رياضيات أ. محمد فوده
مرحبـــــابكم،ابحاث وتربويات في الرياضيات ،دمياط الجديده / الحي الاول/المجاوره الثانيه ايميل:mou_f67@yahoo.com ت/0572404120 م/0100297618

:: ابحاث حديثه في التفكير

التفكير

م البحث السنة الباحث المصدر النوع
1 فعالية استخدام نموذج ويتلى البنائي المعدل في تنمية مهارة حل المشكلات والتفكير الإبداعي في الرياضيات لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية 2005م فايزة أحمد حماده مجلة كلية التربية جامعة أسيوط ج21 ع1 بحث
2 أثر استخدام نموذج التعلم البنائي في تدريس الهندسة لتلاميذ المرحلة الإعدادية على التحصيل وتنمية بعض مهارات التفكير لديهم 2004م أشرف راشد علي مجلة كلية التربية جامعة أسيوط ع2 ج1 بحث
3 اثر استخدام الانترنت على تنمية بعض المفاهيم الرياضية والقدرة على التفكير الابتكارى لدى الطالبات المعلمات بكلية التربية للبنات. 2003م سوسن محمد عز الدين موافي دراسات في المناهج وطرق التدريس ع90 بحث
4 فعالية برنامج الكورت للتفكير في تدريس وحدة المنطق الرياضي على التحصيل والتفكير الاستدلالي لدى طالبات الصف الأول الثانوي بمدينة جدة 2003م سوسن محمد عز الدين موافي المؤتمر السنوي للجمعية المصرية لتربويات الرياضيات بحث
5 أثر استخدام التعلم التعاوني في تدريس الهندسة لتلاميذ الصف الثاني الإعدادي علي التحصيل والتفكير الابداعي وخفض مستوي القلق الهندسي لديهم 2003م أشرف راشد علي المؤتمر السنوي للجمعية المصرية لتربويات الرياضيات بحث
6 كيف تطور مهارات التفكير العليا (الإبداعي والناقد) لطلبة الصف التاسع في موضوع الهندسة التحليلية 2003م منير جبريل عبد العزيز وسمير الجوابرة مجلة المعلم بحث
7 فعالية استخدام الأسئلة والمشكلات مفتوحة النهاية على التحصيل والتفكير الايتكاري والاتجاه نحو الرياضيات لتلاميذ المرحلة الإبتدائية 2002م محمد سعد إبراهيم العرابي المؤتمر السنوي الثاني للجمعية المصرية لتربويات الرياضيات بحث
8 تقويم مقرر الرياضيات المطور للصف السادس الأساسي في فلسطين في ضوء مستويات التفكير الهندسي "لفان هايل" 2002م عزو إسماعيل عفانة مؤتمر البحث في تربويات الرياضيات بحث
9 فعالية المدخل المنظومي في تدريس حساب المثلثات وأثره على التفكير المنظومي لدى طلاب المرحلة الثانوية 2002م محمود كامل الناقة المؤتمر العلمي الرابع عشر ج2 جامعة عين شمس بحث
10 استخدام برنامج تعليمي بالكمبيوتر في تدريس الهندسة لتنميه التفكير الإبتكارى والناقد والتحصيل وتكوين الاتجاه نحو استخدام الكمبيوتر لدى تلاميذ الصف الأول الإعدادي 2002م زينب احمد عبد الغنى الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس ع81، كلية التربية جامعة عين شمس بحث
11 فعالية برنامج مقترح لتدريس الهندسة في زيادة التحصيل وتنمية التفكير الهندسي لدى طالبات المرحلة الأساسية في الأردن 2002م نهاية محمود ابو عصبة مكتبة كلية العلوم التربوية بالأردن دكتوراه
12 برنامج لتنمية مهارات التفكير الرياضي لدى طلاب كلية التربية شعبة رياضيات 2002م سامية حسنين عبد الرحمن بيومي هلال كلية التربية جامعة الزقازيق دكتوراه
13 برنامج مقترح لإكساب مهارات التفكير الناقد في الرياضيات لمرحلة رياض الأطفال 2002م وائل عبد الله محمد علي وفاطمة ابراهيم بلال المؤتمر السنوي الثاني للجمعية المصرية لتربويات الرياضيات بحث
14 تطوير نموذج تقييمي مستنداً إلى معايير المجلس الوطني لمعلمي الرياضيات، وقياس أثره في التحصيل والتفكير الرياضي والاتجاهات لدى طلبة المرحلة الأساسية 2002م محمد مصطفى العبسي مكتبة كلية العلوم التربوية بالأردن دكتوراه
15 برنامج رياضيات مقترح لتنمية مهارات التفكير لدى طفل ما قبل المدرسة 2002م ماجدة محمود محمد صالح دراسات في المناهج وطرق التدريس 85 بحث
16 فاعلية المدخل المنظومي في تدريس حساب المثلثات وأثره على التفكير المنظومي لدى طلاب المرحلة الثانوية 2002م سعيد جابر المنوفي المؤتمر العلمي الرابع عشر الجمعية المصرية للمناهج وطرق التدريس بحث
17 أثر برنامج تدريبي في إستخدام مهارات التفكير فوق المعرفية على التحصيل في الرياضيات لدى طلبة الصف التاسع 2001م شادن خالد العيسوي كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
18 برنامج مقترح في الرياضيات لتنمية التفكير البصري لدي التلميذ الأصم في المرحلة الابتدائية 2001م مديحة حسن محمد عبد الرحمن مؤتمر الرياضيات المدرسية: معايير ومستويات، م1 فبراير بحث
19 برنامج قائم على الأنشطة الاثرائية لتنمية أساليب التفكير والاتجاه نحو الرياضيات لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية 2001م عبد الناصر محمد عبد الحميد تربية شبين الكوم دكتوراه
20 فعالية برنامج مقترح لتعليم التفكير أثناء التدريس الهندسي لتلاميذ الصف في تحقيق مستويات الأهداف المعرفية والتفكير الرياضي 2001م زينب أحمد عبد الغني دراسات في المناهج وطرق التدريس ع72 بحث
21 فاعلية استخدام الرسومات والتكوينات الخطية من خلال التعليم التعاوني في تنمية مهارات الترجمة الرياضية والتفكير الابتكاري لدي تلاميذ الصف الرابع الابتدائي 2001م علي إسماعيل سرور مؤتمر الرياضيات المدرسية: معايير ومستويات، م1 فبراير بحث
22 تطور مستويات التفكير في الهندسة لدى طلبة الصفوف من الخامس الى الثامن 2001م ايمن عليان محمد الجراح كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
23 أثر برنامج تدريبي لتنمية القدرة على التفكير الإبداعي في تحصيل الرياضيات لدى طلبة الصف العاشر الأساسي 2001م وفاء عبدالمنعم الحوراني كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
24 تصورات مستقبلية لمنهج الرياضيات فى الألفية الثالثة "تدريس التفكير" 2000م ناجى ديسقورس ميخائيل تربويات الرياضيات ع3 بحث
25 فعالية إكساب الطلاب / المعلمين الأسس المنطقية للبرهان الرياضي وأساليب البرهنة للمشكلات الهندسية فى تنمية التفكير الرياضي الإبداعي ومهارات تدريس الهندسة إبداعياً لديهم. 2000م حفني إسماعيل محمد تربويات الرياضيات ع3 بحث
26 تطوير التدريبات والأنشطة المصاحبة لمقررات الرياضيات بمرحلة التعليم الأساسي فى ضوء مهارات التفكير العليا (HOTS). 2000م حسن هاشم بلطية تربويات الرياضيات ع3 بحث
27 برنامج إثرائي مقترح لتنمية التفكير الابتكاري في الرياضيات للموهوبين في مرحلة رياض الأطفال 2000م وائل عبد الله محمد علي معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة دكتوراه
28 أثر استخدام نموذج التعلم البنائي في تدريس المفاهيم الرياضية على التحصيل وبقاء أثر التعلم والتفكير الإبداعي في الرياضيات لدى تلاميذ الصف الأول الإعدادي 2000م محمد ربيع حسني إسماعيل مجلة البحث في التربية وعلم النفس كلية التربية جامعة المنيا بحث
29 أثر طريقة استعمال مسرح الدمى في التدريس على التحصيل في مادة الرياضيات وأثره غلى التفكير الإبداعي والخيال عند طلبة الصف دراسة تجريبية 2000م إياد خالد الشطناوي جامعة مؤتة ماجستير
30 أثر طريقة الاكتشاف في التحصيل وتنمية التفكير الإبداعي عن طريق تعلم الرياضيات 2000م إبراهيم عبدالكريم إبراهيم المشهراوي جامعة القديس يوسف ماجستير
31 أثر التفاعل بين إستراتيجية بنائية مقترحة ومستوى التصور البصري المكاني على التفكير الهندسي وتحصيل الهندسة لدى تلاميذ الصف الأول الإعدادي 2000م محمد راضى قنديل تربويات الرياضيات ع3 بحث
32 استراتيجية مقترحة لتنمية بعض المفاهيم الرياضية والتفكير الإبداعي والمهارات الاجتماعية لدى أطفال ما قبل المدرسة 2000م علي عبد الرحيم علي حسانين تربويات الرياضيات ع3 بحث
33 إستراتيجية مقترحة في تدريس الرياضيات لتنمية بعض مهارات التفكير الرياضي لدى تلاميذ الحلقة الإعدادية 2000م عاطف أحمد إبراهيم الكرش كلية التربية بنها جامعة الزقازيق ماجستير
34 أثر استخدام التدريس المنظومي لوحده مقترحة في برمجة الرياضيات لطلاب كلية التربية على تنمية التفكير في الرياضيات والاحتفاظ بمهارات البرمجة المُكتسبة 2000م عوض حسين التودري المؤتمر العلمي الثاني كلية التربية جامعة أسيوط بحث
35 برنامج مقترح فى التقدير التقريبي والحساب الذهني لنواتج العمليات الحسابية وتأثيره على تنمية الحس العددي والتفكير الرياضي لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية. 2000م عادل إبراهيم الباز تربويات الرياضيات ع3 بحث
36 أثر بعض مداخل تدريس الرياضيات على التحصيل وتنمية التفكير الإبداعي لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية. 1999م أحمد محمد منصور كلية التربية بنها بحث
37 تنمية بعض الكفايات الأدائية اللازمة لمعلمي الرياضيات لتنمية مهارات التفكير لدى طلابهم بالمرحلة الإعدادية 1999م العزب محمد العزب زهران تربويات الرياضيات ع2 بحث
38 برنامج إثرائي مقترح في الرياضيات لتنمية التحصيل والتفكير الابتكاري لدى الفائقين بالمدرسة الابتدائية 1999م محمد محمود حماده معهد الدراسات والبحوث التربوية جامعة القاهرة دكتوراه
39 فعالية استخدام خرائط المفاهيم الشكل (V) في تنمية بعض مكونات التفكير الرياضي والاتجاه نحو مادة الرياضيات لدي طلاب المرحلة الثانوية 1999م علاء الدين سعد متولي مجلة تربويات الرياضيات م2 يناير بحث
40 استراتيجيات تنمية التفكير التي يستخدمها معلمون مهرة في تدريس الرياضيات 1999م سميلة الصباغ مكتبة كلية العلوم التربوية بالأردن دكتوراه
41 أثر استخدام النماذج الرياضية وأسلوب حل المشكلات في تدريس الرياضيات علي تنمية مهارات الترجمة الرياضية والتفكير الرياضي لدي تلاميذ الصف الثاني الاعدادي 1999م صلاح عبد الحفيظ محمد وعايدة اسكندر مجلة تربويات الرياضيات م2 يناير بحث
42 أثر استخدام طريقة حل المشكلات على التحصيل الدراسي والتفكير الرياضي لدى طلاب المرحلة المتوسطة بالمملكة العربية السعودية 1999م محمود محمد حسن مجلة كلية التربية بجامعة أسيوط ع15 ج1 بحث
43 المهارات التدريسية اللازمة لمعلم الرياضيات لتنمية القدرة علي التفكير الابتكاري عند تلاميذ التعليم الابتدائي والاعدادي 1999م زينب أحمد عبد الغني مجلة تربويات الرياضيات م2 يناير بحث
44 تجريب استخدام إستراتيجية خرائط المفاهيم وخريطة الشكلV في تعليم الرياضيات على تنمية التفكير الرياضي وخفض القلق لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية 1999م على عبد الرحيم على حسانين تربويات الرياضيات ع2 بحث
45 فعالية نموذجي جانييه (المعدل) وفان هايل في اكتساب بعض جوانب التعلم وتنمية التفكير الهندسي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية 1999م صلاح عبد الحفيظ محمد عبد الدايم تربويات الرياضيات ع2 بحث
46 مستوى التفكير الإبتكاري وعلاقته بالتحصيل والإتجاه نحو الرياضيات للصف العاشر الأساسي في منطقة بيت لحم 1999م غانم يوسف يونس كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
47 فاعلية استخدام مدخل مسرحة المناهج في تنمية بعض المفاهيم الرياضية والقدرة على التفكير الابتكاري لدى أطفال الرياض 1999م شحاته عبد الله أحمد أمين تربويات الرياضيات ع2 بحث
48 فاعلية استخدام الكمبيوتر في تدريس الرياضيات للصف الرابع في تنمية التحصيل والتفكير الرياضي والاتجاه نحو المادة 1998م خليفة سعيد خليفة كلية التربية طنطا دكتوراه
49 فاعلية برنامج مقترح لتنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات لدى طلاب الصف الأول الثانوي الأزهري 1998م عبد المجيد عبد العزيز عبد المجيد منصور معهد الدراسات التربوية جامعة القاهرة دكتوراه
50 أثر التفاعل بين بعض إستراتيجيات تدريس التعميمات الجبرية والأسلوب المعرفي لكل من المعلم والتلميذ على التحصيل والتفكير الرياضي بالتعليم الإعدادي 1997م حمزة عبد الحكم محمد الرياشي و محمود عبد اللطيف محمود مراد مجلة كلية التربية بنها بحث
51 تنمية التفكير والقدرة على حل المشكلات في مجال تعليم الرياضيات . 1997م محمد المفتى دراسات في المناهج وطرق التدريس ع45 بحث
52 الأنشطة مفتوحة النهاية لاكتساب تلميذ المدرسة الابتدائية المفهوم العلمي الواحد خلال عمليات التفكير أثناء العمل 1997م محمد رضا البغدادي التربية القطرية س26 ع121 بحث
53 أثر استخدام بيئة افكار (لوغو) لتدريس بعض المفاهيم الهندسية لطلبة الصف الثامن على مستويات التفكير الهندسي والتحصيل في الهندسة 1996م منى سعد الغامدي كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
54 تنمية مستويات التفكير الهندسي وعلاقتها ببعض المتغيرات المعرفية لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية 1996م إبراهيم محمد رشوان عشوش كلية التربية جامعة طنطا دكتوراه
55 اثر طريقة الاكتشاف في التحصيل وتنمية التفكير الابداعي عن طريق تعلم الرياضيات 1995م ابراهيم عبدالكريم ابراهيم المشهراوي كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
56 فاعلية استخدام طريقة الاكتشاف وخريطة الشكل V فى التحصيل والتفكير العلمي والاتجاه نحو المادة الدراسية لدى طلاب الصف الثالث الإعدادي الأزهري 1995م زينب عبد الحميد يوسف مجلة كلية التربية بالمنصورة ع27 بحث
57 مستوى التفكير الناقد في الرياضيات عند طلبة الصف العاشر في الاردن 1995م احمد فواز عبدالله حمادنة كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
58 مستويات التفكير الهندسي لدى الطلبة المعلمين 1994م أمل خصاونه مجلة أبحاث اليرموك م10 ع1 بحث
59 برنامج مقترح لتنمية التفكير في الهندسة لتلاميذ المرحلة الإعدادية في ضوء نموذج فان هيل 1994م مكة عبد المنعم البنا كلية التربية جامعة عين شمس دكتوراه
60 برنامج مقترح للتدريس العلاجي لطلاب الصف الثاني الثانوي الصناعي في مقرر الميكانيكا وأثره على التحصيل والتفكير الرياضي " دراسة تجريبية " 1994م إبراهيم أحمد غنيم كلية التربية جامعة أسيوط دكتوراه
61 أثر الاكتشاف الموجه والتجارب المعملية في تنمية المهارات العملية ومهارات التفكير العلمي لدى تلاميذ الصف الأول الثانوي الصناعي دراسة تجريبية 1994م عبادة أحمد الخولي كلية التربية جامعة أسيوط دكتوراه
62 مدى فعالية استخدام أسلوب الاختيار الحر في تدريس الرياضيات على تنمية التفكير ألابتكاري لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي 1993م محمد أحمد يوسف كلية البنات جامعة عين شمس ماجستير
63 القدرة الرياضية وعلاقتها بالتفكير المنطقي والتحصيل في الرياضيات لدى طلبة المرحلة الثانوية ومابعدها 1993م عبدالسلام محمد سعيد القباطي كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
64 فاعلية مداخل مقترحة لتنمية التفكير الإبداعي في الرياضيات لدى طلاب المرحلة الثانوية 1993م أحمد محمد سيد أحم كلية التربية جامعة عين شمس دكتوراه
65 أثر استخدام أسلوب حل المشكلات في تنمية التفكير الرياضي لدى طلاب المرحلة الثانوية 1992م صلاح عبد الحفيظ محمد مجلة كلية التربية جامعة طنطا ع16 بحث
66 دراسه استكشافيه حول فاعليه الحكايات والالغاز الرياضيه مندمجه معا في تنميه التفكير الرياضي والابتكار للتلميذ المتفوق والتلميذ منخفض التحصيل في الرياضيات 1991م نضله حسن خضر التربية، قطر، ع97، يونيو بحث
67 فعالية استخدام دورة التعلم على تنمية التفكير الرياضي والاتجاه نحو الرياضيات والتحصيل فيها لدى عينة من طلاب الصف الأول الثانوي بدولة قطر 1991م غالب محمود الطويل كلية التربية جامعة طنطا دكتوراه
68 مظاهر التفكير الناقد في التدريس الصفي لمعلمي الرياضيات في المرحلة الثانوية 1991م حنان ايوب عنابي كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
69 إستراتيجية مقترحة في تدريس الرياضيات لتنمية التفكير الابتكارى لدى تلاميذ الصف السادس من التعليم الأساسي 1989م أسامة عبد العظيم محمد معوض كلية التربية بنها جامعة الزقازيق ماجستير
70 بطارية اختبار استراتيجيات التفكير الرياضي 1989م ممدوح سليمان وأبو العزايم كلية التربية جامعة أسيوط ع5 بحث
71 نمو القدرة على التفكير الرياضي والتفكير الابداعي وعلاقتها بالتحصيل في الرياضيات لدى طلبة المرحلة الثانوية في اليمن 1989م محمد عبدالرب محمد بشر كلية التربية –جامعة اليرموك ماجستير
72 أسلوب التعليم وعلاقته بالتحصيل بالقدرة على التفكير الابتكاري في الرياضيات لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي 1988م جمال الدين محمد محمد الشامي جامعة المنصورة ماجستير
73 دراسة تجريبية لتدريب التلاميذ على التفكير الاستدلالي 1987م سميرة علي جعفر أبو غزالة كلية البنات جامعة عين شمس ماجستير
74 نمو القدرة على التفكير الرياضي عند الطلبة في مرحلة الدارسة الثانوية وما بعدها 1986م فريد كامل أبو زينة المجلة العربية للعلوم الإنسانية، ع31، جامعة الكويت، م6 بحث
75 تطور القدرة على التفكير المنطقي عند الطلبة في مرحلتي التعليم الثانوي والجامعي 1985م فريد أبو زينة والشيخ مجلة أبحاث اليرموك م1 ع1 بحث
76 تجريب تدريس المنطق الرياضي في مراحل تعليمية مختلفة وأثر ذلك على تنمية القدرة الاستدلالية في التفكير 1984م نصر الله محمد محمود كلية التربية جامعة أسيوط دكتوراه
77 تطور القدرة على التفكير المنطقي الفرضي عند الطلبة في مرحلتي التعليم الثانوي والجامعي 1984م عمر حسين الشيخ وفريد كامل أبو زينة أبحاث اليرموك للعلوم الإنسانية والاجتماعية، م1 بحث
78 فعالية التعلم بالاكتشاف للرياضيات في التفكير الاستدلالي وفي التحصيل عند تلاميذ الصف الأول الثانوي 1981م محمد أحمد صالح كلية التربية جامعة الزقازيق ماجستير
79 تأثير المنطق الرياضي على تنمية التفكير الناقد في المرحلة الثانوية 1981م محمود أبو زيد إبراهيم كلية التربية جامعة الإسكندرية دكتوراه
80 خطة مقترحة لتدريس الهندسة للصف الثاني الإعدادي وأثرها في اكتساب التلاميذ الأسلوب الاستدلالي في التفكير 1981م سامح أحمد محمد جعفر كلية التربية جامعة أسيوط ماجستير
81 أثر تدريس وحدة المجموعات باستخدام الوسائل التكنولوجية للتعليم على التفكير ألابتكاري لتلاميذ الصف الأول بالمرحلة الإعدادية 1979م أحمد حامد منصور كلية التربية جامعة المنصورة ماجستير
82 دراسة مقارنة بين الرياضيات الحديثة والتقليدية من حيث علاقتها بالتفكير الابتكاري في الرياضيات 1979 أحمد محمد حسن صالح جامعة الاسكندرية ماجستير
83 دراسة مقارنة بين الرياضيات الحديثة والرياضيات التقليدية في تنمية كل من التفكير الناقد والتفكير الابتكاري 1976م ممدوح محمد سليمان كلية التربية جامعة الأزهر ماجستير
84 تنمية التفكير الاستدلالي دراسة مقارنة بين الرياضيات الحديثة والرياضيات التقليدية للصف الأول من المرحلة الثانوية 1974م محمد أمين المفتي كلية التربية جامعة عين شمس ماجستير
85 الاتجاهات الحديثة في فهم عملية التفكير وأثرها في توجيه مناهج الرياضة وطرق تدريسها بالتعليم العام 1957م عبد الحميد فجل كلية التربية جامعة عين شمس ماجستير
86 أثر استخدام تقنية الحاسب الآلي على التحصيل وتنمية التفكير الرياضي لدى تلاميذ الصف السادس الابتدائي 1426هـ مهدي محمد رافع العمري جامعة الملك سعود ماجستير تقنيات
87 مدى امتلاك معلمي الرياضيات لبعض مهارات تنمية التفكير الابتكاري 1423هـ عوض صالح المالكي جامعة أم القرى ماجستير
88 قياس مظاهر التفكير الرياضي عند طلاب المرحلة الثانوية الحكومية والأهلية بمكة المكرمة 1421هـ عمر حسين محمد جفري جامعة أم القرى ماجستير علم نفس
89 فاعلية استخدام بعض الأنشطة الإجرائية في تدريس الرياضيات على التحصيل الدراسي والتفكير الابتكاري لدى تلميذات الصف الأول متوسط بمنطقة القصيم 1420هـ نوال الخضر كلية البنات بالقصيم ماجستير
90 فاعلية إستراتيجية التعلم التعاوني في حل المشكلات منفصلتين ومندمجتين في تنمية التحصيل ومهارات التفكير العليا في الرياضيات والاتجاه نحوها لدى طالبات الثالث المتوسط 1420هـ منى سعد الغامدي كلية البنات بالرياض دكتوراه
91 تقويم اسئلة كتاب الرياضيات للصف الثالث المتوسط في ضوء مستويات التفكير المعرفي و شروط السؤال الجيد 1420هـ علي بن ابي طالب بن يحيى العبدلي جامعة أم القرى ماجستير علم نفس
92 فاعلية برنامج مقترح في الحاسب الآلي لتنمية التفكير الناقد والتحصيل في الرياضيات لدى طالبات الصف الثاني الثانوي 1420هـ نوال محمد الراجح كلية البنات بالرياض دكتوراه
93 مرحلة التفكير التجريدي حسب نظرية بياجيه وعلاقتها ببعض المتغيرات لدى طلاب تخصص الرياضيات في كلية المعلمين بحائل 1419هـ عبدالرحمن إبراهيم فريح التميمي جامعة الملك سعود ماجستير
94 فاعلية استخدام برنامج معد باسلوب حل المشكلات لتنمية التحصيل و التفكير الابتكاري في الرياضيات لدى طالبات المرحلة المتوسطة بمدينة مكة المكرمة 1419هـ سوسن عبدالحميد محمد كوسه كلية التربية بجدة ماجستير
95 العلاقة بين التحصيل في الرياضيات والتفكير الابتكاري لدى طلاب الصف الثاني المتوسط بمنطقة الخرج التعليمية 1414هـ عبدالعزيز محمد الرويس جامعة الملك سعود ماجستير
96 العلاقة بين رحلة التفكير ومستوى التحصيل في بعض المواد الدراسية لدى طلاب الصف الأول الثانوي حسب مراحل التطور الذهني (الإدراك) عند بياجيه 1414هـ محمد مفرح يحيى عسيري جامعة الملك سعود ماجستير
97 اثر استخدام أساليب حل المشكلات الرياضية على التفكير المنطقي لطالبات الصف الثاني المتوسط بالمدينة المنورة دراسة تجريبية 1413هـ رويدة عبدالحميد سمان جامعة الملك عبد العزيز ماج

