن منهج مدرسة المستقبل يجب أن يعتني بتعليم عدد من المهارات التي تعتبر من الأمور الأساسية التي يجب أن يتسلح بها طالب المستقبل، وهي إيجازاً:

 - مهارات حل المشكلات.

 - أسس الاتصال.

     -المعرفة العلمية التكنولوجية

 

-         خاتمة:

لا شك في أن المدرسة في المجتمع تلعب دوراً هاماً بحيث لم يعد ينظر إليها كمصدر للمعرفة بل تتعدى إلى صقل شخصية الطالب من كافة جوانبها. ومدرسة المستقبل تضطلع بدور أهم يحمل في ثناياه تحديات متلاحقة في ظل تسارع كبير في التقدم التكنولوجي ، ولا يمكن للمدرسة أن تواكب التطورات إلا إذا تمتعت بديناميكية في البرامج وسعة أفق بحيث تبتعد عن الجمود أو التقوقع .

إن مصطلح "مدرسة بلا أسوار" أو "مدرسة المستقبل" أو "المدرسة الذكية" قد ارتبط بالتقدم التكنولوجي المتصاعد القائم على تقنية الحاسب الآلي وما يتصل به من برامج ووسائل اتصال واسطوانات ممغنطة تحوي شتى أنواع المعرفة والمعلومات. ومع التوسع في استخدام تكنولوجيا المعلومات من خلال الوسيط الإلكتروني من وسائل التواصل وانتشار استخدام شبكات الإنترنت للوصول إلى محتويات ملفاتها ومواقعها من معلومات، أصبحت فكرة مدرسة المستقبل من الأكار التى حظيت بالقبول الواسع في المجتمعات المتقدمة، تبعتها المجتمعات النامية في محاولة للحاق بالركب واكتساب المعرفة. لقد أدى انشغال العالم العربي في البحث عن إقامة البنية التحتية الاقتصادية والاجتماعية وحماية الدولة القطرية، أدى إلى هبوطٍ ملحوظ في الثقافة المعلوماتية الوطنية، حتى أدرك المجتمع الرسمي والأهلي ضرورة الاهتمام بالثقافة وببناء الفكر في ذات الإنسان العربي حتى يرتقي به من حالة العجز الحضاري والإخفاق السياسي العربي العام، إلى إمكانية مواجهة الاختراق المعنوي للفكر القومي وللهوية العربية، وليحبط بالوعي عملية تغريب الإنسان العربي وإبعاده عن أصوله، التي وصلتنا من خلال طرح مشروعات وأفكار تربط العالم العربي المشتت بالعولمة وتذيبه في آلية النظام الدولي الجديد وفي مجتمع القرية الكونية الموعود بما يحفظ عليه هويته، وفي ذات الوقت يمكن أبناءه من التوافق مع عالم اليوم والغد.


المراجع

أولاً: مراجع عربية:

1.            إبراهيم، أبو السعود. (2003). " التعليم والمعلوماتية : دور الإنترنت في إعداد الخريجين وتدريس اللغات مع تقديم رؤية استراتيجية للتعليم في الأقطار العربية"، بحث غير منشور.

2.            إبراهيم، عبد الستار. (1979): "أصالة التفكير"، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة.

3.            أبو نبعة، حسن. (2002). "مناهج مدرسة المستقبل"، ورقة عمل مقدمة إلى كلية التربية ـ جامعة الملك سعود، بحث غير منشور.

4.            اسبرنج، جيف. (2000). مدارس المستقبل: تحقيق التوازن. الفصل السابع من كتاب: التعليم والعالم العربي: تحديات الألفية الثالثة. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

5.            الحر، عبدالعزيز. (2001). "مدرسة المستقبل". مكتب التربية العربي لدول الخليج.

6.            الحوات، علي. (2002). " ملاحظات حول الفصل الرابع " بناء القدرات البشرية : التعليم " في تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2002 " خلق الفرص للأجيال القادمة " برنامج الأمم المتحدة الإنمائي و الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي و الاجتماعي.

7.            ديفيز، دون. (2000). التعليم والمجتمع: نظرة مستقبلية نحو القرن الحادي والعشرين. الفصل الثاني من كتاب: التعليم والعالم العربي: تحديات الألفية الثالثة. مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.

8.            الراوي، حسن مسارع (1987)، دراسات حول التربية في البلاد العربية، صيدا، المكتبة المصرية.

9.            الرشيد، محمد الأحمد (1988)، "التربية ومستقبل الأمة العربية"، عالم الفكر، العدد 2، ص ص. 8-12.

10.        السلوم، عبد الحكبم. (2001): "التفكير وحل المشكلات"، النبأ العدد 53 شوال 1421 كانون الثاني.

11.        شحاتة ، حسن ، مفاهيم جديدة التطور التعليم في الوطن العربي ، مكتبة الدار العربية للكتاب ، ط1 ،  2001م ( 1421 هـ ).

12.        علي، نبيل. " الثقافة العربية وعصر المعلومات " مجلة عالم المعرفة – سلسلة كتب ثقافية شهرية إصدار المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب عدد خاص 265 ، 2001 الكويت.

13.        الفرجاني، نادر ، ( 1998 ) ، مساهمة التعليم العالي في التنمية في البلدان العربية ، تقرير غير منشور صادر عن مركز المشكاة للبحث العلمي ، القاهرة ـ مصر ، شبكة المعلومات الدولي ( الإنترنت ) WWW.ALMISHKAT.ORG .

14.   المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم. وسائل الاتصال الحديثة وأثرها في المجتمعات الإسلامية"، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1996.

15.   المنيع، محمد عبد الله. (2003). "متطلبات الارتقاء بمؤسسات التعليم العالي لتنمية الموارد البشرية : منظور مستقبلي"، ورقة عمل غير منشورة.

16.   الندوةالإقليمية حول توظيف تقنيات المعلومات والاتصالات فى التعليم. (2003): " المدارس الذكية فى الدولالعربية بين الواقع والمأمول"، (بدون تعريف بالمؤلف) عقدت في  15 – 17 /7/ 2003 دمشق– سوريا،

17.        متاحة على الإنترنت على الوصلة http://www.ituarabic.org/E-Education/Doc16-Sudatel.ppt.

18.   هلال الدين، علي. "كيف يتعامل العرب مع ثورة المعلومات " موقع صحيفة البيان الإماراتية الموافق 25 أفريل 1998www.albayan.ca.ae.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

  1. Glaser, R., & Linn, R. (1993): "Foreword". In L. Shepard (Ed.), Setting performance standards for student achievement (pp. xiii­xiv). Stanford, CA: National Academy of Education, Stanford University.
  2. Block, A. and others (1974):"Mastery Learning: Theory and Practice". McGraw-Hill: NJ.
  3. Bloom, B. (1974):"Mastery Learning". In Block, et al.(eds.) Mastery Learning: Theory and Practice. McGraw-Hill: NJ.

4.      Chapelle, C.A. (1992) ‘Disembedding “Disembedded figures in the landscape”: an appraisal of Griffith’s and Sheen’s “Reappraisal of L2 research on field dependence/independence”’, Applied Linguistics 13, 4: 375-84.

5.      Fischer, B. and Fischer, L. (1979) ‘Styles in teaching and learning’, Educational Leadership 36, 4:245-54.

6.      Griffiths, R. and Sheen, R. (1992) ‘Disembedded figures in the landscape: a reappraisal of L2 research on field dependence/independence’, Applied Linguistics 13, 2:133-48.

  1. Jones, Jeffrey M. (2003): "The Standards Movement--Past And Present". Internet document: available at <http://www.execpc.com/~presswis/>, retrieved on Sept 21st , 2003.
  2. Kemmerer, Francis and Windham, Douglas. (1997): "Incentives Analysis and Individual Decision Making in the Planning of Education". UNESCO Publishing: International Institute of Educational Planning, Paris.