(7) تعليقات

:: التفكير... ومهارات التفكير

التفكير... ومهارات التفكير

ما هو التفكير؟
 التفكير أمر مألوف لدى الناس يمارسه كثير منهم ، ومع ذلك فهو من اكثر المفاهيم غموضاً وأشدِّها استعصاءً على التعريف . ولعلَّ مردَّ ذلك إلى أن التفكير لا يقتصر أمرُه على مجرد فهم الآلية التي يحصل بها ، بل هو عملية معقدة متعددة الخطوات ، تتداخل فيها عوامل كثيرة تتأثر بها وتؤثر فيها . فهو نشاط يحصل في الدماغ بعد الإحساس بواقع معيَّن ، مما يؤدي إلى تفاعلٍ ذهنيٍّ ما بين قُدُرات الذكاء وهذا الإحساس والخبرات الموجودة لدى الشخص المفكر ، ويحصل ذلك بناءً على دافعٍ لتحقيق هدف معين بعيداً عن تأثير المعوقات .
 
يتضح لنا من هذا العرض أن التفكير عملية ذهنية لها أركان وشروط ، وتدفعها دوافع ومثيرات ، وتقف في طريقها العقبات . كما نلاحظ تعدد الجوانب وكثرة العوامل المتداخلة والمؤثرة والمتأثرة بالتفكير ، ولعلَّ هذا ما يُفسّر كثرة التعريفات الواردة على التفكير ، وكثرة التقسيمات المتعلقة به وبعملياته ونواتجه .
 
بناءً على ذلك يمكن صياغة التعريف التالي للتفكير:
 
التفكير عملية ذهنية يتفاعل فيها الإدراك الحِسّي مع الخبرة والذكاء لتحقيق هدف ، ويحصل بدوافع وفي غياب الموانع .
 
حيث يتكون الإدراك الحسي من الإحساس بالواقع والانتباه إليه ؛ أما الخبرة فهي ما اكتسبه الإنسان من معلومات عن الواقع ، ومعايشته له، وما اكتسبه من أدوات التفكير وأساليبه ؛ وأما الذكاء فهو عبارة عن القدرات الذهنية الأساسية التي يتمتع بها الناس بدرجات متفاوتة . ويحتاج التفكير إلى دافع يدفعه ، ولا بد من إزالة العقبات التي تصده وتجنب الوقوع في أخطائه بنفسية مؤهلة ومهيأة للقيام به .
 
يلجأ الناس في محاولتهم فهم التفكير أو العقل إلى مصادر ثلاثة هي :
 
أ- الفلسفة
ب- علم النفس
جـ- علم الأعصاب
 
ولكنهم يهملون عن عمد مصدراً آخر على جانب كبير من الأهمية والفائدة ، أو يتجنَّبونه عن غفلةٍ واستحياء ، ألا وهو :
 
د- الفكر الإسلامي
 
والمتمثل في الكتاب والسنة وآثار الصحابة والكم النوعي الهائل من الفكر الذي نشأ لخدمتها جميعا ، مثل علوم القرآن والحديث واللغة وعلم الفقه وأصوله وغيرها . لقد آن الأوان لنفض الغبار عن هذا المارد الفكري العملاق لتقديمه بديلا فكريا لما هو موجود ، ليُزيل الظلمة الحالكة والتخبط الفكري الذي يَلُفُّ العالم اليوم ، وليعيد إلى الناس الطمأنينة والسعادة الأبدية المنشودة . إن في هذا المصدر العظيم كنوز تحتاج إلى التشمير عن السواعد ، واستنهاض الهمم ، من أجل العمل الجاد المُثمر للكشف عنها ، والعمل بها ، وتطبيقها ، وتقديمها سائغةً للشاربين .
 
لقد قُمتُ بصياغة هذا التعريف بناءً على أبحاث علم النفس ، وعلم الأعصاب ، والفكر الإسلامي , وعلى بحث أقوم به حول التفكير في نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة ، نرجو الله أن ييسر نشره قريباً، حيث أُبين فيه تَميُّز القرآن الكريم وسبقه في موضوع التفكير بشكل يمكن اعتباره من قبيل الإعجاز الفكري أو العقلي للقرآن الكريم . كما اعتمدت هذا التعريف في إعداد برنامج لتحسين مهارات التفكير لدى طلاب الهندسة الكيميائية في المختبرات والمعامل , ونُشر هذا البحث في المجلة العالمية للتعليم الهندسي ، المجلد 17 رقم 6 (
http://www.ijee.dit.ie). (يمكن الحصول على نسخة إلكترونية باللغة الإنجليزية من هذه البحوث بالكتابة مباشرة إلى الكاتب على عنوانه الإلكتروني) .

ما هي مهارة التفكير وهل يمكن تَعلُّمها؟

مهارة التفكير هي القدرة على التفكير بفعالية ، أو هي القدرة على تشغيل الدماغ بفعالية . ومهارة التفكير - شأنها في ذلك شأن أي مهارة أخرى - تحتاج إلى:
 
1. التعلُّم لاكتسابها بالتمرين .
2. التطوير والتحسين المستمر في الأداء .
3. الممارسة والاصطبار على ذلك .
 
إن تَعلُّم مهارة التفكير أمر مؤكد قائم فعلاً على الرغم من التشكيك المُثار حول ذلك ، والذي مردُّه إلى أن التفكير عملية طبيعية تلقائية يقوم بها أي إنسان . ولكن الإنسان يقوم بعمليات تلقائية كثيرة ومع ذلك فهو بحاجة إلى تعلُّمها وتطويرها ، كما أن فطرة الإنسان لم تعد بمنأى عن التغيير والتحريف حتى في أمور الغرائز . ناهيك عن التعصب والانحياز الأعمى والغشاوات الكثيرة القابعة على منافذ التفكير . وعليه فان الحاجة إلى تعلُّم التفكير وتعليمه تتأكد بأمرين:
 
1. اعتبار التفكير مهارة , وأية مهارة تحتاج في اكتسابها إلى التعلُّم .
2. أن التفكير عملية معقدة متعددة الجوانب تتأثر بعوامل كثيرة وتقف في طريقها العقبات .
 
ومما يؤكد صدق هذا التوجه ما تقوم به الكثير من المعاهد المتخصصة والمؤسسات التعليمية من تطبيق ذلك فعلاً على ارض الواقع ، في أماكن مختلفة من العالم . وسوف أبين جوانب مما طبقته بنفسي على طلاب الهندسة الكيميائية أثناء أدائهم التجارب المعملية في المختبرات التعليمية .
 
تميل معظم التوجهات إلى إدخال التفكير ضمن المناهج لاتخاذه سبيلاُ للتحصيل المعرفي وإنتاج الأفكار . وهذا أمر مُلحّ لا بد أن تتبناه كافة المؤسسات التعليمية وتُدرجه في مناهجها لتواكب التقدم الهائل في التعليم ووسائله ، وليكون لدى المتعلم القدرة على متابعة الكم المتسارع من المعلومات المتدفقة بغزارة . ولكن لا بد من الحرص على أن لا يصير مآل التفكير إلى مادة دراسية لها كتاب مقرر وتُعَد لها الامتحانات . حينها سيفقد التفكير أهميته ومهمته ، ولن يتجاوز كونه معرفة جديدة تضاف إلى لائحة المعارف الموجودة . فإنه مما يُؤخذ على التعليم تركيزه على إعطاء المعلومات وكثرة الواجبات والأعباء الملقاة على المتعلمين ، مما قد يعيق عملية التفكير أثناء التعلُّم بسبب التركيز فقط على تحصيل المعرفة .

تنمية مهارات التفكير
 
بالنظر إلى التعريف السابق للتفكير يمكن تلخيص مهارات التفكير فيما يلي:
 
أ‌- مهارات الإعداد النفسي والتربوي .
ب‌- المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والمعلومات والخبرة .
ت‌- المهارات المتعلقة بإزالة العقبات وتجنب أخطاء التفكير .
 
حيث يتمثل الإعداد النفسي فيما يلي:

  1. إثارة الرغبة في الموضوع ، وتُعرف بحب الاستطلاع وإثارة التساؤلات والتعمق .

  2. الثقة بالنفس وقدرتها على التفكير والوصول إلى النتائج .

  3. العزم والتصميم ، ويتمثل في : السعي لهدف ؛ تحديد الوجهة وطريقة العمل والمتابعة الدءوبة الذاتية لذلك؛ الحرص على النتائج المفيدة .

  4. المرونة والانفتاح الذهني وحب التغيير : الإقرار بالجهل أن لزم ؛ الاستماع إلى وجهة نظر الآخرين (فتأخذ بها أو ترفضها) ؛ استشارة الآخرين ؛ الاستعداد للعدول عن وجهة نظرك ولتغيير الهدف والأسلوب إن لزم الأمر ؛ التريُّث في استخلاص النتائج .

  5. الانسجام الفكري ، ويتمثل في تجنب التناقض والغموض ، وسهولة التواصل مع الآخرين بأفكار مُقنعة وواضحة ومفهومة .

أما المهارات المتعلقة بالإدراك الحسي والذاكرة فيمكن تلخيصها كالتالي:

  1. توجيه الحواس حسب الهدف والخلفية العلمية أو الفكرية . وهذا يعني التمرس على توجيه الانتباه .

  2. الاستماع الواعي والملاحظة الدقيقة وربط ذلك مع الخبرة الذاتية ، أي تمحيص الاحساسات والتأكد من خلوها من الوهم والتخيلات .

  3. توسيع نطاق الإدراك الحسي بالنظر إلى عدة اتجاهات ومن عدة زوايا .

  4. تخزين المعلومات وتذكرها بطريقة منظمة واستكشافية : إثارة التساؤلات ، استكشاف الأنماط ، استخدام الأمارات الدالة والأشياء المميزة ، اللجوء إلى القواعد التي تسهل تذكر الأشياء ، مناقشة الآخرين والتحدث معهم علهم يثيرون فيك ما يؤدي إلى التذكر .

أما المهارات المتعلقة بالواقع والمعلومات فهي كالتالي:

  1. إعادة ترتيب المعلومات المتوفرة : التركيب ، التصنيف ، اتباع المنهج الملائم .

  2. جمع المعلومات : استخراجها من مصادرها ، السؤال عنها ، البحث التجريبي .

  3. تمثيل المعلومات بصورة ملائمة : في جدول أو رسم بياني أو مخطط أو صورة .

  4. استكشاف الأنماط والعلاقات فيما بين المعلومات : ترتيب ، تعاقب ، سبب ومسبب ، نموذج ، مثل ، تشبيه ، مجاز .

  5. اكتشاف المعاني : الاشتقاق ، التلخيص ، التخيل للكشف عن المضمون .
     
    وحتى تنطلق عملية التفكير لا بد من وجود
    الدوافع، والحوافز المشجعة على القيام بالأعمال ، والدعم المادي والمعنوي من الآخرين ، كما لا بد من إتاحة الفرصة لاستثمار ما اكتسبه الفرد من مهارات بالممارسة والتطبيق في مناحي مختلفة .
     
    معوقات التفكير وأخطاؤهيمكن أن تحُول دون التفكير أو أن تحرفه عن مساره , لذا ينبغي التنبُّه لها وتجنُّبها والتغلب عليها . ولتنمية ذلك في نفوس الدارسين فانه ينبغي أن يتوصلوا إلى ذلك بأنفسهم عن طريق التساؤلات المتبادلة بينهم وبين المدرسين ، وعن طريق التفكُّر فيما حصل بعد كل تجربة . يمكن حصر المعوقات والأخطاء في ثلاثة أمور هي : الإدراك الحسي والمعلومات والحالة النفسية لدى الشخص المفكر .
     
    تتمثل
    معوقات الإدراك الحسيفي عدم القدرة على رؤية الوضع مثل رؤية العوارض دون المشكلة الحقيقية ، وفي رؤية جانب واحد من الموضوع وترك الجوانب الأخرى مثل رؤية حل واحد لا غير ، وفي اعتبار جانب من الزمن فقط كالماضي . وينطبق على ذلك كثير من الفروض المسلمة وهي في حقيقة الأمر ليست كذلك . فقد وجد أن الأنماط الفكرية السائدة في الدماغ تؤثر على طريقة التفكير مما يؤدي إلى صرف الانتباه عن الوضع الصحيح ، لذا لا بد من تدريب الانتباه على ذلك .
     
    أما
    معوقات واخطاء المعلوماتفتتمثل في نقص المعلومات ، واستخدام معلومات خاطئة ، أو وجود معلومات زائدة عن الحاجة تؤدي إلى الإرباك .
     
    في حين تتمثل معوقات الوضع النفسي في فقدان الرغبة في العمل والدراسة ، وعدم الاستماع للآخرين والأخذ بآرائهم ، وعند اخذ الأمور على علاتها أو كمسلَّمات ، وعند فقدان الثقة بالنفس والعزم والتصميم والانفتاح الذهني .
     
    ولا بد من إضافة اثر
    البيئةأي ما يحيط بالطالب من تأثير على طريقة تفكيره من توفير الجو الملائم للتفكير . علاوةً على أن التفكير مرتبط بالبيئة الاجتماعية والثقافية والجسدية وبالمثيرات من حوله . فالجو العائلي والمجتمع مثل المدرسة لها تأثير بالغ قد يكون مشجعا وقد يكون مدمرا .
    التنفيذ
     
    التفكير عملية نشطة وفاعلة ، ولكن تنمية مهارات التفكير بطيئة وتحتاج إلى الصبر والمصابرة ، وينبغي الحرص على أن تجري بطريقة متكاملة تسهِّل اكتساب المعرفة والمهارات الأخرى . ويُفضَّل أن يكون ذلك عن طريق العمل الجماعي ، وذلك بتنظيم الطلاب في مجموعات صغيرة ، وإعطائهم الفرصة لإجراء التجارب بأنفسهم ليكتسبوا الثقة والجرأة ، وبتدريبهم على حل المشاكل بأنفسهم ، وعلى ممارسة أدوار إدارية وقيادية ، ثم التنويع في المشاريع المعطاة لهم بحيث تتراوح ما بين ما هو متوفر فيه المعلومات وآخر يحتاج إلى معلومات وآخر يحتاج إلى طريقة العمل وهكذا .
     
    إن مثل هذه الأعمال تقوي النفس وتؤهلها للعمل الجاد وتَحمُّل المسؤولية ، فالعمل الجماعي يتطلب أن يُسهم كل واحد برأيه في استخلاص النتائج ، وان يستمع للآخرين ، وان يتجنب الوقوع في الأخطاء أمام زملائه ، كما يرفع من مستوى الكسالى ويحثهم على التقدم . كما أن المشاريع والتجارب تعني وجود أهداف لا بد من تحقيقها ، ولا بد من إنجاز العمل في وقت محدد ، وانهم لا بد أن يحصلوا على الدرجة المناسبة . كما يساهم الطلاب في اتخاذ القرارات وحل المشاكل وفي تقييم أداء بعضهم بعضا ، ثم الاستفادة من ذلك في حياتهم العملية
    دور المدرس وعملية التقييم
     
    يتمثل دور المدرس في تسهيل عمل الطلاب بالحرص على توجيههم الوجهة الصحيحة ، ومراقبة أعمالهم ، ومتابعتها للحصول على نتائج سليمة . كما يترتب عليه إثارة روح التساؤل فيهم وتشجيعهم على ذلك وان يعمل هو بنفسه على استكشاف الخلفية التي لديهم عن طريق الأسئلة وذلك ليتمكن من البناء عليها . وهذا يعني التفاعل المستمر ما بين الطالب والمدرس لا سيما عن طريق التغذية المرتدة . كما يمثل المدرس دور المستشار حين الضرورة ، ويعمل أساساً عمل المدرب لا عمل المدرس الذي يصب المعلومات فقط . ولتحقيق ذلك لا بد أن تتوفر لديه روح التدريب ، والإشراف ، والتوجيه ، وحب العمل بالإضافة إلى الخلفية المناسبة لذلك .
     
    التقييمهو قياس مستوى الأداء وتوجيهه . لا بد من تقييم أداء الطلاب وذلك للتمكن من معرفة المستوى الذي وصل إليه الطلاب . ومن الضروري أن تستند عملية التقييم على المستوى الشخصي والجماعي أي على قدرات الطالب الذاتية وادائة في الفريق . كما ينبغي أن تستند إلى كل من المحتوى والطريقة أي إلى المعرفة والمهارات . ويكون ذلك بالنظر إلى الأهداف هل تحققت؟ وبالنظر إلى أداء الطلاب بشكل مفصل لمعرفة نقاط الضعف والقوة في الأداء وفي اكتساب المعرفة والمهارات وفي الإعداد النفسي . وهذا يتطلب المتابعة المستمرة من قبل المرشدين والتغذية المرتدة الآنية والتفكر فيما حصل .
     
    يمكن تقييم الأداء عن طريق التأكد من فهم الطالب بتركه يُعبِّر عن الموضوع بعباراته وشرحها أمام المدرس والطلاب ، وان يُعطى المجال لتدريب زملائه ، وان يقيِّم بعضهم بعضاً ، وان يقوموا بكتابة المذكرات والتقارير وأوراق البحث ، والكشف عن مدى استفادة كل عضو في الفريق من الآخر وتأثير كل عضو على الفريق ككل .

بقلم الأستاذ / عزيز محمد أبو خلف
باحث-جامعة الملك سعود

(1) تعليقات

:: التفكير العلمي والتغيير الاجتماعي

غصيب 
 

      أبدأ بتدبر العنوان، فهو في حاجة ماسة إلى التفسير والتسويغ، وهو مؤشر جليّ على طارحة وطبيعة سائله. فلا أستطيع تخيل شخص يطرح مثل هذا العنوان إلا إذا كان ذا هاجس تنويري، أي أذا كان معتنقاً لما أسميه عقيدة التنوير، قلب الحداثة الفكرية، ومدركاً لإشكالاتها وتناقضاتها. فهذا الربط المحكم بين التفكير العلمي والتغيير الاجتماعي هو سمة مميزة لعقيدة التنوير، سواء في شكلها البرجوازي الثوري القديم، الشكل الذي تبلّر على أيدي برونو ومكيافيلي وبيكون وغاليليو وديكارت وهوبز ولوك وسبينوزا والماديين الفرنسيين وفولتير وروسو والمثاليين الألمان، أو في شكلها العمالي الثوري الحديث الممثل بماركس وإنغلز. بل يمكن القول إن جوهر مشروع التنوير يكمن في هذا الربط المحكم بين التفكير العلمي والتحول الاجتماعي. هذا هو جوهر ما يسمى الحداثة. وقد أعلن هذا الجوهر بجلاء منذ لحظة تفجر الحداثة في القرن السادس عشر: أعلنه بصراحة برونو وميكافيلي وبيكون، وتلاهم ديكارت وهوبز، ثم لوك وسبينوزا، ثم الماديون الفرنسيون وفولتير، ثم كانط وفخته وهيغل، حتى وصل أوجه المتكامل في ماركس وإنغلز والتراث الماركسي عموماً… مسيرة متواصلة بزخم متزايد زلزلت العالم منذ القرن السادس عشر، وأحدثت فيه من التغيرات ما فاق ما أحدثته الحقب السابقة مجتمعة. فلا عجب إذاً أن كانت ردة الفعل عنيفة بالشكل الذي نراه اليوم، ولا عجب أن تنامت حدتها، خصوصاً بعد أن تضعضعت الحركة التي حملت راية عقيدة التنوير وتهاوت وانهارت في مركزها وانحسرت بتسارع مريع على الصعيد العالمي، تاركة وراءها فراغاً مرعبا أخذت تملؤه قوى الظلام واللاعقل شرقا وغرباً. لكن الحرب مستمرة وأحسب أنها ستزداد حدة في العقد القادم، العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. 

      وبالنظر إلى ذلك كله، فإن بحثنا في العلاقة بين التفكير العلمي والتغيير الاجتماعي هو في جوهره بحث في جانب أساسي من جوانب عقيدة التنوير، تلك العقيدة الكونية الجديدة التي لا سبيل إلى إغفالها، وبخاصة من قبل عرب اليوم، الذين هم أحوج ما يكونون إلى استيعابها نقديا في سياق عودتهم إلى التاريخ ودخولهم الحاضر والمستقبل. 

      والسؤال الجوهري هنا: بأي معنى يرتبط التفكير العلمي بالتغيير الاجتماعي في عقيدة التنوير؟ 

  1. والملاحظة الأولى في هذا الصدد هي أن عقيدة التنوير تؤكد على أن العلاقة بين الطرفين علاقة جدلية، أي ضرورية وتبادلية. فالواحد ينتفي من دون الآخر. فلا معنى للتغيير الاجتماعي من دون التفكير العلمي. كما إن التفكير العلمي لا يكون علميا إذا لم يكن يهدف إلى التغيير الاجتماعي، بل وإذا لم يكن انعكاساً معرفيا للتغيير الاجتماعي. فالآخر يكون أقرب إلى الفوضى والعشوائية منه إلى التغيير في غياب التفكير العلمي. وقد أدرك بناة عقيدة التنوير هذه العلاقة الجدلية منذ مطلع الحقبة الحديثة. فها هو ذا فرانسيس بيكون يطرح شعاره المشهور في القرن السادس عشر: المعرفة قوة؛ قوة من أجل سيطرة الإنسان على الطبيعة وعلى طبيعته وتاريخه. لقد طرحت عقيدة التنوير ممثلة ببيكون منذ البداية المعرفة بصفتها فعلاً اجتماعياً تغييراً، بصفتها قوة اجتماعية ثورية تهدف إلى تغيير وضع الإنسان. واستنتج بيكون طبيعة المعرفة ومنهجها التجريبي من هذا الهدف وتلك الصفة تحديداً. فالعلاقة جدلية حقاً بين البناء الداخلي للمعرفة العلمية وبين الهدف الثوري الاجتماعي. ونرى الشيء ذاته عند رينيه ديكارت، أبي الفلسفة الحديثة. فقد أعلن مشروعه لبناء علم كوني جديد ويقيني تعبيراً عن إرادة تاريخية جديدة هدفها تشكيل العالم وصوغه على شاكلتها. وانعكس ذلك في منهجه التحليلي التركيبي، الذي يسعى إلى تفكيك الموضوع من أجل إعادة تركيبه وفق إرادة التغيير. بل، وانعكس ذلك أيضاً على تصوره للذات  والعقل. فالذات إرادة في جوهرها، وكذا العقل. وكون العقل إرادة هو الذي يجعله أساساً للوجود. إذاً، مرة أخرى نجد هذا الربط الجدلي بين التفكير العلمي والتغيير الاجتماعي. ولكن، لئن اقتصرت هذه العلاقة لدى بيكون وميكافيلي وديكارت على النخبة، فقد أخذت فلسفة القرن الثامن عشر تنحو منحى ديموقراطيا شعبيا وتوسع الدائرة لتشمل قطاعات واسعة من الشعب. هذا ما ظهر بجلاء لدى فولتير وروسو وديدرو وغيره من الماديين الفرنسيين. وتنامى هذا الميل وتصاعد وترسخ في التربة الأوروبية في القرن التاسع عشر حتى وصل أوجه في ماركس وإنغلز ولاسال، الذين اعتبروا التحام النظرية العلمية بالجماهير الكادحة وحركتهم أساساً للتقدم والتغيير الاجتماعي الهادف. وسنعلق لاحقاً بمزيد من التفصيل على طبيعة هذا الالتحام.   
 
  1. أما الملاحظة الثانية فهي أن هناك ارتباطاً جدليا ضروريا بين التفكير العلمي والإنتاج الاجتماعي. إن كل إنتاج اجتماعي يستلزم معرفة وينطوي على معرفة. ولكن، لئن كان الإنتاج ما قبل الرأسمالي يعتمد الخبرة الحرفية (خبرة الصياد والراعي والفلاح والصانع) أساساً له، أي المعرفة المنبثقة من الصدفة والخبرة، فإن الإنتاج الرأسمالي يعتمد بحكم ديناميته الداخلية المعرفة العلمية أساساً له. لذلك، يغدو التفكير العلمي في الرأسمالية قوة إنتاج رئيسية ومرجعية أساسية لاتخاذ القرارات والممارسة الإنتاجية وغيرها من الممارسات المجتمعية. فالرأسمالية لا تدوم من دون تثوير متواصل ومتنامٍ لوسائل الإنتاج والتوزيع، كما بين ماركس وإنغلز في رائعتهما، "البيان الشيوعي"، الذي صدر عام 1848، أي قبل 150 عاماً من الآن. لذا، فإنها لا تدوم من دون تقانة متسارعة النمو. ولما كانت التقانة تجسيداً للمعرفة المطابقة للواقع، فإن تناميها المتسارع يستلزم معرفة علمية متسارعة النمو. لذلك كان لا بدّ من بناء المنهج العلمي على أنقاض المناهج الأخرى وتحويله إلى حركة اجتماعية جارفة وإلى قوة إنتاج رئيسية ومرجعية اجتماعية أساسية، وذلك منذ بدء الحقبة الحديثة، الحقبة الرأسمالية. فإعادة إنتاج الرأسمالية استلزمت وما زالت تستلزم ذلك.
 
  1. إن التفكير العلمي بصفته تفكيراً مؤسسيا سائداً تاريخي في جوهره، بمعنى أنه ولد وازدهر ونما تحت ظروف تاريخية معينة، وقد ينحسر ويتراجع، بل قد يندثر ويتلاشى، تحت ظروف تاريخية أخرى. فهو ليس أزليا، كما إنه قد لا يدوم طويلاً، وإنما يلد ويزدهر وينحسر وقد يموت، شأنه شأن غيره من العضويات والبنى الاجتماعية التاريخية. لقد شكلت ولادة التفكير العلمي زلزالاً عاصفا في الوعي الاجتماعي ما زلنا نعيشه ونلحظ تعاظمه. إن التفكير العلمي إذاً ثورة دائمة في حياة البشر في الحقبة الحديثة يقلبها باستمرار رأساً على عقب. وهو ليس ممارسة ذهنية محضة يمارسها نفر من الموهوبين والعباقرة في كل زمان ومكان في أبراجهم العاجية خارج إطار المؤسسات والتيارات الاجتماعية المتلاطمة. كما إنه ليس حكراً على عرق معين، حيث إن إمكانيته مكتوبة في بنية الدماغ البشري. وهو عملية اجتماعية تاريخية معقدة تستلزم جملة من التراكمات التاريخية والظروف الاجتماعية والمادية المتطورة.
 
  1. إن التفكير العلمي يربط بين الخاص والخاص وبين الخاص والعام وبين العام والعام عبر منهج دينامي من التحليل والتفكيك والشك وإعادة التركيب والتجريد والنمذجة والاختبار والتخيل التجريبي والتجريب المتوصل والتنبؤ وتوسيع فضاء الإمكانات. فهو قوة ثورية عاصفة. لذلك، فليس كل حضارة بقادرة على تحمله. ويمكن القول إن أول حضارة استطاعت تحمله، بل وعملت على خلقه وتنميته ورعايته، هي الحضارة الرأسمالية الحديثة، وذلك بفضل حاجتها الإنتاجية الضرورية إليه. أما الحضارات ما قبل الرأسمالية، فلم تستطع تحمله لفترات ملموسة، فلم تتحمل إلا بعض عناصره وجوانبه. وقد وضعت هذه العناصر ضمن أطر وقيود دينية وفلسفية شكلت بمثابة قفص لها ولفعلها. بذلك فقد كان العلم في تلك الحضارات علما مقيداً ومفككاً وتابعاً للدين والفلسفة الدينية. ولم تنبثق المنهجية العلمية في نقائها وبوصفها قوة اجتماعية إنتاجية أساسية إلا بعد أن تمكنت من كسر هذه الأطر وخلق أطرها الخاصة. هذا ما حصل بصورة حاسمة في القرنين السادس عشر والسابع عشر في أوروبا، فيما يسمى الثورة العلمية الكبرى. وبعدها أخذ يحتل العلم في المراكز الرأسمالية مركز الصدارة، وأخذت الحضارة الحديثة تتعلم كيف تؤقلم نفسها وتتكيف مع تطوره. لقد احتاجت الرأسمالية إلى التفكير العلمي في إنتاج المعرفة بصدد الطبيعة وتسخيرها تقانيا، لأن قاعدتها الإنتاجية استلزمتها بالضرورة. لكنها خافت من العقلانية العلمية الثورية في جوهرها، خافت أن تنتقل إلى الطبقة العاملة والجماهير الشعبية، خافت أن تتملك الجماهير وتصبح أداة تحرر في يدها. لذلك سعت منذ البداية إلى حصر التفكير العلمي واحتوائه والحد من تفشيه في مسامات المجتمع الرأسمالي. وكان سبيلها إلى ذلك الفلسفة البرجوازية، وبخاصة التيارات اللاعقلانية منها. إذ أخذت البرجوازية تتنكر لتراث عقيدة التنوير، متنكرة بذلك لجانب مهم من تراثها، حيث ساهم مفكرو البرجوازية الثورية مساهمة رئيسية حتى عام 1848 في بناء هذه العقيدة. وطورت البرجوازية الغربية في مجابهة عقيدة التنوير، وبخاصة بعد 1848، وهو عام أول تحرك ثوري سياسي مستقل للطبقة العاملة، أقول: طورت فلسفات لاعقلانية حديثة قوية، تصاعد نفوذها وتصاعدت حدتها في القرن العشرين، حتى وصلت الأوج في العقد الأخير منه، وذلك لمجابهة تراث التنوير والحد من تفشيه في صفوف الجماهير. بذلك استطاعت الرأسمالية أن تتحمل التفكير العلمي وعقائده الفلسفية، فاستفادت من هذا التفكير إنتاجيا من دون أن يتحول إلى قوة ثورية عاتية تعصف بحكم البرجوازية وسيطرتها.
 
  1. إن التفكير العلمي بحكم تكوينه الداخلي يدخل في تصادم مع جميع العقائد الدينية والفلسفية، بما في ذلك عقيدة التنوير التي يشكل أساسها. لكن صدامه مع عقيدة التنوير ليس تناحريا. إنه أقرب إلى التوتر الخلاق منه إلى التناحر. إن العلاقة بين الطرفين هي علاقة نقدية أكثر منها نقضية تناحرية. وعلينا ألا ننسى هنا أن إحدى الوظائف الرئيسية لعقيدة التنوير هي حماية العلم من الآيديولوجيا اللاعقلانية والدفاع عنه. وتدخل العلاقة النقدية بين الطرفين في نطاق هذه الوظيفة. فالعلم وعقيدته يحميان بعضهما بالنقد. إنها علاقة صحية تدفع الاثنين على درب التقدم. هذا فيما يتعلق بعقيدة التنوير. أما فيما يتعلق بالعقائد الأخرى، وبخاصة العقائد الدينية الشمولية قروسطية الطابع، فإن علاقة التفكير العلمي بها هي علاقة صدامية تناحرية بالمطلق. لذلك كان محتما على العلم أن يصطدم بالعقائد السائدة والمسيطرة في العصور الوسطى. كان ذلك محتماً:
    1. لأن هذه العقائد كانت شمولية ترفض وجود أي سلطة خلاف سلطتها، في حين أن العلم يرفض أن ينصاع لأي سلطة في مجاله المعرفي غير سلطته الداخلية، سلطة العقل العلمي في بعديه النظري والتجريبي. فهو يرفض السلطة المعرفية للغيب والسلف والبديهي، ولا يعترف إلا بسلطة منهجية.
    1. لأنه لا يسلم بفكرة، مهما اعتبرت مقدّسة، من دون إخضاعها للتحليل النظري المنطقي والاختبار العلمي الدقيقين والمتواصلين. فإما أن تكون الفكرة مدروسة بعمق ومؤسسة على أرضية منطقية تجريبية صلبة، وإما أن تلفظ خارج موروثه الحي.

(جـ) لأنه يرفض اعتبار الطبيعة مجرد مخلوق، أي مجرد تعبير عن ذات أو منطق أحادي، وإنما يعتبرها كيانا ماديا مستقلا تحكمه قوانين ومبادىء موضوعية ولا ينطبق ظاهره مع باطنه. كما إنه يرفض اعتبار الإنسان خارج الطبيعة.

    1. لأنه ينطلق من أن المعرفة لا تهبط من علٍ، وإنما تصنع صناعة بأدوات التنظير والتجريب العلميين من قبل جماعات بشرية مدربة على استعمال هذه الأدوات ومشربة حتى النخاع بالموروث المعرفي العلمي.
 
  1. إن الدور الضروري للتفكير العلمي في التغيير الاجتماعي يتجلى أكثر ما يتجلى في علاقته بالتنمية والتحديث. ونعني بعملية التحديث التجديد المتواصل للقاعدة الإنتاجية وبناها وعلائقها بما يرفع كفاءتها وأداءها وفاعليتها. والسعي إلى التحديث بهذا المعنى هو سمة جوهرية من سمات الحقبة الرأسمالية الحديثة. فالمراكز الرأسمالية الكبرى تسعى إلى التحديث لتعزيز مواقعها في السوق العالمية والمحافظة عليها وتوسيعها. أما الأطراف فهي تسعى إلى ذلك، ولو شكليا، من أجل احتلال مواقع، مهما كانت متواضعة، في السوق العالمية والحد مما تعانيه من تهميش مريع. لذلك كان السعي إلى التحديث عاماً وشاملاً ومعولماً. ولذلك أيضاً راجت على الصعيد العالمي كثير من نظريات التحديث وخطط التحديث، وطبق عدد منها في البلدان الطرفية. وجاء جلّ هذه النظريات والخطط صنميا متمحوراً حول الرأسمال وسبل تعزيز مكانته وهيبته وتوسيع قاعدة استثماره ونفوذه وإزالة العوائق أمام هيمنته المطلقة وتدفقه، أي جاءت على صورة وصفات رأسمالية هدفها "تزييت" مفاصل هذه الآلة الطبيعية المعقدة التي نسميها المجتمع البشري. وتجاهلت حقيقة أن المجتمع البشري ليس سوى شبكة من العلائق الموروثة بين الفاعليات الإنتاجية البشرية، أي الأفراد، مهما كانت هذه العلائق مغتربة. وجاءت نتيجة تطبيق بعض هذه النظريات والخطط كارثية ومدمرة في كثير من الأحيان. ولعل السبب الرئيسي في ذلك هو إغفالها الوعي الاجتماعي والفاعلية البشرية الواعية والهادفة. فالتحديث يظل شكليا وسطحيا ما لم يتضمن تحديث الوعي الاجتماعي. وأعني بتحديث الوعي الاجتماعي إعادة تركيبه على أساس القيم العلمية والعقلانية العلمية وإكسابه عادات التفكير العلمي. فالوعي الاجتماعي المحدث هو الوعي الذي عانى الثورة الثقافية العلمية في بنيته الداخلية وزلزلت أركانه العقلانية العلمية وتخللت مساماته الداخلية. وإذا استعرضنا التجارب التنموية التحديثية الكبرى في الحقبة الحديثة، نرى أن تحديث الوعي الاجتماعي كان في مقدمة مهمات التنمية. ولدينا مثال ساطع على ذلك في مفكري البرجوازية الثورية في أوروبا الغربية في مطلع الحقبة الحديثة. إذ أخذ أولئك العلماء والفلاسفة على عاتقهم تحديث الوعي الاجتماعي الأوروبي منذ القرن السادس عشر وحتى مطلع القرن التاسع عشر. لقد وضعوا نصب أعينهم زرع التفكير العلمي في عقول النخب أولا، ثم في عقول الجماهير الشعبية نفسها. فها هو ذا جيوردانو برونو يجوب أقطار أوروبا في النصف الثاني من القرن السادس عشر مبشراً بالمادية الذرية ولانهائية الكون المادي وقدرات الإنسان المتصاعدة، رافضا التنكر لهذه الأفكار الثورية تحت تهديد السجن والتعذيب والحرق. وها هو ذا غاليليو، أبو الفيزياء الحديثة، يأبى أن تظل أفكاره العلمية الثورية حبيسة الصومعة والمختبر، فيعمل على التعبير عنها بلغة الشارع الإيطالي بلغة مفهومه كي يغزو هذا الشارع من أجل تحريره من تزوير المؤسسات اللاهوتية. وها هو ذا فولتير ينقل منجزات نيوتن العلمية الثورية إلى الشارع الفرنسي من أجل تهيئته للثورة الفرنسية القادمة. ولا ننسى في هذا المضمار ديدرو المادي الذي وضع موسوعته الشهيرة المكونة من سبعة عشر مجلداً ضخما على مدار عشرين عاماً تجسيدا لعقيدة التنوير المادية الجديدة وتعبيراً شاملاً عنها من أجل رفع الوعي الاجتماعي الفرنسي إلى مستوى التحدي القادم. وما كان في مقدور أوروبا الغربية أن تفلح في تخطي بدائية إقطاع العصور الوسطى وتحقيق قفزتها التنموية الهائلة لولا تحديث الوعي الاجتماعي، تلك المهمة التي لم تجد حتى الآن من يسعى إلى تحقيقها في الوطن العربي الحديث سوى حفنة ضئيلة من رواد النهضة.
 

(7) إن التفكير العلمي نقدي في جوهره. لكن دور النقد في العلم الطبيعي ليس مماثلا تماماً لدوره في العلم الاجتماعي. فالعلم الطبيعي ينتج معرفة بصدد موضوعه بالنقد الذاتي المتواصل. بل إنه يستنطق موضوعه بالنقد الذاتي، باستنطاق ذاته. فهو يخضع باستمرار الأفكار التي ينتجها وأي أفكار أخرى بصدد موضوعه لحمض النقد والاختبار. فهو يحلل هذه الأفكار ويعيد تركيبها ويختبرها نظريا وعمليا، ومن ثم يبين مدى انسجامها معاً ومدى مطابقتها لواقع الطبيعة. لكنه يقبل الطبيعة على علاتها ويجابهها بصفتها معطى حسيا معينا. أما علم الاجتماع فيذهب أبعد من ذلك. ذلك أنه يشكل جزءاً من موضوعه. كما إن موضوعه ليس معطى، وإنما هو خلق بشري تاريخي مضمخ بالقيم والمعايير البشرية. فدراسته إذاً هي دراسة الإنسان لذاته. وعليه، فإن الحقيقة في مجاله ليس مجرد موضوع معطى للمعرفة، وإنما هي هدف يسعى المرء إلى تحقيقه وتجسيده واقعاً. من ثم، فإن علم الاجتماع لا ينتج معرفة بصدد موضوعه إلا في سياق تغيير هذا الموضوع. أو قل إنه لا ينتج معرفة بصدد موضوعه بالنقد الذاتي، أي نقد ما ينتجه من أفكار بصدد موضوعه، فقط، وإنما أيضا بنقد موضوعه في سياق تغييره، أي ببيان عنصر الزيف والاستتار والاغتراب والكبت في موضوعه. وعليه، فإن علم الاجتماع الجدير بهذا الاسم ليس مجرد أداة موضوعية حيادية تسخرها الطبقات التاريخية في صراعاتها، وإنما هو تجسيد مباشر لوعي الطبقة المطلقة الثورية في المجتمع البشري، الطبقة العاملة. إنه تجسيد مباشر للصراع الطبقي، للوعي الثوري في المجتمع، لإرادة التغيير الثوري الاجتماعي. فليست الفلسفة وحدها تجسيداً للصراع الطبقي على الصعيد النظري، كما ذهب  الفيلسوف الفرنسي الراحل لوي ألتوسير، وإنما يشاركها في ذلك أيضا علم الاجتماع، المادية التاريخية نفسها. وهو المؤهل لإنتاج المعرفة بصدد موضوعه بالضبط لأنه ينقد موضوعه في سياق تغييره ثوريا، لأنه يرفض تكريس الكائن وتأبيده وتجميده، لأنه يرفض الاعتراف بديمومة الاغتراب والزيف والاستبداد والاستغلال ويسعى إلى تحقيق الحق والخير والجمال في حياة الإنسان. في هذه الفكرة بالذات يصل التحام التفكير العلمي بالتغيير الاجتماعي أوجه؛ تصل عقيدة التنوير أوجها الفعلي. وبهذه الفكرة الماركسية العظيمة أصل إلى ختام محاضرتي

(0) تعليقات

:: التفكير الابداعي

 

 

  

زينب حبش

 

أمين سرّ لجنة التربية والتعليم

وزارة التربية والتعليم العالي

 

 

2005

 

 

 

الإهداء

 

 

إلى الطلبة الأوائل

في مؤسسات التعليم العالي في فلسطين

وإلى جميع الطلبة

في المدارس الفلسطينية

وإلى أولياء الأمور

والمؤسسات الوطنية

على اختلاف تخصصاتها

 


 

المحتوى

 

 

 

1-  المقدمة

2-  لماذا التفكير الإبداعي؟

3-  ماذا نعني بالتفكير الإبداعي؟

4-  ماذا نعني بالإبداع؟

5-  ما أشكال الإبداع وما أنواعه؟

6-  هل هناك علاقة بين التفكير الإبداعي والذكاء؟

7-  هل يقتصر الذكاء ( التفكير) على شعب دون آخر أو فرد دون آخر؟

8-  هل يمكن تعليم التفكير الإبداعي؟

9-  ما أهمية تعليم مهارات التفكير.

10- هل للوراثة والبيئة تأثير على الإبداع؟

11- هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة؟

12-  هل يقتصر الإبداع على الفرد دون الجماعة؟

13-  هل للسن تأثير على الإبداع؟

14-  هل هناك علاقة بين التفكير الإبداعي والأخلاق؟

15-  هل للتربية أثر على الإبداع؟

16-  ما هي معوقات التفكير الإبداعي؟

17-  ما هي مواصفات الشخصية المبدعة؟

18-  الخلاصة

19-  التوصيات

20-  المراجع بالعربية والإنجليزية؟


 

 

المقدمة

 

        ميّز الله الإنسان على سائر المخلوقات بالعقل. والعقل هو مركز التفكير. وأياً كانت اللغة أو الوسيلة التي يستعملها الفرد، فهي تنتقل إلى العقل ليحلّلها ويفسّرها.

        ولقد ساوى الله بين جميع البشر أن زوّدهم بهذا الجهاز المدهش، ودعاهم إلى توظيفه في حياتهم، باعتباره أداة للتعلّم تلازمهم طيلة حياتهم. كما شجّع على التعلّم في كثير من الآيات.

                " قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون"  ( آية 9، سورة الروم)

        ونبه إلى القدرات الكبيرة للعقل، الذي لا حدود للمعرفة لديه:

                "... وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" ( آية 85، سورة الإسراء)

        وفي هذه الآية الكريمة إشارة واضحة إلى أنّ الإنسان لم يستعمل سوى جزءاً قليلاً من قدراته العقلية، وأن المجال أمامه واسع لتعلّم المزيد.

 

كما أنها دعوة عامة لمواصلة البحث والتعلّم، لا لفئة بعينها، وإنما لجميع البشر في كلّ زمان ومكان.

والعلم لا يتم إلا بالتعلّم . والتعلّم يعني التفكير. والتفكير يقود إلى الإبداع.

 

"... وفي أنفسكم أفلا تبصرون"  ( آية 21، سورة الذاريات)

"... الذين يذكرون الله  قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار" ( آية 191، سورة آل عمران)

 

لماذا يدعونا الخالق إلى التفكير؟؟

وهل هناك إبداع مهما بلغت درجته، يصل إلى إبداع الخالق في كلّ ما خلقه؟!

أليس التفكّر في ما خلق الله دعوة إلى التفكير الإبداعي؟

 

ولما كان التفكير مطلباً أساسياً في تقدّم الإنسان وتطوّره منذ بدء الخليقة حتى نهايتها، كان لا بدّ من مواكبته لكل عصر من العصور. وبالتفكير نبني على الماضي ونبتكر من أجل الحاضر والمستقبل.

 

 

وإذا ما تأملنا الثورة التقنية العلميّة في عصرنا الحالي، وفيما واكبها من حاجة ماسّة إلى مواصلة البحث والتقدّم في جميع المجالات، تحتّم علينا أن نفكّر جدياً في تطوير القدرات المبدعة عند الأفراد منذ المراحل المبكرة في حياتهم. وهذا الأمر يتطلب تطوير المناهج التعليمية وتحسينها باستمرار، وأن تتبنى المؤسسات التربوية تنمية مهارات التفكير وتحفيزها والارتقاء بها لدى جميع فئات الطلبة، باعتبارها وسيلة لتحقيق غايات وأهداف ملحّة ، لا كأهداف بحدّ ذاتها.

 

كما أن التغيير السريع الذي يشهده العصر الحاضر ما هو إلا مقدمة لتطوّر أسرع وأشمل، ينتظر عالم المستقبل . حيث ستقوم الآلات والعقول الالكترونية بالأعمال الروتينية، وتترك للإنسان الأعمال الابتكارية والإبداعية. وهذا يتطلب منا أن نراجع أنفسنا، وأن نغير أسلوب تفكيرنا، بحيث يُؤهلنا إلى التعامل مع علوم المستقبل واكتشافاته وإبداعاته.

 

هناك العديد من المبدعين على مدار التاريخ. منهم مبدعون في مجال محدّد، ومنهم مبدعون في مجالات متعدّدة. ومنهم من قدّم إنجازات مبدعة في سنّ مبكرة أو في سنّ متقدّمة. ومنهم من أبدعوا في الفن أو الموسيقى أو في العلوم والتكنولوجيا.

وما نطمح إليه في عصرنا الحاضر، أن نجعل من التفكير الإبداعي مطلباً عامّاً لا خاصاً. بحيث يشارك فيه جميع الأفراد في مختلف المجالات، لا أفراد بعدد الأصابع فقط، ليتحوّل العالم كله إلى خلية نحل نشطة، وسيمفونية خالدة، يشارك فيها كلّ حسب دوره وقدراته الإبداعية.


 

 

2-لماذا التفكير الإبداعي؟

 

كانت الحاجة إلى التفكير الإبداعي ملحة في كل عصر من العصور الماضية.ولولا المبدعون لما أصبح لدينا هذا الكم الهائل من الاختراعات والاكتشافات، والإنجازات العلمية والأدبية والفنيّة التي نقشت أسماء مبدعيها في الذاكرة الإنسانية على مدى العصور.

وما أحوجنا في هذا العصر -عصر العلم والتكنولوجيا والعولمة وتفجّر المعلومات- إلى أن نواكب هذا التقدّم السريع بالمشاركة الفاعلة في المعرفة والتعلم والإنجاز، لنقدّم للعالم إبداعات خاصّة بنا، وناتجة عن أعظم ثروة نمتلكها ، وهي العقل.

سمعت من أحد الزملاء الذين زاروا دولة ماليزيا، أن وزير التربية والتعليم حث طلبة الجامعات على اختراع حاسوب قليل الثمن وخفيف الوزن ، ليكون بديلاً عن الكتب والقرطاسية التي يستعملها الطلبة في المدارس وتكلف الدولة مبالغ باهظة سنوياً.

        إنها دعوة عامة للتفكير والابتكار والإبداع.

 

        ولا يتعارض هذا مع ما يدعو إليه ماتشادو (1989) ، وبما توّصل إليه الكسندرو روشكا(1989)، من أن الذكاء حقّ طبيعي لكل فرد. وأن الإبداع يمكن أن يكون جماعياً. كما لا يتعارض مع أفكار هبارد (1996) حول إمكانية تعليم جميع الأفراد ورفع قدراتهم، ودرجة ذكائهم إلى أعلى مستوى.

 

        ولقد دعاني هذا الموضوع إلى تأمّل الآيات الأولى التي نزلت على النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، (اقرأ باسم ربك الذي خلق(1) خلق الإنسان من علق (2) اقرأ وربك الأكرم   (3) الذي علّم بالقلم (4) علم الإنسان ما لم يعلم (5) ) صدق الله العظيم ( آية 1-5 من سورة العلق).

" اقرأ " ، تعني فكّر. فالقراءة لا تعني شيئاً إن لم تكن وسيلة للتفكير والفهم.

والقراءة هنا هي قراءة سمعيّة، تتم عن طريق حاسّة السمع.  فالنبيّ محمّد أمّيّ، لا يعرف قراءة المادة المكتوبة. ولكنه قادر على القراءة السمعيّة التي تحوّلت بها الألفاظ والعبارات إلى قوالب صوتية وألفاظ مسموعة، يستحيل على غير الأذن أن تستعملها وتنقلها إلى مراكز الترجمة والتفسير في الدماغ.   ( حبش ،1998، ص17)

ثم تُشير الآية الثانية إلى موضوع خلق الإنسان، والذي يتضمن العقل والحواس، التي بها يستطيع الإنسان أن يتعلّم.

أما الآية الثالثة، فتُظهر الصفة الإلهيّة أي " الأكرم" ، بخلقه الإنسان على أحسن صورة وأتمهّا .

أمّا " الذي علّم بالقلم"، فهذه إشارة إلى أنّ الخالق العظيم قد طلب من جميع عباده تعلّم القراءة والكتابة. بينما تؤكد الآية الخامسة، "علّم الإنسان ما لم يعلم"، أن الله سبحانه قد منح الإنسان العقل والحواس ليتعلّم كلّ ما يريد تعلّمه.

 

يقول الباحثون: إن 95% من الجهد المبذول للقراءة، يقوم به العقل، أو ما يحصل داخله (أي عملية التفكير). أما الباقي، 5%، فتقوم به إحدى الحواس التي زوّدها الله سبحانه لعباده. (الحاج خليل 1988)

 

وسواء اعتمدت القراءة على أي حاسة من الحواس الخمس، فإن الجهد الأكبر لعملية القراءة يقوم به العقل ، الذي هو مركز التفكير.

 

وإذا أردنا أن نُنشئ جيلاً مُفكراً، علينا أن نُنشئ جيلاً قارئاً ومحللاً وناقداً منذ السنوات الأولى لذلك الجيل.

 

نشر باير ( 1997) كتاباً حديثاً موضوعه ( وسائل تحسين التفكير في مدارسنا)، استعرض فيه مجموعة من الإرشادات والتوجيهات العامة، موجهة إلى المعلمين، لتقديم فرص تعليمية / تعلميّة أفضل للطلبة، تدربهم على استخدام مهارات التفكير المختلفة: التحليل والمقارنة والتفسير والتقويم. مع التعرف على برامج التفكير الأكثر فعاليّة، والأخذ بعين الاعتبار الاهتمام بجميع الطلبة وليس الاقتصار على فئة قليلة منهم.

 

وقد أصدر بنتلي ( 1998) كتاباً حول التعلم خارج أسوار الفصل الدراسي:( نظام مدرسي لعالم مُتغيّر).

وأهم ما ورد فيه هو طبيعة التعلم الفعّال الذي يواكب ويساير القرن الحادي والعشرين. وذلك عن طريق توثيق العلاقة بين المدرسة والمجتمع والتكامل بينهما. ويؤكد على تطبيق الطلبة لما يتعلمونه ، وانعكاسه على حياتهم الشخصية وعلى بيئتهم، ولا يقتصر على الامتحانات فقط. مما يتطلب الإعداد الجيد للطلبة لممارسة التعلم المستمرّ وحلّ المشكلات التي تواجههم طيلة حياتهم.

 

ومن أجل أن يكون التفكير أكثر عمقاً وفاعليه، دعت ويليامز (1987م) في كتابها "التعليم من أجل العقل ذي الجانبين" إلى العمل على تنشيط قوّة الجانب الأيمن من العقل لدى الطلبة، ليُحقّقوا التوازن في مهارات التفكير، وليُنشّطوا إلى درجة عالية، قدراتهم الإبداعيّة.

ومن الأنشطة التي يمكن أن يُوظَّف بها جانبا العقل، الأيمن والأيسر : التفكير البصري، والخيال، والمجاز ( التشبيه)، واستخدام جميع الحواس، والاستماع إلى الموسيقى، وإجراء التجارب المخبريه، والقيام بالرحلات الميدانية. وهذه الأنشطة مفيدة لجميع فئات الطلبة وفي جميع المراحل الدراسية.

 

ومن الجدير ذكره، أن معظم المواد المدرسية وأساليب التعليم والتقييم تركّز على المواد والمعلومات المرتبطة بالجانب الأيسر ، وتهمل إلى حدّ كبير المواضيع المرتبطة بالجانب الأيمن، وهو الجانب الإبداعي.

 

أما ما قام به هبارد (2002م) من أبحاث في مجال الإنسان والحياة، فهي تُعدّ أول تقنية عملية وفعّالة تتناول العقل البشري. وهو يُشبّه قدرات العقل المثالي بالكمبيوتر ذي الكفاءات المتعدّدة. ويعتقد هبارد أن العقل الذي تمتلكه، هو العقل " الذي يُمكن أن تسترد قدراته، وذلك عن طريق علم الديانتكس ( Dianetics )، أي تغلب قوّة العقل على الجسد". وهو يُعرّف الديانتكس بأنه:

        " علم فكري منظّم، مبني على مبادئ محدّدة، يكشف لنا عن وجود حقائق طبيعية، تؤدي بالفرد أو المجتمع إلى ممارسة سلوكيات معينة. كما يمكن بواسطة هذه الحقائق التنبؤ بهذه السلوكيات" .

        هذا العقل المثالي، هو هبة الله سبحانه لجميع خلقه من البشر، وهو الذي يُميزهم عن سائر المخلوقات.

        إلا أن الأحداث والمؤثرات النفسيّة والجسديّة التي تمرّ بالإنسان، والتي تسبّب له الحزن أو الألم النفسي والجسدي، هي التي تؤثر على العقل، وتقلل من قدراته وكفاءاته.

        كيف؟

        يقسم هبارد العقل إلى قسمين: أحدهما يُسمى الذهن التحليلي، والآخر الذهن التفاعلي.

        ومنذ بداية تكوين الشخص، أي منذ أن كان جنيناً، حتى آخر لحظه في حياته، يتم تسجيل جميع الأحداث المفرحة والمحزنة، السعيدة والتعيسة، وكذلك جميع الحوادث التي تؤثر عليه جسدياً ونفسياً، مثل حوادث الحرب والمشاهد المؤلمة المرتبطة بها، أو الوقوع عن الدراجة أو حادث سير يترك لديه أثراً جسدياً مؤلماً، كالكسور وغير ذلك. أو أية أحداث أخرى مثل فقد شخص عزيز.

        جميع الأحداث السارّة، تدخل كشريط إلى الذهن التحليلي. أما الأحداث المؤلمة والمحزنة، فتدخل جميعها إلى الذهن التفاعلي. وبالتالي تؤثر على قدرات الشخص من جهة، كما تؤثر على الوضع الصحي والنفسي لذلك الشخص من جهة أخرى.

       وفي هذا الصدد، يعتقد هبارد أن 70% من الأمراض الجسدية والنفسية، تعود إلى تأثير الذهن التفاعلي على الأشخاص. من هذه الأمراض، الصداع المزمن، والروماتيزم، والربو، والحساسية وغيرها.

        إلا أنه يُمكن معالجة تأثير الذهن التفاعلي على الشخص. وذلك بالاستماع إليه، والعودة به إلى المسار الزمني الذي سُجلت فيه الأحداث المؤلمة والمحزنة. بهذه التقنية، يُمكن التخفيف من حدّتها ومن ثم إبطال مفعولها.

        وفي الحالة التي تزول فيها جميع الأحداث المؤلمة والمحزنة من الذهن التفاعلي للشخص، يتحوّل إلى إنسان صافٍ. عندئذٍ، يسترجع جميع قدراته ويكتشف أنّ لديه من القدرات والإمكانات ما يفوق تصوّره.

        هذا الشخص الصافي، لا يتأثر فيما بعد بأيّة أحداث مهما كانت، إذ تصبح لديه القدرة على تحملها واستيعابها عن طريق الذهن التحليلي.

        أما اليوم، فيعتبر الديانتكس ظاهرة عالميّة، يستخدمها الملايين في أكثر من 150 بلداً، وبأكثر من 50 لغة.

        وتشمل أعمال هبارد التي عالجت موضوع الإنسان والعقل البشري، على عشرات الملايين من الأعمال المنشورة، ككتب أو كمخطوطات، بالإضافة إلى أكثر من 3000 محاضرة مُسجلة.

        وإن أكثر الشهادات التي تحقّق رؤية هبارد، هي ملايين الأشخاص الذين يعملون اليوم على نقل ميراثه نحو القرن الحادي والعشرين، والذين تزداد أعدادهم مع كل صباح فجر جديد. ( هبارد، 2002 ).

 

أما سكوت وات (2005م)، فهو يدعو كلّ فرد إلى أن يضاعف ذكاءه ، ويقوي قدراته الذهنية، ويُظهر الطاقات الكامنة في عقله. ففي كتابه الشهير عالمياً " كيف تُضاعف ذكاءك" يُشير وات إلى أن غالبية البشر، تميل إلى استخدام نحو 10% أو أقل من قدراتهم العقلية، تاركين بذلك مخزوناً هائلاً من الطاقة العقلية المعطلة. وفي كتابه هذا، يكشف عن الأساليب التي تساعد على استغلال تلك الطاقة ومضاعفة الأداء العقلي. ومن أهم المكتسبات التي يُحقّقها الفرد، إنجاز أعماله في وقت قصير، والقراءة السريعة مع الفهم السريع، وحلّ المشكلات الصعبة، والتأثير على الناس الآخرين وتحديد الأهداف العظيمة ثم تحقيقها بسهولة. إلى غير ذلك. وهو يستشهد بتجارب عمليّة مشوّقة تشدّ  القارئ وتحفزه على متابعة القراءة . ومن ثم ، تدفعه إلى تجريب تلك الأساليب .

 

ويرى ماتشادو (1989م) أنه يمكننا أن نقيس تقدّم الأمة وفقاً للنسبه بين عدد المبدعين فيها وعدد سكانها قاطبة. وأن تطوير كل الناس أمر ممكن. فثروة الأمة هي ثمرة عقول مواطنيها.

فكلما تضخّم عدد الأذكياء المبدعين، فإن البشرية ستتقدّم أسرع. ويقول: " إن الغد يعتمد على تربية اليوم بالنسبة لكل الناس، وإنه لا شيء ،  على الإطلاق يمكنه أن يكون أكثر أهميّة من هذا، وهو البدء في بناء المستقبل منذ الآن". ( ماتشادو، 1989، ص10).

 

والأهم من هذا، فهو يؤكد أن بمقدور كل من الفرد والشعب أن يكون سيّد قدره.  "فالأمم التي لا تصمّم على الإصلاح الجذري لأنظمتها التربوية ، ستؤول إلى مستعمرات على نحو قاطع. فليس هناك من قطر لا يكون بالكفء لأنه مستعمر، بل إنه مستعمر لأنه ليس بالكفء" .( ماتشادو،1989، ص121).

وهذه دعوة عامّة للتفكير الإبداعي الذي يحرّر الإنسان من قيود الجهل والتخلف في أيّ زمان ومكان.

 

إننا نعيش في عالم لا مجال فيه للضعفاء، ولا أمل فيه للجهلاء. ولا نملك إلا أن نأخذ بمعايير العالم الذي نعيش فيه. لذا لا بدّ أن نكون أقوياء، ووسيلتنا لذلك هي العلم، فالعلم والمعرفة أصبحا يشكلان قوّة العالم الجديد. ( بهاء الدين ، 2003).

 

وإذا أردنا لأبنائنا تنمية مواهبهم وإبداعاتهم، فعلينا أن نوفر لهم المناخ الديمقراطي والبيئة الغنيّة، التي تترعرع فيها قدراتهم الكامنة في جميع المجالات.


 

3-ماذا نعني بالتفكير الإبداعي؟

 

        كلنا نذكر اسحق نيوتن الذي سقطت عليه التفاحة. لو أنه لم يفكّر تفكيراً إبداعياً، لما كان السباق في اكتشاف قانون الجاذبية. ذلك التفكير الإبداعي، ابتعد به عن التفكير العادي الذي قد يستخدمه أي شخص آخر، سقط عليه شيء ما من أعلى، واكتفى بالقراءة السطحية له دون أن يستنتج أفكاراً مبدعة تكون قد تولدت منه . أما نيوتن فقد تعمق في التفكير الناقد لما حصل، فراح يتساءل، ويحلل، ويُخمّن، ويتحقق… الخ. إلى أن وصل إلى اكتشافه الكبير الذي تعلمه جميع الطلبة في كل أنحاء العالم. واستخدمه الملايين حتى وقتنا الحالي، في مجالات الصناعة والبحث والتجارب العلمية المختلفة.

إذاً ، هو لم يكتفِ بـ "ماذا حدث"؟ ، وإنما راح يفكر بـ "لماذا حدث" ؟ "وكيف حدث"؟

        في الحقيقة ، من الصعب تعريف " التفكير الإبداعي" بكلمات محدّدة. فكما لا نستطيع تعريف الشعر أو الجمال أو العبقرية إلى غير ذلك من المفاهيم العظيمة، يصعب كذلك تعريف الإبداع، أو التفكير الإبداعي.

ولكن ، ربما استطعنا من خلال النماذج والأمثلة أن نقترب من المعنى ولو قليلاً.

 

      يُعرّف التفكير الإبداعي بأنه الاستعداد والقدرة على إنتاج شيء جديد. أو أنه عمليّة يتحقق النتاج من خلالها . أو أنه حلّ جديد لمشكلة ما، أو أنه تحقيق إنتاج جديد وذي قيمة من أجل المجتمع. ( روشكا، 1989، ص19)

 

        ويعّرف كذلك بأنه التفكير الذي يؤدي إلى التغيير نحو الأفضل ، وينفي الأفكار الوضعيّة المقبولة مسبقاً. وبأنه يتضمنّ الدافعية والمثابرة والاستمرارية في العمل، والقدرة العالية على تحقيق أمر ما. وهو الذي يعمل على تكوين مشكلة ما تكويناً جديداً ( سعادة وزميله ، 1996).

 

        أما Gilford  ( 1967) ، فهو يعرف التفكير الإبداعي بأنه تفكير في نسق مفتوح، يتميز الانتاج فيه بخاصية فريدة تتمثل في تنوّع الاجابات المنتجة، التي لا تحدّدها المعلومات المعطاة. في الوقت الذي رأى فيه Livin (1976) التفكير الإبداعي، بأنه القدرة على حلّ المشكلات في أي موقف يتعرّض له الفرد، بحيث يكون سلوكه دون تصنّع، وإنما متوقع منه  ( قطامي 2005).  بينما يُعرّف بأنه نشاط عقلي مركب وهادف، توجهه رغبة قويّة في البحث عن حلول، أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة أو مطروحة من قبل ( جروان،1999).

 

أما سعاده وزميله (1996)، فقد اقترحا تعريفاً للتفكير الإبداعي  بأنه " عملية ذهنية يتفاعل فيها المتعلم مع الخبرات العديدة التي يواجهها، بهدف استيعاب عناصر الموقف من أجل الوصول إلى فهم جديد أو انتاج جديد، يحقّق حلاً أصيلاً لمشكلته ، أواكتشاف شيء جديد ذي قيمة بالنسبة له أو للمجتمع الذي يعيش فيه".

 

        وهناك من يعتقد أنه لا بدّ من وجود عوامل أساسيّة مستقلة للقدرة الإبداعية، والتي بدونها لا نستطيع التحدث عن وجود إبداع، وأهمها:

 

1- الطلاقة، أي القدرة على إنتاج أكبر عدد من الأفكار الإبداعية في وقت قصير نسبياً. فالشخص المبدع لديه درجة عالية من القدرة على سيولة الأفكار، وسهولة توليدها، وانسيابها بحرية تامة في ضوء عدد من الأفكار ذات العلاقة.

2- المرونة: ويُقصد بها القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغيير الموقف. وهذه تتجلى لدى العباقرة، الذين يُبدعون في أكثر من مجال أو شكل، خاصة لدى الفنانين والأدباء الذين ينجحون في مجالات إبداعية متنوعة، ولا تقتصر على إطار واحد. كالشاعر الذي يُبدع في كتابة الرواية والمسرحية أو الفن التشكيلي. وهي تلك المهارة التي يتم استخدامها لتوليد أنماط أو أصناف متنوعة من التفكير، وتنمية القدرة على نقل هذه الأنماط، وتغيير اتجاه التفكير ، والانتقال من عمليات التفكير العادي إلى الاستجابة ورد الفعل وإدراك الأمور بطرق متفاوته أو متنوعة ( سعادة 2003)..

3- الحساسية للمشكلات، فالشخص المبدع لديه القدرة على رؤية الكثير من المشكلات في الموقف الواحد. فهو يحسّ بالمشكلات إحساساً مرهفاً. وهو بالتالي أكثر حساسية لبيئتهِ من المعتاد، فهو يرى مالا يراه غيره، ويرقب الأشياء التي لا يُلاحظها غيره، كمنظر غروب الشمس أو شروقها، على سبيل المثال.

4-   الأصالة، يمكن تعريف مهارة الأصالة كإحدى مهارات التفكير الإبداعي، بأنها تلك المهارة التي تستخدم من أجل التفكير بطرق واستجابات غير عادية، أو فريدة من نوعها ( سعادة 2003) ، أي أن المبدع لا يُكرّر أفكار الآخرين، فتكون أفكاره جديدة، وخارجه عما هو شائع أو تقليدي.

5_ الاحتفاظ بالاتجاه ومواصلته ، فالمبدع لديه القدرة على التركيز على هدف معيّن، وعلى تخطي أي معوقات ومُشتتات تُبعده عنه. وهو قادرٌ أيضاً على أن يعدّل ويبدّل في أفكاره لكي يُحقق أهدافه الإبداعية بأفضل صورة ممكنة (حبيب،2003).

 

 وهذه السمات تكاد تكون عامة لدى معظم المبدعين في أيّ مجال من المجالات المختلفة، سواء في المجال الفني أو العلمي أو الاجتماعي أو السياسي أو غير ذلك.

 

        أما Parks & Swart (1994) فهو يرى أن خارطة التفكير تشتمل على ثلاثة أنواع  وهي: الفهم والتوضيح، والتفكير الإبداعي، والتفكير الناقد.

        التفكير الإبداعي، هو الذي يفسح المجال للخيال، ويولد أفكاراً جديدة وخلاقة. بينما يقوم الفهم والتوضيح بتوظيف مهارات التحليل، ويُعمّق القدرة على استخدام المعلومات.

        أما مهارات التفكير الناقد، فهي التي تُمكّن الفرد من التحقّق من معقولية المعلومات وصحّتها . وهي التي تقود إلى الحكم الجيّد.

        وهذه المهارات جميعها، تعمل معاً من أجل اتخاذ القرارات أو حلّ المشكلات. الأمر الذي يجعل الفرد لا يستغني عن أيّ منها حين يحاول توليد حلول جديدة للمشاكل التي يواجهها.

 

        أما Fisher (2005)، فهو يرى أن معرفتنا عن التفكير تنبع من المنحى الفلسفي والسيكولوجي، فمن خلال الفلسفة وعلم المنطق، تمّ تطوير أسس التفكير الناقد. أما علم النفس المعرفي، فقد اهتمّ بدراسة الدماغ وبكيفية تطوير أفكار إبداعية.

 

        ويتفق Fisher & Swart (2005) مع Parks(1994)، بأن الأنشطة العقلية مثل حلّ المشكلات واتخاذ القرارات تحتاج إلى توظيف مهارات التفكير الناقد والإبداعي معاً.

 

        والواقع أن مهارات ومهام التفكير مترابطة ومتداخلة. فالمبدع الذي يهدف إلى إنتاج شيء أصيل ومتميّز، كقصيدة أو مقطوعة موسيقية، يحتاج إلى التأمل، وإلى مهارات التفكير الناقد للحكم على جودة ما أنتجه.

لكي تنجز عملاً إبداعياً، لا بدّ من أن تكون ناقداً بدرجة أو بأخرى. ولا بدّ لنا كمربين، من التركيز على التفكير الإبداعي والتفكير الناقد في آن واحد. فالتفكير الإبداعي، كما أوضح جان بياجيه ، يهدف إلى تربية أفراد قادرين على القيام بأعمال جديدة ومبادرة، ولا يكتفون بإعادة ما توصل إليه من سبقهم أو بتقليدهم, أي أفراد مبدعين ومخترعين ومكتشفين. أما التفكير الناقد، فهو الذي يهدف إلى الارتقاء بالتفكير إلى التساؤل وتفحّص كل شيء قبل قبوله والتسليم به.

 

ومن الجدير ذكره، أننا بحاجة ماسة إلى جيلٍ يفكر بحساسية مرهفة في مجالات متعدّدة في حياتنا اليومية، مثل المحافظة على الممتلكات العامة وعلى النظافة العامة، وعلى احترام حقوق الآخرين، وعلى النهوض بالمجتمع لتتحقق له ولجميع أفراده الحياة الكريمة.


 

4- ماذا نعني بالإبداع؟

 

        هل يقتصر الإبداع على فن أو نشاطٍ معين؟ أم أنه يشمل جميع أنواع الفنون والاختراعات العلمية والاكتشافات وغير ذلك؟

 

        الحقيقة أنه يمكن للفرد أن يكون مبدعاً في أيّ مجالٍ من مجالات الحياة. وأن هذه المجالات كثيرة ومتعددة. فهناك الإبداع العلمي والإبداع الأدبي والثقافي، والإبداع الاقتصادي والإبداع الاجتماعي… إلى غير ذلك.

        والإبداع ليس البدعة التي نهى عنها الإسلام. إنه العمل الذي يجد المبدع في إنجازه سعادة كبيرة، والذي يقضي فيه وقتاً طويلاً و متواصلاً من أجل الهدف النبيل الذي يخدم به الآخرين أو يُمتّعهم أو يبعث السعادة إلى قلوبهم.

إن أيّ حلّ جديد لمشكلة مستعصية ، يكمن خلفها إبداع ومثابرة وصبر وعمل شاق ومتواصل من أجل الوصول إليها.

وإن أي قصيدة أو لوحة فنية أو قطعة موسيقية، تحمل في ثناياها إبداعاً مميزاً. وكذلك الأمر في اكتشاف أو اختراع أي أداة أو مادة تخدم البشر وتسهّل حياتهم اليوميّة.

ونحن لا نبالغ لو قلنا إن الإبداع كالذكاء ، يكمن في قلب كلّ إنسان خلقه الله سبحانه . وقد يلمع فجأة في إجابة ذكية، أو سؤالٍ من نوعٍ خاص يحمل حلاً مبدعاً لقضية معقدة.

والإبداع الحقيقي لا يعني التكيّف مع البيئة، وإنما أن نكيف البيئة حسب حاجاتنا ورغباتنا.

ولكي يكون الإنسان مبدعاً، فإن عليه أن يحلم أحلاماً خيالية واسعة ( سعادة 2003).

 

يعرّف Parsks & Swart (1994) الإبداع بأنه القدرة على توليد الأفكار واستخدام الإمكانيات وتوظيف الخيال لتكوين أفكار أو أشياء جديدة غير مألوفة سابقاً. ويشير إلى أن قدرة الأفراد على توليد الأفكار الجديدة تعتمد على الخبرة السابقة التي تشكل القاعدة بالنسبة لها. ومن ثمّ على القدرة في تمحيص هذه الأفكار وإعادة صياغتها بحيث تصبح أفكاراً خلاقة وأصيلة، وتتميز بأنها نتيجة التفكير الإبداعي لأولئك الأفراد.

 

أما Torrance ( 2003)، فهو يرى أن الإبداع يعني التوصل إلى حلول جديدة، وعلاقات أصيلة، بالاعتماد على مُعطيات محدّدة.

وذلك بعد أن يتحسّس الفرد مشكلة ما، أو نقصاً في المعلومات أو الفكرة. ويُضيف بأن عملية الإبداع تشمل البحث عن إمكانيات مختلفة، والتنبؤ بتبعات ونتائج هذه الإمكانيات، واختيار فرضيات وإعادة صياغتها حتى يتم التوصل إلى الحلّ الأفضل.

ويرى Fisher (2005) أنه عند مناقشة موضوع الإبداع، فلا بدّ من الأخذ بعين الاعتبار جوانبه كلها: الفكرة أو الناتج الإبداعي، وميول وقدرات الشخص المبدع، والبيئة التي تنمّي الإبداع.

فالعمل الإبداعي برأيه، سواء كان فكرة، أو عملاً فنيّاً، أو عملاً علمياً، يكون أصيلاً ومميّزاً. ولا يُعتبر أي عمل أعيد إنتاجه عملاً إبداعياً، مهما كان متقناً ودقيقاً.

فالإبداع هو مجموعة من التوجهات والميول الوجدانية والقدرات العقلية التي يمتلكها الشخص، والتي تمكنه من إنتاج أفكار أصيلة.

 

وعلى سبيل المثال، فإن التلميذ الذي يحلّ مسألة في الرياضيات بطريقة جديدة ومستقلة، وغير معروفة لديه سابقاً، يُعتبر مبدعاً.

والمعلّم الذي يستعمل أساليب جديدة وتقنيات جديدة في مساعدة الطلبة على التعلم وعلى الإبداع، يُعتبر معلماً مبدعاً.

 

وما نحتاجه حقّاً، هو أن يُعيد كلّ معلّم النظر في أسلوبه وفي طريقة تفكيره، وفي معاملته لطلابه، وبأن لا يكتفي بإعادة وتكرار ما هو معروف لديه ولديهم. وإنما يحثّهم باستمرار على التفكير والاكتشاف والخلق والإبداع، الذي يساعدهم على الارتقاء بقدراتهم العقليّة ويزيد من درجة ذكائهم. فالعملية التعليميّة/ التعلميّة المطوّرة، أصبحت ضرورة من أهم ضرورات تنمية الثروة البشرية في وقتنا الحاضر. كما أن استعمال الأساليب المبتكرة التي تخاطب كلّ أنواع الذكاء والحواس هي التي تمهّد الطريق إلى الإبداع.

 

 


 

5- ما أشكال الإبداع وما أنواعه؟

 

        هل يقتصر الإبداع على شكل أو نوع معين؟

 

        لقد قيل إنه توجد أنواع من الإبداع بقدر ما تشتمل عليه الطبيعة الإنسانية من خصائص جسميه ونفسية وعقلية وانفعالية … الخ. فالإبداع العلمي يختلف عن الإبداع الفني، كما يختلف الإبداع في المجال الواحد، حيث تتمايز الأنواع والأشكال المختلفة للإبداع وفقاً لنوع العلم أو نوع الفن. ( روشكا، 1989، ص 108).

        ويُمكننا إدراج بعض الإبداعات تحت الإبداع العلمي والتقني، والبعض الآخر تحت الإبداع الفني.

        هناك بعض الاختلافات التي تنتج عن وجود أو عدم وجود الاستعدادات والاهتمامات الخاصة في طبيعة النشاط، والمعلومات والتقنيات ووسائل التعبير.

        أما في مجال فن العمارة، فيلتقي الإبداع العلمي مع الإبداع الفني.

        ومن الأمثلة على الإبداعات العلمية والتقنية، جميع المكتشفات والاختراعات والأبحاث والتجارب العلمية والتقنية ، سواء كانت بشكل فردي أو جماعي.

        أما الإبداعات الفنية ، وهي كثيرة، فيندرج تحتها الموسيقى والتمثيل والتجسيد المسرحي والدرامي، وكذلك جميع الفنون الأدبية، كالشعر والقصة والرواية والمسرحية وغير ذلك، إضافة إلى جميع أنواع الفن التشكيلي كالرسم والنحت والتصوير. إضافة إلى باقي الفنون الأخرى المتعلقة بالمواضيع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها.

        ليس غريباً أن يشمل الإبداع جميع ما يُمكن أن يُقدّمه الفرد أو الجماعة من أعمال جديدة تتميّز بالأصالة والذوق الرفيع ، والتأثير في الآخرين. حتى أن المرء يُعبّر عن إعجابه بها بكلمة : مبدع ، ورائع بطريقة تلقائية.


 

6- هل هناك علاقة بين التفكير الإبداعي والذكاء؟

 

لا شك بأن العلاقة بينهما عميقة، وتكاد أن تكون ملتحمة. فالمبدع مفكر وذكي. إلا أن "الإبداع يتصف كذلك بالمثابرة والعمل الجاد لشخص نشيط ومرن وذي فعالية عالية".(روشكا،1989 ، ص72).

ولا بدّ من وجود دافعية كشرط أساسي للقيام بأيّ نشاطٍ عقليّ مبدع، كالحماس والحساسية والإنجذاب لما هو غامض، وحبّ السؤال ، والرغبة في التميّز والخلق. ( ابراهيم، 1978 ، ص95).

وإن أي عمل إبداعي ، ما هو إلا " عملية خلق شاقة، يقوم بها المبدع لكي يحتفظ بتكامله الشخصي أو بتكامل مجتمعه."  ( ابراهيم، 1978، ص107).

وإذا كان التفكير الإبداعي يتصف بقيمته العالية ونتائجه المفيدة للفرد والمجتمع ، فهو إذن يقتصر على استخدام الذكاء بطرقٍ إيجابية تخدم الشخص نفسه من جهة ، والآخرين المحيطين به والذين يشاركونه العيش على هذا الكوكب، من جهة أخرى. بينما يمكن استخدام الذكاء بطرق سلبية.

فالذي يفكر بصنع الأسلحة المدمرة، هو شخص ذكي. ولكنه بدلاً من توظيف ذكائه في إبداع صناعات لفائدة البشرية ورفاهيتها ، نراه قد صنع أدواتٍ لتدميرها.

لذا، فالذي يميّز بين التفكير الإبداعي والذكاء، أنّ الأوّل يقترن بالقيم الإنسانية والمثل والأخلاق. أما الثاني ، فقد ينحرف عنها أحياناً.

 

وفي حياتنا اليومية، هناك الكثيرون من الأذكياء الذين يوظفون ذكاءهم في التزوير والخداع والسرقة وغيرها من الجرائم ، بحيث لا يتركون أثراً يشير إليهم. أما التاريخ، فهومليء بالأشخاص الذين وظفوا ذكاءهم بتشويه الحقائق من أجل مكاسب شخصية أو شهرة واسعة، فدمروا، وقتلوا ونهبوا خيرات غيرهم من الشعوب. وهؤلاء إن كان التاريخ يذكرهم، فمن أجل أن يستحقوا اللعنة على مدى العصور.

في حين أنّ المفكرين المبدعين الذين قدّموا للإنسانية أعمالاً ذات قيمة عالية، فإن الأجيال تشكرهم وتقدّم لهم التقدير الذي يستحقونه.

 


 

7- هل يقتصر الذكاء ( التفكير) على شعبٍ دون آخر أو فردٍ دون آخر؟

 

        هذا ما يجيب عنه المفكر لويس البرتو ماتشادو، " أوّل وزير للذكاء في العالم" فيقول: " ليس هناك شعبٌ أذكى من شعبٍ آخر، كما زعم دعاة العنصرية والفوقيّة على الدوام، وبنوا أمجادهم على ظلم باقي الشعوب " . ( ماتشادو ، 1989، ص 32).

        وهذا المفكر الذي عُيّن وزيراً للذكاء في فنزويلا، يؤكد أنه يمكن تعليم الذكاء لجميع أفراد الأمة. وأن تعليم الذكاء مساوٍ لتعليم التفكير. ومن أجل ذلك، يجب إعادة النظر في جميع مناهج التعليم وأساليبه، في عصر تفجّرت فيه المعرفة، لدرجة أنه يصعب حتى على المتخصص، متابعة ميدان تخصصه. الأمر الذي يُحتّم علينا اختيار ما هو أساسي لتزويد المتعلم به.

ويؤمن ماتشادو كذلك بأن الثروة الحقيقية هي التي تكمن في العقل وقدرات التفكير . يقول: " ثروة العقول هي الثروة الحقيقية للأمة. فالأمة الذكيّة هي الأمة التي تفكر. ومثل هذه الأمة قادرة على توفير الحياة الكريمة لأبنائها. وقادرة أيضاً على درء الطغيان. فالأمة الذكية تلفظ الطغيان متى حلّ بها. وإن لم تستطع ذلك، فيجب تجريدها من صفة الذكاء". (ماتشادو، 1989، ص13).

 

        ويلخص ماتشادو مسلماته بما يلي:

        يمكن لكل فرد أن يكون ذكياً.

        فالذكاء مهارة قابلة للتعلّم، وهو حق طبيعي لكل فرد.

 

ويؤكد ماتشادو على ثلاثة أمور أساسية، يراها مرتبطة معا وفي غاية الأهميّة، هي: الحرية، والعدالة، والذكاء. كما يُصرّ على الدور التربوي في بناء مجتمع حرّ، وعادل، وذكي.

        ويؤكد كذلك، " أن العبقريّ ليس رجلاً خارقاً، إذ يمكن لكل رجل عاديّ أن يكون ذلك الرجل الخارق". ( ماتشادو، 1989، ص17).

        أما مفهوم الذكاء عند ماتشادو، فهو التفكير . فالذكي هو الذي يفكر. وإن طريق الذكاء هو كل ما يجعل المرء يفكر على نحو أفضل.

       وهذا يشمل المهارات الدراسية والقدرة الجيدة على حلّ المشكلات اليومية، والمحاكمة العقلية، وقدرة التحكم بالذات وغير ذلك.


 

8- هل يمكن تعليم التفكير الإبداعي؟

 

معظم الدراسات والأبحاث تؤكد أنّ تعليم التفكير أمر ممكن.

 

وفي هذا المجال، أعدّ معهد وايتمان في سان فرانسيسكو المشروع الرئيس للتفكير، "وهو مشروع صُمّم لتنمية النماذج التربوية والتعليمية، التي ستسهم في إعداد الأفراد للتفكير بطريقة إبداعية، في المستقبل وفي العالم" ( حبيب، 2003، ص71).

 

وهذا أمر هام جداً، إذ لا يجب أن نكتفي بأن نساعد بعض الأفراد على اكتساب مهارات التفكير العليا، وإنما علينا أن نساعد جميع الأفراد على ذلك.

 

لذا، فإن من الأهمية بمكان البدء بالنشء، وذلك بإتاحة الفرصة لهم ، لممارسة التفكير الفعّال والمبدع، الذي يعود عليهم وعلى مجتمعهم، وعلى الإنسانية كلها بالخير، من خلال المناهج التي يتعلمونها يومياً.

 

فهم بناة المستقبل وقادته ، وبأيديهم المشعل ، الذي ينيرون به الطرق لمن يسيرون معهم، ولمن يتبعونهم. وهم أيضاً الذين يملكون أدوات التغيير في كلٍ من مجتمعهم المحلي ومجتمعهم الإنساني.

 

        وفي هذا المجال، يؤكد روث ( H.Roth) قائلاً: " ينبغي على المدرسة أن تكون المكان الذي يتمّ فيه تطوير المواهب وتحريضها، وأن علاقة المواهب بالتعليم أكثر أهمية من ارتباطها بالنضج وبالوسط المحيط، وهذا ما يجعل طرائق التعليم تضطلع بدور جديد يتصف بالدلالة والنموذجية". ( روشكا، 1989، ص 198).

 

        ومن الجدير ذكره، أن الإبداع في سن مبكرة، يكون مؤشراً لإبداع حقيقي في وقت لاحق.

        ولكن ، هل يمكننا تعليم التفكير ؟ وكيف ؟

يجيب  ماتشادو عن هذا السؤال، فيقول

        نعم. يمكن لكل فرد أن يكون ذكياً. فالتفكير مهارة. أي أنه قابل للتعلم والاكتساب. وتعلم التفكير هو تعلم الذكاء، وإن التربية هي طريق الأمة لرفع درجة ذكائها.

        ويؤيد ماتشادو في آرائه حول الذكاء، دي بونو. فهو يقول : إن التفكير مهارة، ومن ثمّ فإنه قابل للتعلم.

        أما المربي الكبير ل. رون هبارد، فيؤكد بدوره أنه يجب علينا أن لا نكتفي بعددٍ قليل من المتعلمين الأذكياء، وإنما علينا أن نغيّر نظام التعليم من أساسه، ليتحقق التعليم للجميع في القرن الحادي والعشرين.   ( هبارد ، 1996، ص5)

والتعليم الذي يدعو إليه رون هبارد يشمل تعلّم الذكاء وتعلم الأخلاق والقيم الإنسانية، على حدٍ سواء.


 

9- ما أهمية تعليم مهارات التفكير؟

 

        قال الفيلسوف ديكارت : " أنا أفكر ، إذن أنا موجود ". وكأنه أراد أن يقول بكلمات أخرى ، إن الذي لا يفكر هو شخص غير موجود. ولذا ، ربط التفكير وأهميته بالوجود، أي بالحياة في هذا العالم.

 

        تُعرّف مهارات التفكير الإبداعي بأنها تلك المهارات التي تمكّن المتعلم من توليد الأفكار والعمل على انتشارها ، واقتراح فرضيات محتمله، كما تساعده على دعم الخيال في التفكير ، والبحث عن نواتج تعلم إبداعية جديدة ( سعادة 2003).

 

        وتكمن أهمية تعلّم مهارات التفكير بأن على كلّ فرد أن يفكر ليتعلّم ويفهم ويطبق ما يفهمه في حياته.

        والتفكير يبدأ لدى الأطفال في سنّ مبكرة، أي أنه يبدأ مع الطفل منذ نشأته في المنزل، قبل وصوله مرحلة المدرسة.

        والطفل الذي يجد الرعاية الكافية والمناسبة في سنواته الأولى، يكون مهيأً للإبداع في واحدة أو أكثر من مجالات الإبداع المختلفة، لدى نموّه.

 

        ومن أجل ذلك، دعا ماتشادو (1989) لبناء برنامج تعليم شامل للذكاء في فنزويلا، بحيث غطّى مستشفيات الولادة، والجمهور والمدارس والجامعات والقوى المسلحة، وأفراد الخدمة المدنية. واهتم المشروع بالطفل حتى وهو جنين في رحم أمه. فهو يُدرّبها كيف تعتني بجنينها وطفلها. فالأعوام الستة الأولى من عمر الطفل ذات قيمة كُبرى في حياته المستقبلية.

        ويقول : " كل الأطفال العاديين موهوبون. والأطفال الموهوبون مجرّد أطفالٍ عاديين، لاقوا العناية الفائقة. فإذا سمحنا للقلّة أن تُطوّر ذكاءها، فإنها ، لا مناص، ستحتكر القوّة. وهناك الطغيان الأعظم."    ( ماتشادو، 1989، ص20).

        وهو يرى أن:

        " الخالق وهبنا العقل كطريق يُنير العدل.

فالخالق لا يُميّز بين الناس 

والامتيازات من صنع البشر أنفسهم".( ماتشادو، 1989، ص20).

 

كما دعا سعاده (2003)  إلى تدريس مهارات التفكير للطلبة في جميع المراحل الدراسية.

 

ونُلاحظ كذلك، أن التجارب السابقة والاهتمامات بتعليم التفكير، بدأت بتوجيه الأمهات لرعاية أطفالهن، وهم أجنّة في بطونهن. وهذا يعني أهميّة توعية الأمهات أولاً، ثم المعلمين والمعلمات على اختلاف المراحل التي يُعلمون فيها، سواء كان ذلك في رياض الأطفال أو المدارس أو الكليات المتوسطة، أو حتى في الجامعات.

 

وللإجابة عن السؤال المطروح، ما أهمية تعليم مهارات التفكير؟ نرد على ذلك بأن المتغيرات السريعة، وتدفق المعلومات التي لا حدود لها في عصرنا الحالي، تدعونا جميعاً لأن نُفكر بطرق وأساليب جديدة، تتواكب مع هذه المتغيرات والمستجدات . والتي تُشير إلى الحاجة الماسّة إلى المبدعين، لا على مستوى الأفراد فحسب، وإنما على المستوى العام. خاصة وأن غالبية علماء النفس والباحثين التربويين، أصبحوا يُسلّمون بأن القدرة على التفكير الابتكاري شائعة بين الناس جميعاً. وأن الفرق بينهم، يكمن في درجة أو مستوى هذه القدرات. ( عبادة ، 2005، ص6).

 

لذا ، فإن تعليم مهارات التفكير يُعتبر ضرورة مُلحّة، وحاجة أساسية من حاجات كلّ فرد، كحاجته إلى الماء والهواء والغذاء. وكما أن الفرد بحاجة إلى تعلم مهارات القراءة لكي يقرأ ويفهم ويتعلم بنفسه، وإلى تعلم مهارات الكتابة ليعبر عن أفكاره بنفسه، وإلى تعلّم مهارات القيادة ليقود سيارته بنفسه، فهو قبل كلّ ذلك، يحتاج إلى تعلّم مهارات التفكير ليفكر بنفسه، وليحلّ مشاكله الحياتية بنفسه.

 

ليس هذا فحسب ، فهي تساعده على المشاركة في صنع القرار، كما تساعده في تحديد الأولويات والبدائل ، والمشاركة في وجهات النظر عن طريق طرح الأفكار والآراء أثناء الحوار والمناقشة . والأهم من ذلك، أنها تهيئ الفرد للتكيف مع المتغيرات الضرورية للانخراط في العمل والحياة داخل مجتمعه الخاص والمجتمع الإنساني، على حدّ سواء. كما تُهيئه للقيام  بالأدوار القيادية والنجاح فيها. وتُساعده على التفكير المستقل، وعلى السرعة في التفكير، وعلى استقبال أفكار الآخرين وفهمها وتقبلها أو مناقشتها بطريقة علميّة ومنطقية، بحيث يتقبلها الآخرون بعقول متفتحة.

 

 

 


 

10- هل للوراثة والبيئة تأثير على الإبداع؟

 

يعتقد بعض الباحثين أن  الأثر الكبير على الذكاء يكمن في البيئة، أي التربية. وبما أن العلاقة بين الذكاء والإبداع علاقة متينة، إذن فما ينطبق على الذكاء ينطبق على الإبداع.

وهناك من يعتقد أن للوراثة أثراً كبيراً على الإبداع، بدليل أن هناك العديد من الأطفال يُبدعون في المجالات التي ُيبدع فيها آباؤهم وأمهاتهم.

 

وسواء كان للوراثة أو للبيئة تأثير على الإبداع، فإن ما يهمنا هو ما نستطيع أن نوفره للشخص لكي يصبح مُبدعاً، أو ليطوّر إبداعاته.

 

فمما لا شكّ فيه أن التفكير الإبداعي يحتاج إلى بيئة مشجعة ومحفزة، سواء ورث الطفل ذلك أم لم يرثه.

وهناك مقولة، تؤكد ، بأن في قلب كل فرد روحاً مبدعه. فإذا ما توفرت البيئة الملائمة، والمشجعة على الإبداع، فإن تلك الروح تتألق وتزدهر.

 

ومن أجل ذلك، فإن الأطفال بحاجة لأن تكون البيئة المدرسية والأسرية، غنيّة بكل ما يحتاجونه، وبكل ما من شأنه أن يدفع بهم إلى النمو نفسياً وعقلياً وجسدياً ووجدانياً واجتماعياً، ليبدعوا في واحدة أو أكثر من مجالات الإبداع المتعدّدة.

 

وهم يحتاجون بشكل خاص، إلى نظام مدرسي، ومنهاج مدرسي يُعطيهم ويُعطي معلميهم مساحة كافية من الحرية، التي تسمح لهم بالطلاقة في التفكير، وبإجراء التجارب، وبالتأمل، وبالمطالعة الحرة، وبإعداد البحوث والدراسات، وبالاكتشاف، وباللعب ، وبالاستماع إلى الموسيقى، وبالاستمتاع بقراءة الشعر وممارسة الرسم والكتابة الإبداعية، وبتبادل الأفكار والآراء عن طريق النقاش الهادف والعصف الفكري،  الذي يُحوّل الأطفال إلى شعلة من النشاط الذهني المتوقد، والعيون البرّاقة، والقلوب السعيدة أثناء مشاركتهم الفاعلة في جميع الأنشطة والأعمال المدرسية التي يقومون بها برغبة ومحبة.

 

يقول رون هبارد (1996) " إن أفضل أساليب التعلّم هي أن يشعر الطفل بأنه يحبّ كل عمل يقوم به، وكل شخص يشاركه في ذلك العمل".

        وسواء كان الطفل مبدعاً بالوراثة أم بتأثير البيئة، فلا بدّ له لكي يستمرّ ويطوّر تفكيره الإبداعي، من بيئة ثرية تشحن قدراته وترتفع بها إلى الأعلى. " فالمطلوب في هذا العصر مبدعون ومبتكرون ومكتشفون، وأناس لديهم القدرة على التخيّل وسرعة التغيير ". (بهاء الدين، 2003، ص 178).


 

11- هل هناك علاقة بين الإبداع والقيادة؟

 

        في كتابه ( المائة )، يشير الكاتب (هارت، 1985) إلى الإسهامات الخالدة التي قدمها هؤلاء الأشخاص المائة للثقافة الإنسانية، لا في عصرهم فحسب، وإنما في العصور التي تلته.

إن هؤلاء الأفراد البارزين من المبدعين والقادة، يشتركون في امتلاكهم لخاصيّة العبقرية. وهذه العبقرية تقاس من خلال مقدار التأثير الذي خلفته على المعاصرين واللاحقين.

وتعريف العبقرية لا يميزّ بين الإبداع والقيادة. فحين نضع أشهر المبدعين وأشهر القادة تحت الفحص، فإن ذلك الفرق بين الإبداع والقيادة يختفي، لأن الإبداع يُصبح شكلاً من أشكال القيادة. فالمبدعون هم قادة ثقافيون.

 

وقد كان لأفكار آينشتاين النظرية تأثيرها البالغ على زملائه من علماء الطبيعة بشكل خاص، وعلى المجتمع العلمي بشكل عام. وكذلك كان تأثير بيتهوفن على الموسيقى وميكل أنجلو على النحت وشكسبير على الدراما، تأثيراً كبيراً في زمانهم هم، وفي الأجيال التالية لهم.

       فالمبدعون المشهورون، هم قادة في الشؤون الفنية والعلمية.

    (سايمتن،1993، ص15).

 

       ونحن لو استعرضنا الإنجازات التي قدّمها المبدعون على مدار التاريخ، لأدركنا تأثيرها المباشر وغير المباشر على الأجيال المتعاقبة جيلاً بعد جيل. حتى أننا نكاد نراهم ونسمعهم ونتمثلهم أمامنا.

        وسواء كان هؤلاء الأشخاص مبدعين في المجال السياسي أو الفني أو العلمي أو غير ذلك، فإن تأثيرهم علينا يظلّ كبيراً.

        وأهم ما يميزّ هؤلاء المبدعين، أنّ تأثيرهم لا يقتصر على شعب دون آخر، وإنما يمتدّ ليشمل جميع شعوب العالم.

        ولو تتبعنا التاريخ، لعرفنا كم كان للعرب تأثير على الثقافة الأوروبية في مجال الطب والفلك والموسيقى والرياضيات وغيرها من الفنون. وفي الوقت نفسه، تأثرنا نحن العرب بالإنجازات التي حققها مبدعون عالميون من شعوب أخرى.

        وأيّ إنجاز يُقدَّم للبشرية ويجري تعميمه، يتحوّل إلى فكر أو علم أو فن، يمتزج في العقل الإنساني للفرد، حيث يتحول إلى جزء حميم من فكر وعلم وثقافة ذلك الفرد.

        وأي اختراعٍ مبدع، يتحوّل إلى أداة يستخدمها الآخرون، أو يقودهم إلى تطويره والبناء عليه في مزيد من الاختراعات التي تخدم البشرية كلها.


 

        وليس غريباً إذن أن يُعتَبر المبدعون قادة الحاضر والمستقبل، للأجيال المتعاقبة. وكلما كان إنجازهم أكثر أهميّة، كان حضورهم أكثر تأثيراً. حتى أن برامز، وهو أحد المبدعين في الموسيقى، فسّر توقفه عن كتابة إحدى سيمفونياته مدّة اثني عشر عاماً بقوله:" إنك لن تستطيع أن تعرف كيف يشعر أمثالنا، عندما نسمع وقع أقدام عملاق مثل بيتهوفن خلف ظهورنا"  (سايمتن، 1993، ص15).

 

        مما يشير إلى أن هؤلاء المبدعين يظلون حاضرين في أذهان من يتأثرون بإنجازاتهم على مدى الزمان والمكان.


 

12- الإبداع الفردي والجماعي:

 

        هل يقتصر الإبداع على الفرد دون الجماعة؟

        لقد كان المفهوم سابقاً بأن الإبداع يكون فردياً لأن الذي يقوم به فردٌ واحدٌ.

        أما فيما بعد، فقد تغير هذا المفهوم، خاصة في مجال البحث العلمي. حيث أنه يمكن لمجموعة من المبدعين إنجاز اكتشافات أو اختراعات قدّموها معا،ً بجهودهم وأفكارهم وبالتعاون فيما بينهم.

كما يُمكن لمجموعة من الفنانين التشكيليين أن يشتركوا في إنجاز جدارية ضخمة. وهكذا.

        إذن، فالإبداع يُمكن أن يكون فردياً كما في الشعر، أو جماعياً، بحيث يشارك فيه مجموعة من الأشخاص المبدعين كعمل مشترك، كما في الهندسة أو الفن التشكيلي أو الأبحاث الطبية. وقد يُشارك فيه عدد كبير من الأشخاص، كما في العروض الرياضية، أو عزف السيمفونيات العالمية أو المسرح أو الأفلام ذات المستوى الرفيع.

 

        ونحن في فلسطين قد أبدعنا في جميع هذه الأنواع ، خاصة خلال الانتفاضة الأم وانتفاضة الأقصى الحالية. فلأوّل مرّة في تاريخ الشعوب المستعمَرة أو المُحتلَّة، نجد شعباً بكامله يتحوّل إلى خلية نحل، فيتعاون ويقدّم كلّ أشكال الإبداعات والتضحيات من أجل هدف واحد نبيل مشترك، هو الدفاع عن الحريّة.

 

        ولم تقتصر إبداعات الشعب الفلسطيني على نوعٍ محدّد من الإبداع، فهناك الإبداع في رتق النسيج الاجتماعي، وهناك الإبداع الفني والأدبي، وهناك الإبداع النضالي الذي شارك فيه الطفل إلى جانب العجوز، والمرأة إلى جانب الرجل. والذي تحوّل إلى سيمفونية خالدة في قلوب جميع شعوب العالم.


 

13- هل للسن تأثير على الإبداع؟

 

        اخترع باسكال آلة حاسبة وهو في الثامنة عشرة من عمره. كما اخترع سكاي دايتون، أحد الطلبة في مدرسة دلفاي بلوس انجلوس، شبكة ( earthlink ) الدولية وهو دون الثامنة عشرة. وكان قد بدأ شركته بموظفين اثنين أو ثلاثة، وهي الآن تضمّ أكثر من (1200) موظفاً وموظفة.

صحيح أن العديد من الاكتشافات والاختراعات تمت في سنّ مبكرة من مكتشفيها. إلا أن هذا لا يتعارض مع وجود عمالقة في الأدب والموسيقى وغير ذلك، ممن كانوا يزيدون عن السبعين والثمانين من أعمارهم ، أمثال غوته وبيتهوفن ومارك توين من الأجانب، وعمر الخيام وطه حسين ونجيب محفوظ وغيرهم من العرب والمسلمين.

        أي أن الإبداع يمكن أن يحصل في فترات عمرية واسعة، فهو قد يبدأ من الخامسة عشرة أو أقل، ويمتّد إلى التسعين. إذ لا توجد حدود معينة في ذلك . وأفضل مثال على ذلك الفنان الإسباني الكبير بابلو بيكاسو، الذي واصل نشاطه الإبداعي في الفن التشكيلي إلى ما بعد التسعين، وكذلك الكاتب العربي الكبير نجيب محفوظ، الحاصل على جائزة نوبل للآداب.

        وتشير معظم الدراسات والأبحاث إلى أن سمات الإبداع تظهر لدى الأطفال قبل المرحلة الثانوية. ثم تقوى وتزدهر في المرحلة الجامعيّة. أما النتاجات الإبداعية في مجال الشعر والموسيقى، فيمكن أن تظهر في سن مبكرة. وعلى سبيل المثال، فقد قاد موزارت أوبرا في ميلانو وهو في الرابعة عشرة من العمر، أما إينسكو، فقد ألف " أسلوب القصيدة الرومانية وهو في سن الخامسة عشرة.

        ومن جهة أخرى، فقد أبدع فيردي أوبرا فالستاف وهو في سن الثمانين، أما غوته ، فقد أتمّ الجزء الثاني من كتاب فاوست وهو في الثانية والثمانين.

        إلا أن المعطيات التي أوردها ليمان وآخرون، تبين أن النتاجات الإبداعية تنمو باستمرار حتى الثلاثين إلى الأربعين من العمر، ثم تهبط تدريجياً.

        إلا أن هذا لا ينطبق على جميع المجالات، ولا على جميع الحالات.

        (روشكا، 1989، ص 148-149).

 

        أما د. بهاء الدين (2003)، فهو يدعو إلى الاهتمام بالطفولة المبكرة، وذلك بأن يبدأ التعليم قبل السن المدرسي. خاصة تعليم اللغات والموسيقى والمهارات اليدوية الدقيقة. كما يدعو إلى استخدام أساليب مبتكرة تخاطب كلّ أنواع الذكاء وكل حواس الطفل وعواطفه. وذلك من أجل التمهيد لتنمية قدراته على الإبداع والانطلاق بها فيما بعد.

وفي ضوء ما تقدّم، يتضح أن هناك مجالات يبدأ فيها الإبداع لدى الأفراد في سن مبكرة، وقد يستمر إلى سن متأخرة أو لا يستمرّ. بينما هناك مجالات يظهر فيها الإبداع في سن متأخرة، خاصة في المجال السياسي.

 

        وما يهمنا نحن، أن ننمي الإبداع لدى جميع الأطفال من خلال برامج تعليميّة تحفزهم وتتيح لهم فرصة الإبداع في المجالات المختلفة، وذلك بإثراء البيئة التعليميّة/ التعلميّة، وبتطوير المناهج،  بحيث تلبي حاجاتهم وتقوّي دافعيّتهم للبحث والاكتشاف، وتنمي مواهبهم وتصقلها وتفتح لهم باب الخلق والإبداع على مصراعيه.


 

 

14- التفكير الإبداعي والأخلاق

 

        هل يرتبط التفكير الإبداعي دائماً بالأخلاق؟

 

        الجواب ، نعم. فالتفكير الإبداعي يرتبط في جميع الحالات بالقيم والأخلاق والمبادئ الإنسانية.

        فاكتشاف الذرة مثلاً، عمل إبداعي دون أي شك. خاصة إذا جرى استعمالها في المجالات التي تخدم الإنسانية وتُساعد على رفاهية البشر وسعادتهم. أما إذا استُعملت لتدميرهم، فإنها تُعتبر عندئذٍ عملاً ذكياً، لكنه لا أخلاقيّ.

        ومثل ذلك اكتشاف الديناميت. فهو قد يُستعمَل لتفتيت الصخور من أجل استعمالها في بناء المنازل السكنية والمدارس والمصانع والمستشفيات، ولكن إذا استُعمل لتدمير هذه المنشآت، فإنه يُصبح عملاً ذكياً لا أخلاقياً.

        وما نحتاجه في زماننا الحالي، هو الكثير من التفكير الإبداعي المرتبط بالأخلاق، وبالقيم الإنسانية، في جميع المجالات.

        فأي اكتشافٍ أو اختراع غير مرتبطٍ بهذه الأخلاق والقيم، قد يؤدي إلى نشر الأوبئة وتدمير البيئة والقتل الجماعي للشعوب.

 

        اختار مايكل هارت في كتابه " المائة" ،  أهمّ الشخصيات الخالدة على مدى التاريخ، ممن  كان لهم أثر عالمي، سواء كان ذلك الأثر علميّاً أم فنياً أم سياسياً أم دينياً. وقد كان على رأس القائمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. فأثره لا زال عميقاً متجدداً، ليس فقط على العرب والمسلمين، وإنما امتد ليشمل الناس كافة .

 

        ليس غريباً أن تشمل القائمة عدداً كبيراً من المبدعين في العلوم كإسحاق نيوتن وألبرت أينشتين ومايكل فرادي وغيرهم. وفي الأدب كويليام شكسبير وفي الموسيقى مثل بتهوفن وباخ. وفي الفن كمايكل أنجلو وبيكاسو. وفي التاريخ كعمر بن الخطاب الذي ساعد بذكائه وعبقريته على نشر الإسلام وتمكينه من البلاد الأخرى.

       إلا أن الغريب أن تضمّ القائمة أشخاصاً كهتلر، باعتباره عبقرية شريرة إلى جانب المبدعين والعباقرة الذين قدّموا إنجازاتهم لكلّ بني البشر.

 

        لقد أصبح الربط بين التفكير الإبداعي والأخلاق مهمّة عالميّة، لا تقتصر على دولة دون دولة، أو شعبٍ دون شعب . وإنما يجب على جميع دول وشعوب العالم، أن تتنبّه إلى ضرورة التخلص مما هو ضار ومؤذٍ بالنسبة لها أو لغيرها. والى تحويل أية اختراعات أو اكتشافات إلى ما هو مفيد لها ولغيرها. وبهذا يتجنب الجميع الكوارث والمآسي التي قد تُسببها تلك الاكتشافات والمخترعات.

 

        وفي هذا الشأن، يجدر بهيئة الأمم، أن تُعيد النظر في مهامها، وأن تقصرها على تحقيق العدالة والحرية والسلام والسعادة لجميع شعوب الأرض.

 

       كما يجدر بنا جميعاً كمربين، أن نُنشئ أطفالنا على ممارسة الأخلاق الحميدة، والمبادئ الإنسانية وعلى قيم الحق والخير والجمال ، التي تكون بمثابة الحاضنة لأفكارهم وإبداعاتهم في الحاضر والمستقبل.


 

15- الإبداع والتربية:

 

        هل للتربية أثر على الإبداع؟

 

        إنّ التربية الحقة هي التي تقود إلى الإبداع، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار دورها الفاعل في تربية التلاميذ والطلبة كلهم، انطلاقاً من المقولة التالية:" إن تربية الإبداع ممكنة لأي شخص طبيعي عادي من وجهة نظر عقلية. وتوجد اليوم براهين كثيرة على أن أي شخص عادي يُمكن تطوير الإبداع لديه بقليل أو كثير ، بهذا الاتجاه أو ذاك." ( روشكا، 1989، ص207).

        ونحن حين نذكر التربية، فإننا نعني بذلك التربية الشاملة للفرد عن طريق المؤسسة التربوية والبيت والمجتمع. إذ أن جميع هذه الجهود، يجب أن تتضافر جميعها، وأن تنصهر معاً لتُشكّل قوّة الدفع لأي طفلٍ أو فردٍ في تنمية قدراته والانطلاق بها إلى أقصى درجة.

 

        ومن أجل ذلك أفرد سعادة (2003) دراسة خاصة حول تدريس مهارات التفكير ومهارات التفكير الإبداعي ، تتضمن مئات الأمثلة التطبيقية، ليستفيد منها المربون، وأولياء الأمور والطلبة على اختلاف المراحل الدراسية التي وصلوا إليها.

 

        ونحن إذ نُؤكّد على دور المدرسة ، بشكل خاص، فلأنها الحاضنة الرئيسة ، إلى جانب البيت، التي تضع في أعلى قائمة اهتماماتها ، التربية المتكاملة للنشء ، عبر العمل والممارسة ، لأن ذلك هو الأداة الأساسية للتطوير المتكامل للشخصية، عقلياً ونفسياً وجسمياً وانفعالياً واجتماعياً ووجدانياً. وهذا يُؤكّد الأهميّة الكبرى لفعالية الإمكانات التربوية، التعليمية والتعلمية، التي تساعد على تكوين الاستعدادات والخصائص والاهتمامات والإبداعات المختلفة لدى جميع فئات الطلبة.

 

        ومن أجل ذلك ، يُفترض في النظام التربوي أن يتميّز هو نفسه بالإبداع . أي يواكب العصر المتغير الذي نعيشه، والذي يتطلب من الفرد التسلح بالمهارات والقيم والأخلاق التي تساعده على ممارسة حياته بشكل جيد، وعلى اكتساب المعرفة التي يحتاجها بسهولة ، داخل المؤسسة التربوية وخارجها.

 

        وهنا يكمن دور المؤسسات التربوية على اختلاف مستوياتها الأكاديمية. بحيث تقوم بإعداد وتشجيع وخلق المناخ الملائم لإذكاء دافعية الطلبة على الإبداع في شتى المجالات. وبأن تتبنى الأساليب الاستكشافية بدلاً من الشرح والتفسير، وبأن تركز على الفهم والتطبيق بدلاً من الحفظ. وبأن تستفيد من التجارب المتراكمة في العالم كافة، وفق منظور بنائي نقدي. وبأن تهتم بتطوير وتكوين الشخصية المبدعة لدى جميع فئات الطلبة، وبتنمية القدرات الإبداعية لديهم نحو ما هو مفيد وذو قيمة. وتنمية مشاعرهم نحو العمل من أجل رفاهية الإنسانية وسعادتها.

        كلنا يعرف أن العديد من المكتشفات والمخترعات يُمكن أن تُستخدم من أجل الإنسان ومصلحته، وفي الوقت ذاته، يُمكن استخدامها من أجل تدميره ووقف تطوره.

فالطاقة النووية مثلاً، يمكن استخدامها من أجل تدمير البشرية، كما يُمكن استخدامها من أجل السلام والصداقة وسعادة البشرية. ( روشكا، 1989، ص 37). ولن يتمّ ذلك إلا إذا توفرت التربية الحقيقية وترسّخ مفهومها النبيل لدى جميع المتعلمين.

 

ويؤكد الباحثان، كليمان وشيرياك " بأن تطبيق الطرائق الحديثة في التعليم والتعلم، تستلزم من التربوي الهدوء والصبر إزاء النتائج التي يتم الحصول عليها عبر الاكتشاف الموّجه . وبأن تنظيم هذه الطرائق في إطار عمل الجماعات في التعليم والتعلم عبر الاكتشاف، هو تنظيم مُفيد ويمكن تعميمه. ( روشكا،1989، ص 208).

 

أما التعليم التقليدي، فإنه يُعيق العبقرية ولا يدعمها.

وقد نبهت  حبش (2002،ص9) إلى ضرورة الانتقال من أساليب التعليم التقليدي إلى أساليب حديثه وفعّالة، تساعد كلاً من المعلمين والطلبة على حدّ سواء، فتقول: " لم تعد عملية التعليم / التعلم مجرّد عملية تلقين من جانب المعلم، وحفظ من جانب الطالب. وإنما عملية تواصل وتفكير مشترك بين المعلم والطالب. وإلى تفاعل عميق مع البيئة الخاصة والعامة، القريبة والبعيدة، في الماضي والحاضر والمستقبل".

 

ويمكن الاستشهاد بألبرت أينشتين. ففي ملاحظاته في سيرته الذاتية كتب، " لقد كان على المرء أن يحشو عقله بكل هذه المواد، سواء كان يحبها أم لا". ( سايمتن،1993، ص105). ثم يُشير إلى أساليب التدريس التي تخنق حبّ الاستطلاع المقدّس لدى الطلبة. ويُضيف، " هذه النبتة الصغيرة الطرية، تحتاج أكثر ما تحتاج إلى الحرية فضلاً عن الحوافز. ومصيرها التلف لا محالة، إن لم تحصل على هذه الحرية. ومن الخطأ القاتل أن نعتقد أن متعة الرؤية والبحث يُمكن أن تتعزّز من خلال وسائل القهر والشعور بالواجب. " (سايمتن،1993، ص105).

 

وكذلك فقد أشارهبارد (1996)، إلى أن 95% مما تعلمه في المدرسة، كان مجرّد حشو للمعلومات التي لم يستخدمها طيلة حياته. ولذلك، فمن أولويات المؤسسة التربوية الحديثة، أن تهيئ الطلبة، على اختلاف فئاتهم، إلى الحياة وإلى المستقبل . ومن أجل ذلك، يقع على عاتقها أن تعلم الطلبة كيف يتعلمون، وكيف يوظفون ما يتعلمونه في حياتهم الخاصة والعامة.

 

أما ماتشادو (1989) ، فهو يعتبر أن المهمة الأساسية للدولة هي التربية. وبأن الحكم هو التربية. وليس بالمستطاع أن تكون هناك مهمة للحكومة أعظم شأناً من الكفاح لرفع ذكاء الشعب.

 

       وقد أشارت حبش( 1998) في كتابها ( تعلم كيف تتعلم بنفسك )، إلى ضرورة أن "نُعلّم التلاميذ كيف يتعلمون . وذلك بأن نُنمي فيهم القدرة على التعلّم الذاتي المستقلّ، الذي يستمرّ معهم مدى الحياة". ومن أجل ذلك، ركزت على المهارات القرائية الأساسية التي تُساعد على التعلم السريع والفعّال لكل ما يريد الطالب أن يتعلمه ويوظفه في حياته.

 

إن التعليم بمعناه العصري هو التعلّم مدى الحياة، وتمكين الإنسان من خبرات التعلم الذاتي، فقد أصبح من المستحيل أن نُحمّل أبناءنا خزائن  المعلومات المتاحة  لهم . فهذا فوق قدرة أي بشر. وأصبح الخيار الأوحد هو أن نُسلحهم بمفاتيح هذه الخزائن فقط، وأن نُعلمهم طريقة استخلاص المعلومات وطريقة تنظيمها وطريقة توظيفها. ومن أجل ذلك، لا بدّ من تغيير أفكار المعلمين وسلوكياتهم وخبراتهم، وتدريبهم تدريباً جيداً بحيث يتم إعدادهم لمهام ومسؤوليات جديدة ومُتغيرة . ( بهاء الدين 2003).

 

      إن التربية الحقيقية هي التي تُساعد كل طفل على الارتقاء بقدراته وبذكائه إلى أقصى درجة، وذلك عن طريق إفساح المجال له لاكتساب المهارات والقيم الإنسانية وممارستها والتدرب عليها وتوظيفها في حياته اليومية. وهي التي تكتشف إبداعات الطلبة منذ سن مبكرة، فترعاها، وتُهيئ لها البيئة التي تُساعد على نُموّها. ومن ثم تُشجّعها وتُكافئها وتفخر بها.


 

 16- ما هي معوّقات التفكير الإبداعي

 

        يعتقد البعض أن الافتقار إلى الصحة النفسيّة أو الجسدّية واحدٌ من معوّقات التفكير الإبداعي، وحتى التفكير العادي. حيث ينصبّ تفكير الفرد على نفسه وعلى حاجته للعلاج.

        وهناك من يعتبر أن للمناخ الطبيعي أو البيئة التي يعيش فيها الفرد أثراً سلبياً عليه، إن لم تتوفر فيهما الشروط اللازمة لتنمية مهارات التفكير لديه.

               

        كما أن هناك من يعتقدون أن الوضع الاقتصاديّ أو الاجتماعيّ المتردي، من أهم معوّقات التفكير الإبداعي. وكذلك الحياة في ظلّ القمع وعدم الاستقرار والإحساس بالأمن. أما حالات الرعب والقلق، فهي وحدها تؤدي إلى الارتباك والضغط النفسي.

        كلّ هذه الأمور أو حتى بعضها، كفيل بأن يؤدي إلى عدم التركيز، وإلى التشتت الذهني للأفراد والجماعات.

 

        كما أن هناك عقبات تواجه التفكير الإبداعي مثل التربية التقليدية السلبية، التي لا تسمح بالاطلاع على ثقافات الآخرين وجهودهم العلمية والأدبية والفنية. ولا تتيح الفرصة لأبنائها للتفكير النشط والإبداع في المجالات المختلفة .

 

        وأحياناً تكمن مثل هذه العقبات في الشخص نفسه، خاصة إذا اتصف بالكسل والخمول أو الشعور بالنقص، والاعتقاد بالأفكار والآراء البالية، وضعف الثقة بالنفس، والافتقار إلى المرونة، وضعف الحافز الذاتي، وضعف الحساسيه نحو المشكلات والمواقف المختلفة، أو الانشغال الزائد في الأعمال الروتينية المملة. الأمر الذي يساعد على إضعاف الروح الإبداعية، وربما العمل على قتلها ( سعادة 2003).

 

        وهناك من هم على عكس ذلك تماماً، ممّن يعتقدون أن التفكير الإبداعيّ ينبع من قلب الظروف الصعبة ، التي تجعل الفرد المبدع قادراً على ابتكار الأساليب والوسائل للتخلص من تلك الظروف، أو للتكيّف معها بطرق مدهشة .

        وعلى سبيل المثال، حين أصيب رون هبارد بالشلل التام وشبه العمى، قرّر أطباؤه أنه حالة يائسة لا يُمكن شفاؤها. وبأن الشيء الوحيد الذي ظل سالماً من جسده هو عقله.

        رفض رون هبارد الاستسلام لتقارير الأطباء، وراح يُفكر بالطرق التي تساعده على الشفاء من مرضه.

        واستمرّ في القراءة والبحث ( رغم ضعف نظره الشديد)، إلى أن استطاع أن يساعد نفسه على الشفاء من العاهتين المستعصيتين: الشلل، وضعف النظر.

        وهو لم يكتفِ بشفاء نفسه فحسب، وإنما ساعد الكثيرين من الأشخاص على الشفاء من حالات مشابهة.

        وكلنا يعرف أن بيتهوفن أبدع سيمفونيته التاسعة بعد أن فقد حاسّة السمع.

        وهناك العديد من الحالات التي يُبدع فيها ذوو الإعاقات الجسدية، مُتحدّين إعاقاتهم ومُركّزين على مجالاتٍ يُبدعون فيها.

        إذن ، ما السرّ وراء ذلك؟

       

 

نحن نقول عادة: الحاجة أمّ الاختراع. إذن حيثما تكون هناك حاجة مُلحّة لاختراع شيء ما يساعد على تلبيتها، أو حيثما يشعر بعض الأفراد بأن لديهم القدرة والرغبة لسدّ تلك الحاجة، يكون هناك إبداعٌ حقيقيّ.

 

        وفي الوقت نفسه، إذا توفرت البيئة الغنية لجميع الأفراد لأن يُوظّفوا مهارات التفكير لديهم، وإذا وجدوا التشجيع والحوافز والمكافآت والتقدير، سواء كان ذلك بطريقة مادية أو معنوية، فإن ذلك يشحذ تفكيرهم إلى أقصى درجة، ويدفعهم إلى اكتشاف وإنجاز واختراع ما لم يكن يخطر لهم أو لغيرهم على بال .

 

        وحيث أن حاجتنا لا تقتصر على بضعة أفراد فحسب ليتفوّقوا في بعض مجالات الإبداع ، وإنما إلى شعبٍ مُبدع ومُفكّر. الأمر الذي يتطلب منا كمربين وكحكومة وكأولياء أمور، أن نُهيئ البيئة التي تُساعد على الإبداع لكلّ من الأطفال والراشدين، على حدّ سواء.


 

17- الشخصية المبدعة

 

        هل هناك مواصفات خاصة بالشخصية المبدعة؟

 

        ذكرنا سابقاً أن الذكاء مرتبط بالإبداع . إذن فالمبدع شخص ذكي.

        كما ذكرنا أن الإبداع مرتبط بالقيم والأخلاق. إذن فالمبدع شخص يتحلى بالأخلاق الحميدة والقيم الإنسانية.

        كما ذكرنا أن الإبداع يحتاج إلى العمل الدؤوب والمتواصل. إذن ، فالمبدع  شخص نشيط ومثابر، وهو كذلك ذو ثقة عالية بنفسه، يتحمل المسؤولية، ويبحث دائماً عمّا هو جديد. كما أنه يبتعد عن التقليد والمحاكاة، ويبتكر ما هو أصيل.

 

والمبدع شخص خلاّق بالمعنى الدقيق للكلمة. قد يستفيد من تجارب الآخرين، إلا أنه يُضيف إليها من ابتكاراته الخاصة. وهو عنيد ومغامر. يحلم  ، ويعمل جهده على تحقيق أحلامه. وهو دائم التفكير ودائم العمل، ولا يثنيه عن الوصول إلى أهدافه أي عائق مهما كان.

 

        وفي دراسة حول مشاهير المبدعين، تبين أن 90% منهم تميّز بدرجة عالية من الذكاء وحب الاستطلاع، الذي لا يكفّ عن طرح التساؤلات. ( سايمتن ، 1989، ص77).

        ثم إنّ هناك الدافعيّة والرغبة في التفوق والشهرة والتوق للإنجاز والنجاح والفوز.

 

        أما جيلفورد، فهو يربط بين الشخصية المبدعة وبعض الخصائص، كالمرونة والطلاقة والأصالة والتفكير التباعدي، أي المنطلق. ( روشكا، 1989، ص54)

        بينما يرى غيره أهمية الدافعية والمزاج واستقلالية التفكير.

        كما يرى آخرون أن هناك علاقة كبيرة بين الإبداع والصحة النفسية للشخص المبدع.

 

        وإذا تتبعنا بعض خصائص المبدعين، فإنهم يقضون ساعاتٍ وربما أياماً متواصلة في العمل. وبأنهم قارئون من الدرجة الأولى.

 

        أياً كان الأمر، فلا شك أن المبدع يحتاج إلى بيئة تحفزه على الإبداع، وأشخاص يُشجّعونه ويُقدّرون أعماله، ويساعدونه على المضي في أبحاثه وإنجازاته، وعلى نشرها وتعميمها والاستفادة منها.

       وهناك مؤشرات تُساعد أي شخص على الإبداع في مجالٍ من مجالات الحياة المختلفة. منها، الذكاء والثقافة والرغبة في العمل والنشاط المتواصل . وكذلك، الدافعية الداخلية والخارجية. كما تساعد البيئة في تكوين وترسيخ الإبداع، خاصة في البيت والمدرسة. وذلك بإتاحة الفرصة للأطفال للبحث والتجريب والدراسة بشكل مستقلّ أو بشكل جماعي.

 

        ومن الجدير ذكره أن هناك الشخصية متعددة الإبداعات. وهي الشخصية التي لا تُبدع في مجال واحد فحسب، وإنما في عدّة مجالات في آن واحد. ونحن نطلق عليها الشخصية العبقرية.

        مثال ذلك، ليوناردو دافنشي، الذي كان رساماً ورياضياً وميكانيكياً ومهندساً ومكتشفاً في الفيزياء. ( روشكا، 1989، ص99).

        كما أن هناك كثيراً من العباقرة العرب والمسلمين الذين نبغوا في الطب والفلك والموسيقى والشعر وغيرها من الفنون، مثل : الرازي وابن سينا وابن جني وعمر الخيام وغيرهم.

        ويُمكن أن نستنتج بأن العبقريّ النوعيّ هو ذلك الذي يملك طاقة عالية، وقدرة مُركّبة وغنية في سرعة الانتقال من مجال إلى آخر . ومثل هذا المُركّب هو الذي يقود إلى الإنجاز الإبداعيّ في أكثر من مجال، دون الإقلال من قيمة وثراء المجال الأساسيّ للمبدع. ( روشكا، 1989، ص 102-103).

 

        وبشكل عام، فإن الشخصية المبدعة أو العبقرية تتسّم بالجرأة في قول الحقيقة ، والشجاعة ، والثقة بالنفس. ولا يهمها أن تجد معارضة لما تُقدّمه من إنجاز أيّاً كان نوعه. فهي تُدرك جيداً أن ما تُقدّمه هو جديد، ويحتاج إلى وقت حتى يدرك الآخرون قيمته وأهميته.

 

        كما أنّ الشخصيّة المبدعة تتسم بالشعور بالسعادة لما تقوم به من أعمال أياً كانت صعوبتها . وهي مهذبة في التعامل مع الآخرين، وتتصف بالصدق والعدالة ومراعاة القيم الإنسانية، وتتمتع بالروح المرحة، والتفاؤل، وبقدر كبير من الحضور الشخصي.


 

 

 

18- خلاصة

        كل فرد منا يولد مزوّداً بدماغ إلكترونيّ حيّ، ذي إمكانات لا حدود لها. وكل اختراع أو اكتشاف، ما هو إلا نتيجة لدراسة تأمليّة من أحد الأفراد أو مجموعة من الأفراد الذين لهم القدرة على الإبداع. أما السّر الحقيقيّ، فإنه يكمن في التربية. فالذين أبدعوا ، تعلموا مُسبقاً كيف يُفكرون. وهذا مكمن الإبداع .

 

        وإذا اجتمع الذكاء مع القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، فعندئذٍ فقط، تتحقّق العدالة والحرية والسلام والسعادة لجميع البشر.

 

        ولأهمية الأخلاق في حياتنا جميعاً، خاطب الخالق سبحانه النبي محمد، صلى الله عليه وسلم، قائلاً: " وإنك لعلى خلقٍ عظيم". صدق الله العظيم. ( آية 4 سورة القلم).

        وهذا ما يجدر بنا جميعاً أن نتّصف به.

 

        والإنسان المبدع، هو الإنسان الذي يجد سعادة كبيرة في تقديم إنجازاته للآخرين، كهدفٍ نبيلٍ يخدمهم به أو يُمتّعهم ويبعث السعادة إلى قلوبهم.

 

        والإبداع لا يقتصر على مجالٍ محدّد، وإنما يشمل جميع مجالات الحياة. وهذه المجالات كثيرة ومُتعدّدة، منها الإبداع العلمي والتقني والفني والأدبي والثقافي والاقتصادي والاجتماعي إلى غير ذلك.

 

        وإن أي حلّ جديد لمشكلة مُستعصية، يكمن خلفها إبداعٌ ومثابرةٌ وصبرٌ وعملٌ شاقّ ومُتواصل، من أجل الوصول إليه وتحقيقه.

 

        وما أحوجنا في هذا العصر، إلى أشخاص مُبدعين، لحلّ الصراعات الدامية التي تسود الكرة الأرضية، من أقصاها إلى أقصاها. وما أحوجنا إلى عقول مُبدعة، لتوقف هذا النزيف المتواصل منذ عشرات السنين على هذه الأرض المقدّسة. وما أحوج شعبنا الفلسطيني إلى مُبدعين ذوي أخلاق وقيم إنسانية، ليُطبقوا العدالة، وليساعدوه في الحصول على حقوقه الإنسانية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية. ليُمارس حياته بسعادة، وليُساهم بإبداعاته الخلاقة واللامحدودة ، في دفع مركبة التقدم والازدهار الإنسانيّ إلى الأمام.


 

19- الاقتراحات والتوصيات:

 

لكي نساعد أطفالنا وشبابنا على الارتقاء بقدراتهم وإمكاناتهم الإبداعية إلى أعلى درجة، ولكي نساهم في تربية جيل متميّز يستطيع أن يخطو نحو المستقبل بخطوات واثقة، فإنني أتوجه إلى أولياء الأمور وإلى المربين وإلى مؤسساتنا التربوية والوطنية، بالاقتراحات والتوصيات الآتية:

 

1- استخدام الطرق المبدعة في عملية التعليم/التعلم لجميع المراحل، ابتداء من رياض الأطفال حتى طلبة الدراسات العليا. بحيث يتم التركيز على تعلم المهارات من أجل المستقبل.

 

2- إتاحة الفرصة لجميع فئات الطلبة لمعرفة: كيف يُفكرون وكيف يتعلمون وكيف يستمتعون بكل ما يتعلمونه، وكيف يُطبقون أساليب تحسين الإبداع وأساليب العصف الذهني واستثارة التفكير الناقد والتفكير الإبداعي. ومن ثمّ مكافأة السلوك الإبداعي للطلبة، وإعلان ذلك في وسائل الإعلام.

 

3- حث الطلبة على ممارسة مهارات القيادة ،واستراتيجيات التفكير الناقد، والتفكير الإبداعي. وذلك عن طريق تفعيل مهارات التفكير من خلال أساليب التدريس ودمج التفكير في جميع البرامج المدرسية.

 

4- تشجيع الطلبة على استخدام مهارات القراءة ، والأساليب الفعّالة في التعلم الذاتي المستقل، و استخدام جميع أنماط التكنولوجيا المتوفرة التي تُساعدهم على التعلم مدى الحياة.

 

5- استمرار تطوير المناهج من أجل تعليم التفكير، وإمكانية الجمع بين استراتيجيات التفكير، والتفاعل مع العديد من المواقف الحياتية. وذلك من خلال إعادة هيكلة المناهج التعليمية في صورة جديدة، تُساعد على تدريب الطلبة على استخدام تطبيقات مهارات التفكير والاستكشاف والمناقشة والتحليل والدفاع عن الآراء والمعتقدات الشخصيّة والعمليات العقلية المعرفية.

 

 

6- ضرورة الاهتمام بعمليتي القراءة الإبداعية والكتابة الإبداعية، لأنهما من أعقد الأنشطة العقلية. إذ تتطلب كلٌّ منهما: التمييز السمعي والبصري، حلّ المشكلات ، والتقويم ، وإصدار الأحكام، والتخيّل والإستنتاج، وتوظيف اللغة في مواقف جديدة، للتعبير عن أفكار جديدة، خالية من الأخطاء الإملائية، وغير ذلك مما يتعلق بالنحو والصرف وقواعد اللغة.

 

7- خلق بيئة تُشجّع على التفكير الناقد، وتخصيص وقت للمناقشة. وإعداد الطلبة ليُصبحوا أصحاب قدرة كبيرة على التفكير الناقد، والقراءة الناقدة. وذلك بتضمين المناهج المدرسية تعيينات خاصّة بذلك، بحيث تشمل الحكم الجيد، واتخاذ القرار الصحيح، والقدرة على تكوين المفاهيم وعمليات التصنيف وتعزيز دور الإبداع. حيث أن تعليم التفكير الناقد يُشجّع الطلبة على التساؤل والبحث والاستفهام والمناقشة والتحليل واكتشاف نقاط القوة والضعف في التفكير، وتقويم المشكلات والعقبات والتعامل معها بعقلية مُتفتحة وناضجة.

 

8- إعداد برامج تثقيفيّة، وبثّها في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، يتّم التركيز فيها على ممارسة التفكير الإبداعي، وعلى تعزيز المثل العليا والقيم الإنسانية والأخلاقية، التي يكتسبُ منها الصغار والكبار مهارات التفكير الإبداعي والسلوك الجيّد.

 


 

20- المراجع بالعربية والإنجليزية

 

1- القرآن الكريم، القدس: مطبعة دار الأيتام الإسلامية الصناعية، 1964.

 

2-  د. ابراهيم ، عبد الستار. آفاق جديدة في دراسة الإبداع. الكويت: وكالة المطبوعات، 1978.

 

3- د. بهاء الدين، حسين كامل. مفترق الطرق. القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2003.

 

4- جروان ، فتحي عبد الرحمن . تعليم التفكير: مفاهيم وتطبيقات . العين، دولة الإمارات العربية المتحدة: دار الكتاب الجامعي، (1999)م.

 

5- حبش، زينب. تعلم كيف تتعلم بنفسك. القدس: اتحاد الكتاب الفلسطينيين، 1998م.

 

6- حبش، زينب. آفاق تربوية في التعليم والتعلم الإبداعي. رام الله: مؤسسة العنقاء للتجديد والإبداع،2002م.

 

7- د. حبيب، مجدي عبد الكريم. اتجاهات حديثة في تعليم التفكير. القاهرة: دار الفكر العربي، 2003م.

 

8- د. حميدة، فاطمة إبراهيم. التفكير الأخلاقي. القاهرة: مكتبة النهضة المصرية، 1990.

 

9- خليل، د. محمد الحاج. تعلم كيف تتعلم سريعاً بالقراءة الفعالة. عمان: دائرة التربية والتعليم لوكالة الغوث الدولية ومعهد التربية/ اليونسكو، 1988

 

9-   روشكا، الكسندرو. الإبداع العام والخاص . ترجمة : د. غسان عبد الحي أبو فخر. الكويت: عالم المعرفة، 1989م.

 

11- سايمتن، دين كيث . ترجمة : د. شاكر عبد الحميد. العبقرية والإبداع والقيادة. الكويت: عالم المعرفة، 1993م.

 

12- د.سعادة،جودت أحمد، وقطامي، يوسف. (أ). " قدرة التفكير الإبداعي لدى طلبة جامعة السلطان قابوس: دراسة ميدانية". سلسلة الدراسات النفسية والتربوية الصادرة عن جامعة السلطان قابوس ، المجلد الأول، العدد الأول ص.ص. 12-53، (1996)م.

 

13- د. سعادة، جودت أحمد. تدريس مهارات التفكير. رام الله : دار الشروق للنشر والتوزيع، 2003م.

 

14- د. عبادة، أحمد. قدرات التفكير الابتكاري. القاهرة: مركز الكتاب للنشر، 2005م.

 

15- قطامي ، نايفة. تعليم التفكير للمرحلة الأساسية. عمان : دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، (2005)م.

 

16-  ماتشادو، لويس البرتو . ترجمة : د. عادل عبد الكريم ياسين. الذكاء حق طبيعي لكل فرد. قبرص: دار الشباب للنشر والترجمة والتوزيع، 1989م.

 

17- هارت، مايكل. ترجمة : أنيس منصور . الخالدون مائة أعظمهم محمد رسول الله. الاسكندرية: المكتب المصري الحديث، ط6 1985م.

 

18- وات، سكوت. كيف تضاعف ذكاءك. ترجمة: مكتبة جرير. الرياض: مكتبة جرير، 2005م.

 

19- ويليامز، ليندا فارلي. التعليم من أجل العقل ذي الجانبين. ترجمة خبراء معهد التربية للأونروا/ اليونسكو. بيروت: مطابع الأونروا، 1987م.

 

 

20- Hubbard, L.Ron. Dianetics- Developed Science: L. Ron Hubbard. Bridge Publication, Inc. , India 2002

 

21- Hubbard, L.Ron. Humanitarian Education. Los Angeles: L. Ron Hu bbard library, 1996.

(1) تعليقات

:: تعليم التفكير

المقدمة
    نتيجة للتطورات الهائلة والمتسارعة التي تتعرض لها المجتمعات العربية أسوة بالمجتمعات الغربية التي سبقتها في مجالات التطور دعت الحاجة إلى التركيز بطرق مختلفة كالمؤتمرات والندوات وورش العمل التدريبية على واحد أو أكثر من الموضوعات المتعلقة بالتفكير والإبداع والابتعاد عن التقليد والتلقين .
    ويمكن القول إن الانتقال من أنموذج التعليم التقليدي إلى أنموذج التعليم الإبداعي، أو ـ تعليم التفكير ـ عملية صعبة و لكنها ممكنة إذا تم تضييق الفجوة بين المفاهيم النظرية والممارسات العملية على مستوى الصف والمدرسة بالدرجة الأولى . غير أن الأمر يحتاج إلى تطوير منظومة العلاقات الإدارية والفنية والإجرائية بين الأطراف ذات العلاقة بالعملية التعليمية والتربوية و لاسيما على مستوى المدرسة كوحدة تطوير أساسية .
تعليم مهارات التفكير بين القول و الممارسة :
    يتفق الجميع على أن التعليم من أجل التفكير أو تعلم مهارته هدف مهم للتربية ، وعلى المدارس أن تفعل كل ما تستطيع من أجل توفير فرص التفكير لطلابها .
   
ويعتبر كثير من المدرسين والتربويين أن مهمة تطوير قدرة الطالب على التفكير هدف تربوي يضعونه في مقدمة أولوياتهم . إلا أن هذا الهدف غالباً ما يصطدم بالواقع عند التطبيق ، لأن النظام التربوي القائم لا يوفر خبرات كافية في التفكير .
   
إن مدارسنا نادرا ما تهيئ للطلبة فرصاً كي يقوموا بمهمات تعليمية نابعة من فضولهم أو مبنية على تساؤلات يثيرونها بأنفسهم ، ومع أن غالبية العاملين بالحقل التعليمي والتربوي على قناعة كافية بأهمية تنمية مهارات التفكير لدى الطلاب ، ويؤكدون على أن مهمة المدرسة ليست عملية حشو عقول الطلبة بالمعلومات ، بقدر ما يتطلب الأمر الحث على التفكير ، والإبداع ، إلا أنهم يتعايشون مع الممارسات السائدة في مدارسنا ، ولم يحاول واحد منهم كسر جدار المألوف أو الخروج عنه .
   
ومن أمثلة السلوكيات السائدة والمألوفة في كثير من مدارسنا ويحرص عليها المعلمون جيلاً بعد جيل و لم يأخذوا بخطط التطوير التربوي الأتي :
1
ـ المعلم هو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الصف .
2
ـ المعلم هو مركز الفعل ويحتكر معظم وقت الحصة والطلبة متلقون خاملون .
3
ـ نادراً ما يبتعد المعلم عن السبورة أو يتخلى عن الطباشير ، أو يستخدم تقنيات التعليم الحديثة .
4
ـ يعتمد المعلم على عدد محدود من الطلبة ليوجه إليهم الأسئلة الصفية .
5
ـ لا يعطي المعلم الطلبة وقتاً كافياً للتفكير قبل الإشارة إلى أحدهم بالإجابة على السؤال .
6
ـ المعلم مغرم بإصدار التعليقات المحبطة والأحكام الجائرة لمن يجيبون بطريقة تختلف عما يفكر فيه .
7
ـ معظم أسئلة المعلم من النوع الذي يتطلب مهارات تفكير متدنية .
   
إن تبني مؤسساتنا التربوية لأهداف تطوير قدرات الطلبة على التفكير يتطلب منها أن تطور آليات متنوعة لتقويم تحصيل الطلبة وذلك يتطلب منا تحولاً جزئياً في مفاهيمنا وفلسفتنا حول أساليب التقويم و هو أمر لا مفر منه لنجاح أي برنامج تربوي محوره تنمية التفكير لدى الطلاب .
معوقات تعليم مهارات التفكير :
1 ـ الطابع العام السائد في وضع المناهج والكتب الدراسية المقررة في التعليم العام لا يزال متأثراً بالافتراض السائد الذي مفاده أن عملية تراكم كم هائل من المعلومات والحقائق ضرورية وكافية لتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة ، وهذا ما ينعكس على حشو عقول الطلاب بالمعلومات والقوانين والنظريات عن طريق التلقين ، كما ينعكس في بناء الاختبارات المدرسية والعامة والتدريبات المعرفية الصفية والبيتية التي تثقل الذاكرة ولا تنمي مستويات التفكير العليا من تحليل ونقد و تقويم .
2
ـ التركيز من قبل المدرسة ، وأهداف التعليم ، ورسالة العلم على عملية نقل وتوصيل المعلومات بدلاً من التركيز على توليدها أو استعمالها ، ويلحظ ذلك في استئثار المعلمين معظم الوقت بالكلام دون الاهتمام بالأسئلة والمناشط التي تتطلب إمعان النظر والتفكير ، أو الاهتمام بإعطاء دور إيجابي للطلبة الذين يصرح المعلمون بأنهم محور العملية التعليمية و غايتها .
3
ـ اختلاف وجهات النظر حول تعريف مفهوم التفكير وتحديد مكوناته بصورة واضحة تسهل عملية تطوير نشاطات واستراتيجيات فعالة في تعليمه مما يؤدي ذلك بدوره وجود مشكلة كبيرة تواجه الهيئات التعليمية والإدارية في كيفية تطبيقه .
4
ـ غالباً ما يعتمد النظام التعليمي والتربوي في تقويم الطلاب على اختبارات مدرسية وعامة قوامها أسئلة تتطلب مهارات معرفية متدنية ، كالمعرفة والفهم ، وكأنها تمثل نهاية المطاف بالنسبة للمنهج المقرر وأهداف التربية .
وعليه فإن التعليم من أجل التفكير ، أو تعلم مهارته شعار جميل نردده دائماً من الناحية النظرية ، أما على أرض الواقع فإن الممارسات الميدانية لا تعكس هذا التوجه .
لماذا نتعلم مهارات التفكير :
أولاً : التفكير ضرورة حيوية للإيمان واكتشاف نواميس الحياة .
وقد دعا إلى ذلك القرآن الكريم ، فحث على النظر العقلي والتأمل والفحص وتقليب الأمر على وجهه لفهمه وإدراكه.
ثانياً : التفكير الحاذق لا ينمو تلقائياً : وهذا يقودنا إلى التفريق بين نوعين من التفكير :
1
ـ التفكير اليومي المعتاد الذي يكتسبه الإنسان بصورة طبيعية ، وهو يشبه القدرة على المشي .
2
ـ التفكير الحاذق الذي يتطلب تعليماً منظماً هادفاً ومراناً مستمراً حتى يمكن أن يبلغ أقصى مدى له ، وهذا النوع يشبه القدرة على تسلق الجبال ، أو رمي القرص وغيرها من المهارات التي تتطلب تفكيراً مميزاً .
وعليه فإن الكفاءة في التفكير – بخلاف الاعتقاد الشائع – ليست مجرد قدرة طبيعية ترافق النمو الطبيعي للطفل بالضرورة ، فإن المعرفة بمحتوى المادة الدراسية أو الموضوع الدراسي ليست في حد ذاتها بديلاً عن المعرفة بعمليات التفكير والكفاءة فيه ، ومع أننا لا نشك في أن المعرفة في مجال ما تشكل قاعدة أساسية للتفكير في هذا المجال ، وأن أنجح الأشخاص في التفكير في موضوع ما هم أكثر الأشخاص دراية و معرفة به ، ولكن المعرفة وحدها لا تكفي ، ولا بد أن تقترن بمعرفة لعمليات التفكير ، وكفاية فيها حتى يكون التفكير في الموضوع حاذقاً ومنتجاً .
ومن الواضح أن التعليم الهادف يمكن أن يلعب دوراً فعالاً في تنمية عمليات ومهارات التفكير التي تمكن الأفراد من تطوير كفاءتهم التفكيرية .
ثالثاً : دور التفكير في النجاح الحياتي والدراسي :
    يلعب التفكير الحاذق دوراً حيوياً في نجاح الأفراد وتقدمهم داخل المؤسسة التعليمية وخارجها ، لأن آراءهم في العمل التعليمي و الاختبارات المدرسية والمواقف الحياتية أثناء الدراسة وبعد انتهائها هي نتاج تفكيرهم وبموجبها يتحدد مدى نجاحهم أو إخفاقهم .
وبناء على ما سبق يعدّ تعليمهم مهارات التفكير الحاذق من أهم المفاهيم التي يمكن أن يقوم بها المعلم أو المدرسة لأسباب أهمها :
1
ـ التعليم الواضح المباشر لعمليات ومهارات التفكير المتنوعة يساعد على رفع مستوى الكفاءة التفكيرية للطالب .
2
ـ التعليم الواضح المباشر لعمليات ومهارات التفكير اللازمة لفهم موضوع دراسي يمكن أن يحسن مستوى تحصيل الطالب في هذا الموضوع .
3
ـ تعليم عمليات ومهارات التفكير يعطي الطالب إحساساً بالسيطرة الواعية على تفكيره.
وعندما يقترن هذا التعليم مع تحسن مستوى التحصيل ينمو لدى الطلبة شعور بالثقة في النفس في مواجهة المهمات المدرسية والحياتية .
رابعاُ : التفكير قوة متجددة لبقاء الفرد والمجتمع معاً في عالم اليوم والغد . هذا العالم الذي
يتميز بتدفق المعلومات و تجددها ، عالم الاتصالات التي جعل من الأمم المترامية الأطراف قرية صغيرة.
وأمام هذا الواقع تبرز أهمية تعلم مهارات التفكير وعملياته ، التي تبقى صالحة متجددة من حيث فائدتها واستخداماتها في معالجة المعلومات مهما كان نوعها .
وعليه فإن تعليم الطالب مهارات التفكير هو بمثابة تزويده بالأدوات التي يحتاجها حتى يتمكن من التعامل بفاعلية مع أي نوع من المعلومات أو المتغيرات التي يأتي بها المستقبل .
خامسا : تعليم مهارات التفكير يفيد المعلمين والمدارس معاً :
    من الملاحظ لما يدور داخل الغرف الصفية في مدارسنا أن دور الطالب في العملية التربوية والتعليمية محدود للغاية وسلبي ، ولا يتجاوز عملية التلقي ، أو مراقبة المشهد الذي يخطط له ـ هذا إذا كان قد خُطط له فعلاً ـ وينفذه المعلم بكل تفاصيله ، إن الدور الهامشي للطلاب هو إفراز للمناخ الصفي التقليدي المتمركز حول العمل ، والذي تتحدد عملية التعلم فيه بممارسات قائمة على الترديد والتكرار والحفظ المجرد من الفهم .
   
ونقيض ذلك هو المناخ الصفي الآمن المتمركز حول الطالب ، الذي يوفر فرصاً للتفاعل والتفكير من جانب الطلاب .
إن تعليم مهارات التفكير والتعليم من أجل التفكير يرفعان من درجة الإثارة والجذب للخبرات الصفية ، ويجعلان دور الطلبة إيجابياً فاعلاً ، ينعكس بصور عديدة من بينها : تحسن مستوى تحصيلهم الدراسي ونجاحهم في الاختبارات المدرسية بتفوق ، وتحقيق الأهداف التعليمية التي يتحمل المعلمون والمدارس مسؤوليتها ، ومحصلة هذا كله تعود بالنفع على المعلم والمدرسة والمجتمع .
هل يمكن تعليم مهارات التفكير ؟
هناك اتفاق شبه تام بين الباحثين الذين تعرضوا في كتاباتهم لموضوع التفكير على أن تعليم مهارات التفكير وتهيئة الفرص المثيرة له أمران في غاية الأهمية ، وأن تعليم مهارات التفكير ينبغي أن يكون هدفاً رئيساً لمؤسسات التربية و التعليم .
ويذكر كثير من الباحثين في مجال التفكير أن مهاراته العليا يمكن أن تتحسن بالتدريب والمراس و التعليم و هي مهارة لا تختلف عن أي مهارة أخرى يمكن تعلمها .
وليس هناك سند قوي للافتراض بأنها سوف تنطلق بصورة آلية على أساس النضج أو التطور الطبيعي .
ويشير أحد الباحثين إلى أن إهمال تعليم مهارات التفكير يعود إلى وجود افتراضين هما :
1
ـ أن مهارات التفكير لا يمكن تعليمها .
2
ـ القول بعدم الحاجة لتعليم مهارات التفكير .
غير أن الباحث ينتهي إلى تأكيد بطلان هذين الافتراضين بالاستناد إلى الأدلة العلمية والعملية التي تراكمت عبر السنين ويرى الباحثون وجوب التفريق بين تعليم التفكير ، وتعليم مهاراته ، فتعليم التفكير يعني تزويد الطلبة بالفرص الملائمة لممارسته ، وحفزهم وإثارتهم عليه. أما تعليم مهارات التفكير فينصب بصورة هادفة ومباشرة على تعليم الطلاب كيف ولماذا ينفذون مهارات واستراتيجيات عمليات التفكير الواضحة المعالم، كالتطبيق و التحليل والاستنباط والاستقراء .
ويقول أحد الباحثين أن الذكاء عبارة عن مجموعة من مهارات التفكير والتعلم التي تستخدم في حل مشكلات الحياة اليومية ، كما تستخدم في المجال التعليمي ، وأن هذه المهارات يمكن تشخيصها وتعلمها .
برامج تعليم مهارات التفكير :
تتنوع البرامج الخاصة بتعليم التفكير ومهاراته بحسب الاتجاهات النظرية والتجريبية التي تناولت موضوع التفكير ، ومن أبرز الاتجاهات النظرية التي بنيت على أساسها برامج تعليم التفكير ومهاراته ما يلي :
1
ـ برامج العمليات المعرفية :
وهذه البرامج تركز على العمليات أو المهارات المعرفية للتفكير مثل : المقارنة ، والتصنيف ، والاستنتاج نظراً لكونها أساسية في اكتساب المعرفة ، ومعالجة المعلومات .
2
ـ برامج العمليات فوق المعرفية :
تركز هذه البرامج على التفكير كموضوع قائم بذاته ، وعلى تعليم مهارات التفكير فوق المعرفية