9.      Kolb, D. (1976) learning styles inventory, Boston, MA: McBer and Company.

10.  Kolb, D. (1984) Experiential learning. Experience as the source of learning and development, Englewood Cliffs, NJ: Prentice-Hall.

11.  Letteri, C.A. (1982) ‘Cognitive profile: relationship to achievement and development’, in Student learning styles and brain behaviour, Selected papers from the National Conference of Secondary School Principals, Weston, VA.

  1. National Education Goals Panel. (1993): "The National Education Goals Report". 1993. Vols.1 & 2. Washington: U.S. Government Printing Office.
  2. Newmann, Fred. M. and Gary .G .Wehlage. (1993). Five Standards of Authentic Instrution. Educational Leadership, 50, no .7, pp 8-12.
  3. Nodding, Nel. (1997). Thinking About Standards . Phi, Delta, Kappan, 79, no 3 pp 184 - 189.

15.  Pask, G. (1976) ‘Styles and Strategies of learning’, British Journal of Educational Psychology 46, 2:128-48.

16.  Sheen, R. (1993) ‘A rebuttal to Chapelle’s response to Griffiths and Sheen’, Applied Linguistics, 14, 1:98-100.

  1. The National Commission on Excellence in Education. (1983): "A Nation at Risk: The Imperative for Educational Reform". Washington: U.S. Government Printing Office.
  2. Thompson, Scott (2000): "Shared Accountability: Shifting from Heavy-Handed to Helping Hands". Strategies, May 2000, p. 1.
  3. Thompson, Scott (2001): “The Authentic Standards Movement and Its Evil Twin”.  Phi Delta Kappa, vol. 82, no. 5.

20.  Witkin, H.A. Oltman, P.K. Raskin, E. and Krap, S.A. (1971): “ A manual for the embedded figures test”. Palo Alto: Consulting Psychology Press.

 

**********

*****

**

*

 

(6) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 10 ابريل, 2006 10:07 م , من قبل ياسر فاروق محمد
من مصر

أشكرك على هذا المقال الهام وارجو إمدادى بالمزيد من المعلومات عن التقويم التربوى البديل وأساليبه واستراتيجياته وكيفية استخدامه فى الفصول الدراسية وشكرا .


اضيف في 10 ابريل, 2006 10:15 م , من قبل ياسر فاروق محمد
من مصر

أشكرك على هذا المقال الهام وارجو إمدادى بالمزيد من المعلومات عن التقويم التربوى البديل وأساليبه واستراتيجياته وكيفية استخدامه فى الفصول الدراسية وشكرا .


اضيف في 20 مايو, 2006 11:24 ص , من قبل عبد الحليم خلفي
من الجزائر

شكرا على هذا الاهتمام بالتعليم وخاصة في ظل التحولات والتغيرات الدولية الحاضرة والمستقبلية.
وشكرا..


اضيف في 18 يونيو, 2006 09:35 م , من قبل سهام أحمد
من الكويت

شكر على هذا المقال والرجاء تزويدى بمقالات الجديدة لمساعدتى فى رسالتى عن التقثويم التربوى


اضيف في 18 يونيو, 2006 09:37 م , من قبل سهام أحمد
من الكويت

شكر على هذا المقال والرجاء تزويدى بمقالات الجديدة لمساعدتى فى رسالتى عن التقويم التربوى


اضيف في 13 سبتمبر, 2006 08:51 ص , من قبل ساره الشهري
من المملكة العربية السعودية

السلام عليكم أستاذ فوده..تشكر فعلا على هذا المجهود الرائع والله يكثرمن أمثالك..فأنا طالبة ماجستير قسم وسائل وتكنولوجيا التعليم جامعة الملك سعود في الرياض..وموضوع الرسالة هو السبورة الذكية التفاعلية واثرها على الطلاب والمعلمين ..فأحتاج الى عناوين لمواقع أو بحوث في هذا الصدد فأرجو من حضرتكم تزويدي بها ولكم مني جزيل الشكر والاحترام وخالص الدعاء..أرجو الاهتمام




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية